باحثان يكشفان مراحل سيطرة جيش الاحتلال الإسرائيلي على مواقع التواصل

باحثان يكشفان مراحل سيطرة جيش الاحتلال الإسرائيلي على مواقع التواصل
سردت دراسة نشرها المركز الإقليمي للدراسات الإستراتجية، نقلًا عن موقع (RCSS)، مراحل سيطرة الجيش الإسرائيلي على "التواصل الاجتماعي" في عدد من دول المنطقة، موضحةً كيف استطاعت إسرائيل توظيف مواقع التواصل الاجتماعي لخدمة أهدافها العسكرية في إطار صراعها الوجودي مع الفلسطينيين؟.
وأكد الباحثان الإنجليزيان دي كونتسمان، أستاذ المعلومات والاتصالات بجامعة مانشستر الكبرى، وريبيكا شتاين، أستاذ الأنثروبولوجي المشارك بجامعة دوك، في كتابهما بعنوان "العسكرة الرقمية: هيمنة إسرائيل على مواقع التواصل الاجتماعي" والذي تم نشره بواسطة جامعة ستانفورد في أبريل 2015، أن "عسكرة" الفضاء الرقمي تجلّت بشكل واضح خلال العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2012، فالجنود الإسرائيليون ذهبوا للحرب وهم يحملون هواتف ذكية قاموا من خلالها بنشر العديد من الصور الحية عبر فيسبوك وإنستجرام وتويتر، والمتحدثون العسكريون الرسميون -سواء من إسرائيل أو حماس- استخدموا مواقع التواصل الاجتماعي لإعلان تصريحات وبيانات، ووضع مقاطع من الحرب على "يوتيوب"، بالإضافة إلى استخدام مئات الآلاف من المواطنين الإسرائيليين والفلسطينيين لهذه المواقع في متابعة ما يجري في الحرب، وإعلان مواقفهم منها.
وعن تطور السيطرة العسكرية على المعلومات، قال إن عسكرة الفضاء الرقمي، مرت بعدة مراحل بدأت بالانتفاضة الفلسطينية 2000، حيث كانت البداية في منتصف عام 2000 من خلال القرصنة الإلكترونية، وقيام بعض النشطاء الإسرائيليين باختراق مواقع "حزب الله" وحركة حماس، ورد بعض المجموعات الفلسطينية باختراق مواقع تابعة للحكومة الإسرائيلية.
ومرَّت السيطرة بحرب لبنان 2006، حيث تطور الأمر خلال حرب لبنان 2006 باستخدام نشطاء إسرائيليين ولبنانيين لخدمة Google Earth للتعرف على مناطق الهجوم وحجم الدمار، وكانت هذه الحرب من الأمور التي جعلت إسرائيل تنتوي استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بشكل أكثر جدية لأغراض "عسكرية".
وتطورت في أسطول الحرية 2010، حينما حدثت مواجهة إلكترونية بين النشطاء المشاركين في أسطول الحرية، والذين قاموا ببث مباشر من على متن سفن الأسطول، والجيش الإسرائيلي الذي أنشأ قناة على "يوتيوب" تبث مقاطع تثبت مزاعمه، وصنفت ثلاثة من هذه المقاطع ضمن الأكثر مشاهدة على "يوتيوب"، وبرغم ذلك فقد أعلن الكثير من المعلقين هزيمة إسرائيل "إلكترونيًّا" في هذه المواجهة.
ووصلت لقوتها في الحرب على غزة عام 2012، حيث قررت إسرائيل أن تعلن الحرب من خلال تدوينة على موقع "تويتر"، في سابقة هي الأولى من نوعها، في حين جاءت التدوينة الثانية لتعلن اغتيال القائد العسكري لـ"حماس" أحمد الجعبري.
واختتم الباحثان بمفارقة غريبة أنه في الوقت الذي أصبح فيه استخدام وسائل التواصل الاجتماعي شائعًا وأساسيًّا في حياة المدنيين، فإنّه صار شيئًا عاديًّا بين الجنود الإسرائيليين، وصار من المعتاد أن تنتشر صور ومقاطع لهم بالزي العسكري وهم يحملون أسلحتهم، كذلك وبرغم تباين وتنوع المواد التي أثارت جدلًا على مواقع التواصل، فإن ما يجمعها هو أنها تم التقاطها بواسطة الجناة أنفسهم.
وحينما أثارت جدلًا تم حذفها ثم أعيد نشرها فيما بعد بأسماء أخرى، كما أنها توضح استهداف الفلسطينيين بشكل مستمر، وتم أخذها من خلال هواتفهم الذكية التي صارت جزءًا لا يتجزأ من العتاد العسكري للجنود الإسرائيليين، وهو ما يُظهر أنّ الاحتلال الإسرائيلي في زمن وسائل التواصل الاجتماعي قد اكتسب أبعادًا جديدة، يمكن إذا ما تم استغلالها بشكل جيد أن تكون أداة فعالة للغاية في فضح ممارسات الجيش الإسرائيلي في الأراضي المحتلة.