"هبة" أول كفيفة تحصل على الماجستير من "كامبردج": "فيه غيرى مدفون"

"هبة" أول كفيفة تحصل على الماجستير من "كامبردج": "فيه غيرى مدفون"
«فى بلادنا ناس عايشة وكأنها ميتة، مجرد أنفاس بتخرج لا حد بيحس بيهم ولا حد يعرف عنهم حاجة، ومهمشين، وهم متعددو الإعاقة».. بتلك الكلمات وصفت «هبة» ما يعانيه متعددو الإعاقة فى مصر.
هبة خليفة، 35 سنة، فتاة كفيفة، وإحدى قصص نجاح ذوى الاحتياجات الخاصة، حصلت على درجة الماجستير من جامعة كامبردج بإنجلترا برسالتها تحت عنوان: «دمج ذوى الاحتياجات الخاصة فى التعليم العام»، وصاحبة فكرة إنشاء وحدة تدخل مبكر للأطفال ذوى الإعاقات المتعددة، وهى خريجة كلية الآداب قسم لغة إنجليزية، وتُعد أول طالبة كفيفة تلتحق بقسم خارج مركز المكفوفين بالكلية، ومدرسة لتعليم الأطفال متعددى الإعاقة كيفية التأقلم مع الحياة.
وقالت «هبة» لـ«الوطن»: «أنا فى الأول كان كل دراستى واهتماماتى هى دمج ذوى الاحتياجات الخاصة، وبالأخص المكفوفين اللى أنا بأنتمى إليهم فى التعليم العام، والاهتمام بهم وعدم إحساسهم بأنهم منبوذون فى المجتمع المصرى، أسوة ببلاد العالم الأوروبى، لكن لما سافرت أمريكا وإنجلترا عرفت إن فيه ناس متعددى الإعاقة مانعرفش عنهم حاجة فى بلدنا».
وأضافت: «أنا فى أمريكا وإنجلترا ماحستش إن أنا معاقة أو من ذوى الاحتياجات الخاصة، كل حاجة بتحسسك إنك إنسان طبيعى، فى الشارع بمشى لوحدى، بعدّى الطريق علشان الإشارات بطريقة برايل للمكفوفين، وفى السوبر ماركت بتلاقى حد يساعدك ويكون معاك، الوضع مختلف جداً عن بلادنا».
وتابعت حديثها: «لما كنت بدرس فى إنجلترا فى رسالة الماجستير، اكتشفت إن فيه ناس متعددى الإعاقة، طبعاً فى الدول الأوروبية عايشين حياتهم بشكل طبيعى دون أى تهميش، بس لما خلصت الدراسة ورجعت بلدى، لقيت إنهم مش موجودين على خريطة الحياة يعنى أكثر تهميشاً من المكفوفين».
واستطردت: «عندنا فى مصر أطفال مكفوفين وعندهم مرض توحد، ولا مدرسة المكفوفين بتقبلهم ولا مدارس التوحد، ويفضل الطفل فى البيت لا قادر يتكلم ولا يشوف أى حاجة، بيكون مدفون بالحياة، وينتهى به الحال إلى الموت».
وأشارت إلى أنها فكرت فى إنشاء وحدة «التدخل المبكر للأطفال ذوى الإعاقات المتعددة»، داخل دار رعاية بنات النور، وإقناع أولياء الأمور بحضور أولادهم المكفوفين الذين يعانون من مرض التوحد إلى الوحدة لعلاجهم ومحاولة الوصول معهم إلى إشارة للتعامل مع الحياة، وأنها العام الماضى استقبلت 20 طفلاً متعدد الإعاقة، من بينهم 7 أطفال توحد، و6 مكفوفين ويعانون من تأخر ذهنى، مشيرة إلى أنهم يحاولون تنمية مهارات هؤلاء الأطفال وإيجاد طريقة للتواصل معهم ليعبروا عن أنفسهم.
وأكدت «هبة» أن الوحدة أُغلقت بسبب مشاكل مع مديرية التضامن التابعة لها دون مراعاة لاحتياج هؤلاء الأطفال، وما كانت تقدمه هذه الوحدة لهم فى التواصل مع أهليهم، مطالبة الحكومة الحالية بالنظر للأطفال متعددى الإعاقة ومحاولة فتح فصول لهم داخل مدارس المكفوفين أو مدارس التوحد، مؤكدة أن الكثير منهم أطفال يعانون من الإعاقات المزدوجة ولا يوجد من ينظر إليهم أو يراعيهم فى بلادنا.