مؤسس موقع "الملك فاروق": نعيش فى عصر "ملكى" بشكل "جمهورى"

مؤسس موقع "الملك فاروق": نعيش فى عصر "ملكى" بشكل "جمهورى"
راديو قديم يعود للحقبة الملكية، يضفى على المكان شيئاً من وقار الماضى العتيق، دقائق وتلتفت لصوت جرس الهاتف الأسود القديم ما زال يعمل بقرص دائرى مرقم، بين تلك التحف العتيقة، وسط هذه الأجواء يعيش عمرو أبوسيف، الرجل الأربعينى من سلسال أحد أعيان محافظة أسيوط، فكان والده عمدة قرية التمساحية التابعة لمركز القوصية فى عهد الملك.
«أبوسيف» مؤسس موقع الملك فاروق يعيش بسعادة بين أطلال الماضى، المحفور فى عقله وقلبه، ويقول: «بتشدنى الحاجات القديمة وده متماشى مع مشروعى موقع الملك فاروق»، ما زال محتفظاً بتلك الدعوات التى كان يوجهها الملك لجده لحضور الحفلات الملكية فى قصر عابدين، يحفظها داخل صندوق، حصل عليها بعدما تبارى مع أولاد أعمامه، ويخرجها واحدة تلو الأخرى ويشير بسبابته إلى واحدة منها ممهورة بعبارات تحدد الملبس الرسمى لحضور تلك الحفلات، وبزهو يتجه بأصبع نحو تلك الكلمات التى تصف جده بـ«صاحب المعالى».
يتحرك الرجل نحو الطاولة، يحضر بعض الأوراق التى أعدها، ودوّن فيها تاريخ الموقع، الذى شرع فى تأسيسه قبل 10 سنوات: «كان الموضوع بالنسبة لى مجرد إن يكون فيه موقع شايل اسم الملك فاروق موجود على الإنترنت»، فالرجل الذى تربى بين منزل يقدر الملك، ويرفض ما يشاع حوله من أقاويل يجدها تجافى الواقع، لم يتوقع أن يجد كل ذلك الإقبال على الموقع الذى يحاول من خلاله تعديل تاريخ بعض القضايا المتعلقة بحقبة الملك.
مؤسس الموقع يعتمد على توثيق مقالاته التى ينشرها من بعض معاصرى تلك القضايا، وعلى رأسهم «عمر حسنى» نجل السكرتير الخاص للملك فاروق، وبعض المؤرخين لتلك الحقبة وبعض الكتب التى ورثها عن أجداده، يقول إن تلك القضية لفقت للملك للمساعدة على عزله ورحيله من مصر، ولم تكن سوى إشاعات مغرضة، ويوضح: «الواحد بيسمع قصص غريبة وكله فى الأونطة»، مقتنعاً بأن الملك لم يكن يوماً خائناً لبلده ولا لجيشه الذى أسسه جده محمد على.
لم تكن قضية الأسلحة الفاسدة الوحيدة، التى عمل «أبوسيف» من خلال موقع الملك فاروق على طرحها وإعادة النظر فيما نشر عنها، بل كانت أيضاً «أحداث 4 فبراير»، التى أجبرت القوات البريطانية فيها الملك على تعيين الزعيم مصطفى النحاس رئيساً للحكومة، أو التنازل عن العرش.
فى أحد المطاعم بوسط القاهرة كان لقاء «أبوسيف» الأول بأحد أحفاد الأسرة المالكة، حضر للقاهرة للقائه لمعرفة هوية مؤسس موقع الملك فاروق، بدا الرجل له غامضاً متجهماً، ويبدو عليه القلق، ويقول إنه مع انتشار الموقع بدأ يلفت نظر العائلة المالكة، وعلى رأسهم أحمد فؤاد، نجل الملك فاروق وآخر ملوك مصر، لكن كلها دقائق حتى اطمأن وخرج من ذلك على تواصل معه ومع الأسرة، التى بات لها المشروع مصدر سعادة وثقة فى الوقت نفسه.
توطدت العلاقات بين الأسرة المالكة فى لندن ومؤسس الموقع، بل وساعدته فى تصحيح بعض المعلومات، ومدوه ببعض من البيانات والصور التى دعمت موقعه، وكان دائم التواصل معهم، ولكنه يقول إنه رفض بعض تحفظاتهم على بعض المقالات التى نشرت فى الموقع عن بعض القضايا التى كانوا يرفضون طرحها، ولكنه رفض تلك التعديلات قائلاً: «الموقع مش متحدث بلسان حد ومش موجه ولا ليه أى انتماء».
فى عزاء الأميرة فريال كان اللقاء الأول بين «أبوسيف» والملك أحمد فؤاد الثانى، تصافحا، بدا الملك يعرفه جيداً، بل ويتابع الموقع المسمى باسمه والده، وقابله بحفاوة شديدة، ويقول بزهو شديد: «الملك كان له جلال رغم بعده عن العرش».
«مصر الملكية كانت حلوة»، بتلك العبارة يشيد الرجل الذى يعمل بإحدى الشركات التابعة لوزارة الاستثمار بتلك الحقبة، ولكن فى نفس الوقت لا يؤمن بعودتها، ويرفض كل الحركات التى ظهرت بعد 25 يناير تطالب بعودة الملك أحمد فؤاد للحكم ويصفها بـ«أى هبل».
ويستدل على دفاعه عن الحقبة الملكية برغبة الرئيس الحالى عبدالفتاح السيسى فى استخدام اليخت «المحروسة» فى افتتاح قناة السويس، وهو الذى غادر به الملك فاروق مصر بعد 23 يوليو، ويقول إن قصور الرئاسة جميعها بنيت فى العهد الملكى، ويقول إن موقع الملك فاروق هدفه الأول والأخير هو تعريف الجيل الجديد بأمجاد العهد الملكى.