بالصور| سكان "مؤسسة الزكاة" بالمرج.. أموات على قيد الحياة

كتب: ملاذ الحكيم

بالصور| سكان "مؤسسة الزكاة" بالمرج.. أموات على قيد الحياة

بالصور| سكان "مؤسسة الزكاة" بالمرج.. أموات على قيد الحياة

"فيه ناس كويس إنها عايشة".. جملة رددها الساخر "جلال عامر" قبل رحيله عن عالمنا، ولخصت أحوال سكان المناطق العشوائية "المعدمين"، الذين يقضون حياتهم في مساكن غير آدمية، ولا يشعر بهم أو يكترث بحياتهم أحدا. عند استقلالك لإحدى السيارات وتوجهك من موقف الأجرة "العاشر" على الطريق الدائري بمدينة السلام لمنطقة مؤسسة الزكاة، وهي منطقة تقبع في ضواحي القاهرة، وقريبة من مدينة نصر ومصر الجديدة الشديدة الجمال والغلو، وتبعد عن قلب العاصمة نصف ساعة فقط، أي نحو عدة كيلو مترات، وهي المسافة التي - حسب روايات الأهالي - لم يقطعها المسؤولون الذين تسابقوا على المناصب التنفيذية في الدولة. هذه المنطقة هي التي وصفتها لنا الفنانة الراحلة ماري منيب في أحد أفلامها بالقرن الماضي، على أنها "مصيف أولاد الذوات والأكابر وعلية القوم"، تحولت الآن إلى "عشش برائحة المجاري". ففي مدينة المرج، تقع منطقة "مؤسسة الزكاة"، وهي من أكثر المناطق عشوائية في "أم الدنيا"، حيث انعدام الصرف الصحي المغطى، وانتشار لعدد من البرك التي تسكنها مياه المجاري، والتي تنبعث منها الروائح الكريهة التي تضر بالسكان في تلك المنطقة وتصيبهم بالاختناقات، وتلال الخردة والبلاستيك والقمامة، فضلًا عن تلوث البيئة. "بقالنا سنين عايشين في المنطقة، بنتحمل اللي ما يتحملهوش بشر، من بلطجة وفرض إتاوات علينا من الأغراب، وسرقة لقوت يومنا، وتحرش ببناتنا، لدرجة إننا منعناهم من التعليم، ومفيش سوق ولا محلات خالص، ولا مواصلات حتى تودينا المدينة وتنقلنا جوة القرية، ولا كهرباء تنور لنا الطريق".. بهذه الكلمات أعرب "سعيد عليوة" أحد أهالي المنطقة عن ضيقه ومعاناته في العيش. واستنكرت عنايات أحمد (56 عاما)، عدم اهتمام مسئولو الحكومة بقريتهم، مشيرة إلى أنها ورثت معيشتها بالمنطقة من أجدادها، وطوال هذه السنوات لم تطأها قدم مسؤول، وأكدت معاناتها مع سوء المعيشة قائلة: "مفيش مرافق أساسية تخدمنا، يعني مفيش ميا، ولو جت بتبقى مخلوطة بالمجاري لأن مواسير الميا جنب غرف المجاري، ومفيش رصف للطريق الأساسي للقرية، ده غير إن معندناش مستشفى، ولو مرض حد من الأهالي بيموت عشان مش معانا فلوس نوديه مستشفى خاص"، وأردفت "على الرغم من تعدد شكاواهم إلا أنها لم تجد آذانًا صاغية أو طريقًا إلى الحل". ووصفت "سلسبيل عبدالمعطي" معاناتها قائلة: "إحنا بنعيش في المنفى، والقرية سقطت عمدا من حسابات المسؤولين منذ عشرات السنين"، موضحة "إحنا ممكن نشرب ميا ملوثة لاننا اتعودنا، ونكمل حياتنا بدون كهرباء ونستحمل أكوام الزبالة، لكن اللي مش ممكن نستحمله، هو إننا نتخنق كل شوية من ريحة المجاري اللي طافحة في البلد"، وانفعلت سائلة "حتى الهوا بقى ملوث". وأشارت زكية رجب، إلى أن القرية تعاني انعدامًا من الخدمة التعليمية، فلا يوجد بها مدرسة حكومية، ما يدفع الأهالي لإلحاق أبنائهم بمدارس خاصة قريبة من منازلهم، فيضطرون لدفع مبالغ طائلة دون فائدة، لافتة إلى أن المدرسة تتقاضى أجرًا دون تعليم الأطفال، فهم لا يسجلون حضورًا أكثر من ساعتين فقط، وأضافت أن الفتيات لا يكملن تعليمهن في المرحلة الابتدائية بسبب انتشار البلطجة، وخوفًا عليهن من الضرر. وفي حالة من الغضب الشديد، تحدثت "منال أكرم" عن الأهالي الذين تخطوا خط الفقر، وتعدوا كل الخطوط الحمراء من المتاعب التي يتعرضون لها في منازل عبارة عن أسطح خشبية وأخرى من الصاج، وجدران خشبية تنهار عليهم كل يوم وآخر، قائلة: "نعاني بجانب ضيق المكان وانتشار القمامة والحيوانات الضالة في الشارع، من عدم الأمان، فالمكان أصبح وكرا للبلطجة التي تهدد استقرار وأمن المنطقة، فدائمًا ما يخلقون مشاكل بينهم وبين كل من يدخل ويخرج في المنطقة، طالبين إتاوة دخول وخروج، ومن امتنع عن الدفع يتعرضون له بالأذى، دون خوف من أحد، بخاصة مع غياب الشرطة، وأضافت "معندناش قسم شرطة نشتكي فيه، ومسؤولين الحي ما نعرفهمش، ولا نعرف مكان الحي فين". وعن هؤلاء، أكدت الدكتورة ليلى اسكندر وزير الدولة للتطوير الحضري والعشوائيات، خلال أحد المؤتمرات التي انعقدت مطلع هذا الشهر بمنطقة المرج، أنه يوجد في مصر ما يقرب من 1000 منطقة عشوائية يعاني أهلها الإهمال، وبعض هذه المناطق العشوائية يقارب أهلها من الهلاك والموت بسبب عدم وجود مرافق أو توفير حياة آدمية لهم، موضحة أن الحكومة تسعى لتقنين أوضاع ساكني المناطق العشوائية، وحل هذه المشاكل التي تتمثل في الصرف الصحي ونقص مياه الشرب والكهرباء وعدم توفير مستشفيات ومدارس. فيما أوضح العميد "محيي الصيرفي" المتحدث الرسمي للشركة القابضة للمياه في تصريحات لـ"الوطن"، أن عدم اهتمام المسؤولون بمنطقة "مؤسسة الزكاة" خاصة، عارِ تمامًا من الصحة، مشيرًا إلى أن هيئة مياه الشرب رصدت بالفعل لهذه المنطقة ميزانية محددة لتنفيذ مشروع لتطهير مياه المنطقة، مؤكدًا أن خطة المشروع بين يدي الجهاز التنفيذي.