الحرب السورية والنزاع الطائفى في العراق يهددان بإعادة رسم خريطة الشرق

كتب: لطفى سالمان

الحرب السورية والنزاع الطائفى في العراق يهددان بإعادة رسم خريطة الشرق

الحرب السورية والنزاع الطائفى في العراق يهددان بإعادة رسم خريطة الشرق

كشفت دراسة حديثة، لمجلس العلاقات الخارجية البريطانى، عن جذور الصراع السنى - الشيعى فى المنطقة، موضحة أنه يساهم فى إشعال جذوة النزاعات والفتن الطائفية فى الشرق الأوسط والدول المسلمة، وأشعل الحرب الأهلية السورية التى تهدد بتغيير خريطة الشرق الأوسط، وفتيل العنف فى العراق وسوريا، وخلق المشكلات والخلافات بين عدة دول من الخليج ذات العلاقات المضطربة، كما أعادت النزاعات الطائفية إحياء الجماعات التكفيرية فى المناطق البعيدة عن النزاع. وتؤكد الدراسة أن حالة الغليان التى وصل إليها هذا الخلاف والتى بدأت منذ أربعة عشر قرناً، لا تفسر العوامل السياسية والاقتصادية والجيوستراتيجية التى أدت إلى هذه النزاعات، لكنها أصبحت إحدى الزوايا التى يمكن من خلالها محاولة فهم الاضطرابات الكامنة خلف تلك الصراعات، فقد قامت الدولتان المتنافستان على الريادة الإسلامية (المملكة السعودية السنية وإيران الشيعية) باستغلال الشرخ الطائفى لمصلحتهما، وعلى الأغلب ستحدد نتيجة هذا التنافس شكل التوازن السياسى الجديد بين السنة والشيعة ومستقبل المنطقة، خصوصاً فى سوريا والعراق ولبنان والبحرين. وجد تنظيم القاعدة فى العراق الفرصة سانحة لملء الفراغ الذى خلفته الدولة السورية، خاصة بعد أن تفتت على أيدى «الصحوات» من العراقيين السنة الذين شاركوا فى محاربة التطرف وبعد إرسال الولايات المتحدة قوات إضافية وأيضاً موت «الزرقاوى». فقام التنظيم بتأسيس الدولة الإسلامية فى العراق والشام (داعش) وبسط نفوذه على أقاليم السنة فى العراق وشرق سوريا، كما انتزع ثانى أكبر مدينة عراقية (الموصل)، فى يونيو 2014. ورفض الاستجابة للأوامر العليا من تنظيم القاعدة بكبح طموحاته وتطرفه، مما أدى إلى تبرؤ القاعدة منه فى فبراير 2014. ومن ثم أعادت داعش تسمية نفسها بالدولة الإسلامية وعينت أبوبكر البغدادى خليفة. وبالنسبة للأزمة الإنسانية والدول المتصدعة، فحولت الحرب الأهلية الدائرة فى سوريا ثلاثة ملايين مدنى معظمهم من السنة إلى لاجئين فى لبنان والعراق والأردن وتركيا علاوة على تهجير الملايين غيرهم داخلياً. وعند الأخذ بالاعتبار وضع لبنان من طوائف متناحرة ومعاناته فى حربه الأهلية يأتى تدفق أكثر من مليون سورى إليه ليزيد فى الطنبور نغماً ويرهق حكومته التى تعانى نقص السيولة ويشكل ضغطاً على المجتمع ليستضيف اللاجئين. كذلك العراق والأردن يجدان صعوبة فى تأمين المسكن والخدمات لسكان أُفقِروا وتعرضوا للصدمات. وتهدد كل من الحرب الأهلية السورية والنزاع الطائفى فى العراق بإعادة رسم خريطة المنطقة فى الشرق الأوسط التى كانت تحت الاستعمار البريطانى والفرنسى. فالمناطق الواقعة تحت سيطرة الأسد هى مناطق ساحل المتوسط والعاصمة دمشق ومدينة حمص المركزية، وبها يمكنه تشكيل دولة متصلة مع مناطق سيطرة حزب الله بما يهدد وحدة لبنان. ورغم إنفاق الولايات المتحدة أكثر من تريليون دولار لتحقيق التوازن فى العراق، فإنه ما زال فى حالة غير مستقرة والشحناء الطائفية فيه متقدة حيث الحكومة الجديدة بأغلبيتها الشيعية تكافح لإرضاء الأقلية السنية والتعامل مع الحكومة المحلية الكردية فى شمال البلاد ومواجهة المجموعات السنية المتطرفة. ويرفض السياسيون والنشطاء فى العراق وسوريا ولبنان محاولات إعادة رسم خريطة المنطقة لكن اختفاء الحدود وظهور مناطق سيطرة جديدة بناء على الهوية العرقية والطائفية تشكل تحدياً وجودياً يكبر باطراد.