السيد البدوى: "عز" سيكون أحد ثلاثة أشخاص "يتحكمون" فى البرلمان المقبل

كتب: مجدى الجلاد - شيرين ربيع - سمر نبيه

السيد البدوى: "عز" سيكون أحد ثلاثة أشخاص "يتحكمون" فى البرلمان المقبل

السيد البدوى: "عز" سيكون أحد ثلاثة أشخاص "يتحكمون" فى البرلمان المقبل

البرلمان سيكون حاضناً لكل أعضاء «الوطنى» والتيار الإسلامى.. والأحزاب لن يكون لها فيه نصيب.. وهذا يهدد بمخاطر كبيرة جداً نواجه ظاهرة «شراء النواب» لأول مرة فى تاريخ الحياة النيابية.. كما نرى «النائب المحتمل» يبيع أصوات ناخبيه قبل أن ينتخبوه «أحمد عز» تقدم للترشح فى مجلس النواب ليصبح «رئيس كتلة برلمانية» حتى يدافع عن شرفه السياسى لا يمكن تشكيل قائمة موحدة فى الانتخابات.. وليس من صالح الرئيس أن يتحمل كل المسئوليات منفرداً الغلبة فى المرحلة المقبلة ستكون لـ«المال السياسى» والبعض يقول إن «الناس لديها وعى» هذا صحيح لكن لديها «فقر» أيضاً تعرضت لحرب شديدة بسبب حديثى عن قوائم أعضاء الحزب «الوطنى» المنحل الذين يتبارزون من أجل البرلمان المقبل «السيسى» هو الوحيد القادر على بناء حياة حزبية سليمة وبناء ديمقراطية حقيقية.. لأنه يستند إلى ظهير شعبى قوى كشف الدكتور السيد البدوى، رئيس حزب «الوفد»، عن وجود تجمع انتخابى يضم عدداً من أعضاء الحزب الوطنى القديم، بدأ يعد العدة هذه الأيام، استعداداً للانتخابات البرلمانية المقبلة، موضحاً أن أحمد عز، أمين التنظيم بالحزب المنحل، سيكون واحداً من اثنين أو ثلاثة هم الذين سيتحكمون فى البرلمان الجديد، خصوصاً فى ظل قوانين الانتخابات التى ستُجرى بها الانتخابات المقبلة، والتى تهمش دور وتمثيل الأحزاب فى مجلس النواب، لافتاً إلى أنه تعرّض لحرب شديدة بسبب حديثه عن أعضاء القوائم من رجال «الوطنى» الذين يتبارزون على البرلمان المقبل. وأضاف «البدوى» فى حوار لـ«الوطن» أننا نواجه حالياً ظاهرة «شراء النواب» لأول مرة فى تاريخ الحياة النيابية، كما نرى «النائب المحتمل» يبيع أصوات ناخبيه قبل أن ينتخبوه، وهى ظاهرة تحدث لأول مرة فى تاريخ مصر. واعتبر «البدوى» أن الغلبة فى المرحلة المقبلة ستكون لـ«المال السياسى»، وأن البعض يقول إن «الناس لديها وعى» هذا صحيح، لكن الناس لديها «فقر» أيضاً، محذراً من أن مجلس «النواب» المقبل سيكون حاضناً لكل أعضاء «الوطنى» المنحل والتيار الإسلامى، وأن الأحزاب لن يكون لها فيه نصيب، وهو ما يهدد بـ«أخطار كبيرة جداً»، على حد تعبيره.. وإلى نص الحوار: ■ قال المستشار نبيل صليب، رئيس «لجنة الانتخابات» السابق، إنه مع تأجيل الانتخابات، لأن من سينجح فيها هم فلول الحزب الوطنى والإخوان.. فهل أنت مع فكرة التأجيل أم لا؟ - أتفق مع ما قاله المستشار «صليب» فيما قاله، فمجلس النواب المقبل، للأسف الشديد، سيكون حاضناً لكل أعضاء الحزب «الوطنى» القديم، وأنصار التيار الإسلامى، والأحزاب لن يكون لها نصيب كبير فيه، وهذا الأمر يهدد بأخطار كبيرة جداً على مستقبل البلاد. ■ ما هذه المخاطر؟ - الخطر الأول أنك أمام برلمان غير متناسق، لأنك فى حاجة إلى قوانين عاجلة فى فترة زمنية قصيرة جداً، فمصر تواجه تحديات اقتصادية هائلة، والتحدى الأكبر والأخطر من الإرهاب هو التحدى الاقتصادى، والعدالة الاجتماعية، فنهاية الإرهاب أمامى، أراها جيداً وأنا غير قلق منه، خاصة أننا الآن نواجه فلول هذا الإرهاب، لكن التحدى الأكبر هو التحدى الاقتصادى، وما يترتب على تحقيق التنمية والرخاء، من رفع ظلم اجتماعى، وتحقيق العدالة الاجتماعية، هذا يحتاج إلى قوانين عاجلة ومدروسة بعناية شديدة جداً.[FirstQuote] وبغير ذلك سنكون أمام برلمان يشكل فيه المستقلون على الأقل 70%، سواء كان الحزب «الوطنى» القديم، أو تياراً دينياً، على اختلاف مسمياته، و«إخوان» متسللين غير معلومين لأحد إلا الأجهزة الأمنية، فأنا شخصياً فوجئت أن عدداً كبيراً من العاملين فى شركتى «إخوان»، منهم أحد المستشارين الذين يعملون معى، ولم أعرف أنه «إخوان» إلا بعد وصول الجماعة إلى الحكم، والبرلمان المقبل سيكون فيه كل هذا. ■ وما الخطر الثانى؟ - الخطر الثانى يتمثل فى عدم تحقيق الديمقراطية. فإذا كنا نريد ديمقراطية حقيقية فى الحياة السياسية فى مصر، فلا بد من توفير مقوماتها، فالديمقراطية ترتكز على ركائز محددة، أى تعددية حزبية، وتداول سلطة، واحترام حقوق الإنسان والحريات العامة، ودون ذلك لن توجد ديمقراطية حقيقية، فلا يمكن تداول سلطة بين مستقلين ومستقلين، ففى البرلمان المقبل لن نجد من يشكل الحكومة، فهل يمكن أن تشكل الحكومة من مستقلين؟، لا يمكن ذلك فى ظل نص الدستور على أن تشكل الحكومة من الأكثرية فى البرلمان، ولن يكون هناك حزب فى البرلمان المقبل حائز على أكثرية، لذا سنكون أمام مشكلة عدم القدرة على تشكيل حكومة، وتأسيس حياة ديمقراطية حقيقية، ففكرة «المستبد العادل» لم تعد تصلح لهذا الزمان، ولم تكن صالحة لأى زمان من الأزمنة. ونحن بعد ثورتين نحتاج إلى حياة ديمقراطية حقيقية، لكن فى حقيقة الأمر فإن القوانين تسير عكس ما قامت من أجله الثورتان، قانون الانتخابات هو الذى همّش الأحزاب السياسية، فمن المعروف أن قانون الانتخابات بالنظام الفردى يأتى لصالح المستقلين وضد الأحزاب، فكل الدول التى حدث بها تحول ديمقراطى من نظام شمولى إلى نظام ديمقراطى بدأت بالقوائم، ونحن هنا فى مصر نؤكد من اليوم الأول أن المقاعد الفردية لن تحمى البرلمان من تسلل الإخوان، وأن القوائم النسبية هى الشىء الوحيد المناسب لمصر بعد التحول الديمقراطى. وإذا كانت هناك إرادة سياسية لقيام ديمقراطية حقيقية، فلا بد أن يكون هناك قانون انتخابات بنظام القوائم النسبية المفتوحة، فلو كانت الانتخابات أجريت بنظام القوائم النسبية، كان سيكون هناك تمثيل حزبى جيد داخل البرلمان، وكنا سنستمع إلى رأى 5 أو 6 أشخاص يعبرون عن الأحزاب فى 10 أيام، ويصدر قانون مدروس متوازن يحقق مصلحة الدولة لأنه يدرس فى الحزب خلال لجان متخصصة، لأن الفكرة ليست إجراء الانتخابات النيابية، لكن الفكرة الحقيقية هى أن يكون لدينا مجلس نواب حقيقى يعبر عن مصر فى المرحلة الحالية. ■ مطلبك الخاص بتأجيل الانتخابات تكرر كثيراً، ولم يؤخذ به أو بأى من مطالبك الأخرى.. فما سبب التعنُّت فى تنفيذها؟ - أنا لست مع تأجيل الانتخابات، لكننى أقول إذا كان تأجيل الانتخابات سيؤدى بنا إلى تعديل قانون الانتخابات وإجرائها بنظام القوائم النسبية، فهذا سيكون محل ترحيب من الأحزاب والعالم كله، لأنه عندما يظهر البرلمان دون أحزاب سياسية، أو أن يكون تمثيلها به هامشياً، فإن مثل هذا البرلمان سيكون مطعوناً فى شكله من الناحية الديمقراطية أمام العالم كله، فمنذ أن بدأنا فى إرهاصات إعداد الدستور الجديد، ونحن نتحدث عن القوائم النسبية، وقد تعرّضت شخصياً لحرب شديدة بسبب حديثى عن القوائم من أعضاء الحزب «الوطنى» المنحل، الذين يتبارزون من أجل البرلمان. ■ هل «المطبخ الداخلى» يعمل على فكرة أن يكون هناك مجلس نواب لا تسيطر عليه الأحزاب، لأن دستور 2014 وسّع سلطات البرلمان، لذا ربما يكون من مصلحة النظام عدم تمثيل الأحزاب، حتى لا تكون هناك معارضة حقيقية؟ - الحقيقة أن «لجنة الخمسين»، التى أشرف بأننى كنت أحد أعضائها، تلقت مقترحات الدستور من «لجنة الخبراء» والتى كانت تحيل رئيس الجمهورية إلى «خيال مآتة»، كما حوّلته من خلال عدد من المواد إلى «ملك يملك ولا يحكم» دون أى اختصاصات أو سلطات، حينها كنت أنا عضواً فى لجنة نظام الحكم، ووجدنا أن الدستور ينص على أن نظام الحكم «شبه رئاسى» يميل إلى البرلمانى ميلاً شديداً، فأعطينا رئيس الجمهورية سلطات كثيرة جداً، ولم نكن نعرف من الرئيس المقبل، لكن كان أمام اللجنة وهى تضع القانون أن الرئيس المقبل هو محمد مرسى، رقم 2، ووجدت اللجنة أننا أمام دستور سيستمر عقوداً، وبالتالى كان لا بد من إعلاء شأن وقيمة رئيس الدولة، وكان مبدأ «سحب الثقة» حينها أمراً سهلاً جداً عبر تجميع 20 توقيعاً من عدد من الأعضاء على سبيل المثال، حينها ألغينا هذا الأمر وأعطينا رئيس الجمهورية سلطات، وجعلنا «سحب الثقة» منه أمراً معقداً جداً، وجعلناه السلطة الأعلى فى السلطة التنفيذية، كذلك جعلناه يترأس اجتماعات مجلس الوزراء، وهو الذى يبادر بتشكيل الحكومة بعد أن كان النص الموجود ينص على تكليف رئيس الجمهورية حزب الأغلبية أو الأكثرية بتشكيل الحكومة، إلا أننا أعطينا المبادرة لرئيس الجمهورية من البداية، بحيث يقوم بتشكيل الحكومة ويعرضها على مجلس النواب للموافقة عليها، وأعطيناه كذلك سلطة تشكيل 4 وزارات سيادية، هى الدفاع والخارجية والعدل والداخلية، وبالتالى أصبحت هناك سلطات للرئيس، وصار هناك توازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، فلا ينبغى أن تميل هذه السلطة، أو تميل الأخرى، كما لا ينبغى أن تطغى أى من السلطتين على الأخرى، وهذا هو مبدأ الفصل والتوازن بين السلطات، والآن هناك «توازن» بين السلطتين التنفيذية والتشريعية. أما إذا أردنا أن نقارن بين سلطات رئيس الجمهورية الحالى وسلطات «مبارك» مثلاً، فلن يكون هناك وجه للمقارنة، فنحن عانينا كثيراً من السلطات المطلقة، والسلطات المطلقة، كما قال الكاتب خالد محمد خالد «مفسدة مطلقة»، وبالتالى فإن هذا الدستور من الدساتير الجيدة جداً، فيما عدا بعض النصوص التى تحتاج إلى تعديل، وأنا أعرفها كلها، وهى التى مورست فيها مواءمات بين أعضاء «لجنة الخمسين»، لأنها جمعت عدداً من الفئات والتيارات التى لم تكن توافق على بعض المواد إلا بعد الموافقة فى المقابل على بعض المواد الخاصة بها، لكن هناك مواد هائلة جداً فى الدستور، منها التوازن بين السلطة التشريعية والتنفيذية، أما أن يحاول البعض أن يقلل من شأن السلطة التشريعية، أو أن تطغى السلطة التنفيذية على التشريعية، فهذا ليس فى صالح الرئيس، ولا فى صالح مصر، فليس من مصلحة الرئيس أن يتحمّل كل هذه المسئوليات منفرداً، فالمسئوليات جسيمة جداً، خصوصاً أن التحدى الاقتصادى خطير جداً، ولا أريد أن أتحدث كثيراً، حتى لا يُصاب الناس بالإحباط، لكننا أمام تحدٍّ اقتصادى كبير جداً يهدد بقاء هذا البلد، واليونان خير مثال، إلا أن اليونان يقف بجوارها الاتحاد الأوروبى، أما فى مصر، فأنت لا بد أن تقف مع نفسك، مصر لن يبنيها إلا أولادها ومستثمروها المحليون، لن يأتى إليك الآن استثمار أجنبى، فالاستثمار المحلى، يعانى الآن معاناة شديدة جداً، والبلد فى حالة تحتاج إلى تكاتف كل القوى، فالمستثمر لن يأتى إلا إذا اطمأن أن هناك برلماناً قوياً، وليس أى برلمان، ولن يأتى وهو يعلم أن البرلمان لعبة فى يد السلطة التنفيذية، فالمستثمر لا يرمى بأمواله، ولن يأتى إلا وهو متأكد أن هناك برلماناً صاحب قرار، يضع قوانين مستقرة ومنظمة للاستثمار وتحفيزه، وليست قابلة للتعديل بأيدى السلطة التنفيذية حسب أهوائها، فلن يأتى مستثمر إلى مصر إلا وهو يعلم أن هناك أحزاباً كبيرة ممثلة فى البرلمان، أى أن هناك حزب «الوفد»، وحزب كذا، وغيرهما.[SecondQuote] ■ قلت إنه إذا تشكل البرلمان وفق قوانين الانتخابات الحالية فقد ينظر العالم إليه على أنه برلمان غير شرعى.. كيف؟ - من الناحية الشرعية والدستورية والقانونية هو شرعى وحقيقى، لأنه متوافق مع الدستور والقانون والناس انتخبته، فهو برلمان. أما من الناحية الفعلية، فالعالم سينظر إليه على أنه برلمان شكلى، يسهل توجيهه بأمر السلطة التنفيذية، وبالتالى سيكون هناك تشكيك فى التشريعات الصادرة عنه، ولن تتمتع بالاستقرار. ■ إلى أى مدى وصلت الخلافات والانتقادات بينك وبين رجال الحزب «الوطنى» المنحل، وبعض رجال الدولة؟ - عندما جاء أحمد المسلمانى إلى الحزب، أثناء رئاسة المستشار عدلى منصور، فى أول مرة، لاستطلاع رأى الأحزاب حول قانون الانتخابات، تحدثت عن القوائم النسبية، وما إن تحدثت عنها حتى فوجئت بحملة شديدة جداً، حيث التقى بى أحد السياسيين الكبار وجلس معى، وقال لى «نحن نريد موافقتك على النظام الفردى داخل لجنة الخمسين»، وحينها كنت أتبنّى نظام القوائم النسبية، وكان الرجل يلتقى حينها برجال «تمرد» بالمناسبة، وقلت له «أنا لن أوافق على النظام الفردى»، فقال لى «كل الـ49 عضواً فى لجنة نظام الحكم موافقون باستثنائك»، فقلت له «ما دامت هناك أغلبية فهذا جيد، فليكونوا هم، وليكن صوتى كما هو، لعدم اقتناعى»، فقال «ولكنك تؤثر على اللجنة»، فقلت له «أنا أؤثر على اللجنة برأيى، وليس بالقوة»، فحاول مراراً معى، إلا أننى رفضت، وقد أثبت هذا الرأى فى المضبطة، فالاتجاه حينها كان لـ«الفردى» خشية الإخوان، ولم يكن الإخوان حينها قد مارسوا أعمال العنف بهذا الشكل، وكان هناك قلق من شعبيتهم، ربما كان لهم بعض الشعبية، أما اليوم وبعد أن افتضح أمرهم وأصبحوا فى نظر كل المصريين قتلة وإرهابيين وضد الدولة المصرية، فمن الممكن أن ينتخبهم المواطن لو عملوا قوائم، أليس ممكناً؟ الحال اتغير، والوحيد القادر على بناء نظام ديمقراطى حقيقى هو الرئيس «السيسى»، لسبب هو أنه لا يخشى من الأحزاب، وشعبيته تفوق شعبية الأحزاب كلها، والمواطن المصرى يثق به، فإذا لم يفعلها «السيسى» لن يفعلها أى رئيس مقبل، والوحيد القادر على بناء حياة حزبية سليمة، وبناء ديمقراطية حقيقية هو الرئيس السيسى، فهو يستند إلى ظهير شعبى قوى جداً، فلا يستطيع أى حزب أن يعرقل مسيرته، لذا أتمنى أن يعيد الرئيس النظر فى قانون الانتخابات، وقد قلت هذا الكلام خلال لقائه بالأحزاب، أن يعيد النظر فيها، فالرئيس يملك فى آخر لحظة أن يوقفه، حتى لو قام بالتصديق عليه. ■ لماذا لم تنجح مفاوضاتكم الطويلة فى تشكيل قائمة موحدة؟ - لا يمكن تشكيل قائمة موحّدة من الأحزاب، وقد حاولت ذلك فى تحالف «الوفد المصرى»، إلا أن التجربة أثبتت صعوبة تحقيق هذا الأمر. ■ قيل إن أسباب فشل التحالف هو جلوسك مع أحد رجال الدولة والتفاوض لـ«الوفد» على نسبة كبيرة من المقاعد، دون النظر إلى باقى أعضاء التحالف؟ - هذا الكلام عارٍ تماماً من الصحة، وربما ردّده أحد قيادات حزب «المؤتمر»، فيوم أن تحدثت عن القوائم وحدث تنسيق بينى وبين اللواء سامح سيف اليزل، كما حدث تنسيق بين الأحزاب كلها، عقدت اجتماعاً فى حزب «المؤتمر»، وجلست أنا وأنور السادات وأمين راضى من الحزب، ومن «الريادة» كان هناك محمود فراج، واستطلعنا الآراء، وكان رأى الجميع هو التحالف فى قائمة «فى حب مصر». وبناءً على هذا القرار أبلغت «سيف اليزل» فقط، فأنا لم أجلس مع أى شخصية فى الدولة بشأن هذه القوائم، باستثناء مكالمة بينى وبين «سيف اليزل»، حينما أبلغته بالقرار كما قلت. وفى اليوم الثانى جلسنا فى منزلى حتى الفجر، لاختيار الأسماء، وفقاً لكفاءة المرشح، وليس وفقاً لانتمائه الحزبى، وأرسلناها مباشرة إلى «سيف اليزل»، وأرسلت إليه صورة من الاتفاق العام لنا، ووجدوا حينها أمامهم 60 اسماً اختاروا من بينها، وحينها كانت القائمة قد اكتملت، فأخلوا بعض الأماكن بها، وأنا لم أتفاوض باسم الحزب، ولا بشأن أحد، فالتحالف لم يكن قرار رئيس «الوفد»، فالهيئة العليا اجتمعت هنا بالكامل، وفى هذا الاجتماع لم أقل رأيى، ولم أصوّت على الانضمام إلى «فى حب مصر»، حينها صوتت الهيئة العليا بالكامل على الانضمام، فيما عدا أربعة أصوات من بين 50 عضواً، هم عدد أعضاء الهيئة العليا، فاتُّخذ القرار بالإجماع بالانضمام إلى قائمة «فى حب مصر». أما أعضاء تحالف «الوفد المصرى»، فمنهم من سبقنا إلى تحالف فى قائمة «فى حب مصر»، حيث وجدناهم يجلسون معنا، وفى الخفاء يذهبون ويتشاورون ويتحالفون مع القائمة، ولهم مرشحون بها، فأعضاء تحالف «الوفد المصرى» قرروا التحالف مع «فى حب مصر»، من قبل أن يقرر «الوفد». ■ لم يعجز حزب «النور» عن تشكيل قائمة بمفرده، فهل عجز «الوفد» عن تشكيل قوائمه وحده؟ - هذا ليس عجزاً، حتى الآن نستطيع إعداد قوائم بالأسماء الموجودة لدينا، فقد كان لدينا قوائم لـ«الوفد»، وكان هناك أكثر من مرشح، لكن حينما ظهرت قائمة «فى حب مصر»، وبدأوا يستخدمون صورة الرئيس فى الدعاية الانتخابية، حينها انزعج المرشحون على المقاعد الفردية، وقالوا «بذلك سنخوض الانتخابات بشكل فردى ضد الدولة»، وشعروا بالقلق، وبدأ عدد من مرشحى «الوفد» على الفردى يعلنون الترشح فردياً على قوائم «فى حب مصر»، أى أنهم سيكونون ضمن المرشحين على المقاعد الفردية التى ستدعمهم القائمة، كل ذلك وهى لم تعلن أنها قائمة الدولة، لكن بمجرد الإعلان فقط عنها واستقبال الإعلام لها بهذه الصورة، والترويج لها على أنها قائمة الدولة، بدأ المرشحون يتسللون، ففى ذلك الوقت كان لدينا 300 مرشح للمقاعد الفردية، انسحب منهم 80 وأصبحوا 220 مرشحاً، لقد خافوا لأن الناخب المصرى والمواطن لا تعنيه انتخابات مجلس نواب، ولا يعنيه البرلمان، ولا تعنيه الأحزاب، المواطن اليوم معنى باستقرار البلد، فالمواطن ينظر إلى الاستقرار على أنه يتمثل فى سلامة الدولة المصرية، وفى الرئيس السيسى، ولو قلت له أى شىء آخر ليست له علاقة بهذين الأمرين فلن ينتبه، وأنتم لديكم نموذج، لذلك فى قانون مكافحة الإرهاب، فالرأى العام يهاجم الصحفيين اليوم، وأنتم تتعرّضون لهجوم عنيف جداً، لأنهم يعتقدون أن الجماعة الصحفية تدافع عن مصالحها فقط فى مواجهة الدولة المصرية، الرأى العام ينظر إلى العالم من حوله من بلدان عربية شقيقة، ويشاهد ما يحدث حولنا فى بلدان عربية كانت بالأمس غنية ومستقرة ولديها مواردها، وهى تسقط دولة تلو الأخرى، فالرأى العام، رغم نسبة الأمية، إلا أنه واعٍ جداً، يدافع عن بقاء دولته، وأى شىء ضد الدولة سيقف ضده، فعندما وجد «الوفد» أن الرأى العام مع هذه القائمة، وبدأ مرشحو الفردى ينسحبون وجد أن المصلحة العامة ومصلحة الدولة تقتضى أن ينضم «الوفد» إلى قائمة «فى حب مصر» على المقاعد المخصصة للقوائم، حتى لا نُتهم أننا ضد الدولة، فـ«الوفد» لن يكون يوماً ضد الدولة المصرية، وأؤكد لو أن مصلحة الدولة فى أى قرار، فلا بد أن يكون «الوفد» موافقاً عليه، ولو كانت مصلحة الدولة فى عدم خوض «الوفد» الانتخابات، فأنا على يقين أن قيادات الحزب سيعلون مصلحة الدولة على مصلحة «الوفد». ■ ما تحركات «الوفد» فى ظل قانون تقسيم الدوائر الذى لا يرضيه بعد أن صدّق عليه رئيس الجمهورية؟ وما فرص الحزب وغيره من الأحزاب فى البرلمان المقبل؟ - أياً كان قانون الانتخابات، فإن قرار الوفد هو خوض هذه الانتخابات، الحزب لم يقاطع الانتخابات إلا مرتين، مرة قبل سنة 52، ومرة بعدها، لذا سيخوض الوفد الانتخابات أياً كان القانون، وأياً كانت الظروف والتداعيات، لكن لا يستطيع أحد التكهن بشكل تمثيل الأحزاب فى البرلمان، فنحن للأسف الشديد جداً، نواجه أحزاباً تقوم بشراء نواب لأول مرة فى تاريخ الحياة النيابية فى مصر، ونرى نواباً يباعون ويشترون، ونرى مفاوضات لبيع النواب لأول مرة فى التاريخ، كما نرى «النائب المحتمل» يبيع أصوات ناخبيه قبل أن ينتخبوه، وهذه ظاهرة فى منتهى الخطورة، فالغلبة فى المرحلة المقبلة هى للمال السياسى، والبعض يقول إن الناس لديها وعى، نعم، لكن الناس لديها وعى ولديها فقر أيضاً، ولا ينبغى أن نترك الموقف هكذا.. فالبرلمان المقبل سيكون «مباع ومشترى» بالمال.[ThirdQuote] ■ معنى ذلك أن حزب «الوفد» لن يكون له نصيب جيد فى البرلمان المقبل فى ظل افتقاره للمال السياسى وأن أحزاباً أخرى لديها هذا المال كـ«المصريين الأحرار» مثلاً ستكون فرصها أكبر؟ - أنا لا أقصد حزباً معيناً، وإنما أقصد أكثر من حزب وأكثر من تيار، وهناك تجمع خاص بالحزب «الوطنى» القديم، يعد العدة الآن للانتخابات، وبالتالى نحن أمام برلمان مشترك، أغلبيته مشترك، وقد قلت تعبيراً قاسياً جداً ولكنه كان تعبيراً حقيقياً، وقال الناس كيف يقول رئيس الوفد هذا التعبير، فقد قلت إن «الانتخابات تشهد سوق نخاسة سياسية»، لكنها الحقيقة. فحينما تكون هناك بورصة لشراء النواب فإن الانتخابات تستحق حينها هذا المصطلح، وقد جاء إلىَّ نواب طلبوا منى أموالاً، وقالوا «نريد فقط أموالاً ضئيلة ننفق منها»، وذهبوا عندما رفضت هذا المبدأ. ■ كلامك هذا يعنى أن هناك خطورة كبيرة على تمثيل حزب «الوفد» الذى هو أكبر حزب سياسى فى مصر فى البرلمان المقبل؟ - لا يمكن أن يقال إننى أشترى نواباً بالأموال، فهذا عار يلاحق حزب «الوفد» ويؤثر فى تاريخه، ولم يحدث فى تاريخ الحزب أن تم شراء نواب، فقد رفضنا، ولو كانوا أخذوا «أموالاً بسيطة» كانوا استمروا لكننا رفضنا، فالمرشح لو عرض عليه 600 ألف جنيه، وحصل على 100 ألف من «الوفد» كان سيوافق مقابل الاستمرار فى الحزب بتاريخه واسمه، غير أننا رفضنا، فعندما يطالب بعض الأعضاء بالدفع، أقول لا تتحدثوا عن المال أو شراء الأصوات فى الحزب لأنها تسىء لحزب «الوفد» وتاريخه العريق. ■ معنى ذلك أن «الوفد» سيواجه أزمة فى النتيجة النهائية؟ - العبرة ليست بالعدد، العبرة بالكيف، والنواب الشرفاء الذين لم يبيعوا أصوات ناخبيهم، ولا يمثلون مصالح آخرين، وإنما يمثلون مصلحة بلدهم، هؤلاء سيكونون ممثلين لـ«الوفد» فى البرلمان، فالنائب الذى حصل على أموال ووقع على إيصالات «عينه مكسورة»، ولن يمثل مصلحة الدولة المصرية، وإنما سيمثل مصلحة أفراد، و«الوفد» لن يقبل أن يكون من بين نوابه مثل هؤلاء النواب، ونحن سنبذل أقصى جهودنا، وسندفع بمجموعة من النواب الشرفاء، ونراهن على وعى الناخب المصرى، لكن أؤكد أنه لو كانت الانتخابات ستجرى بنظام القوائم، التى هى أكبر وسيلة لمواجهة المال السياسى، والإنفاق المالى المشبوه، فإن «الوفد» كان سيحصد الأغلبية، أو الأكثرية على أقصى تقدير. ■ هذا معناه أن البرلمان المقبل وفق هذا التصور سيمثل خطراً كبيراً على مصر؟ - بالطبع. ■ ما ملامح هذه الخطورة؟ - ملامح الخطورة تتمثل فى أن النائب الفائز فى الانتخابات لا يمثل نفسه ولا دائرته، وإنما سيمثل مجموعات المصالح، فالنائب المحتمل الذى يحصل على أموال يقوم بتحرير توكيل لا يجوز إلغاؤه مقابل هذا المبلغ، ويوقع إيصالاً يكون فى يد من أعطاه المال، ويقوم الحزب أو التيار المنتمى له بتقديم الأوراق نيابة عنه، فسنواجه فى مجلس النواب المقبل «نواباً للبيع»، وليس حزب واحد هو ما يقوم بذلك، وإنما هناك مجموعة من الأحزاب، وقانون مباشرة الحقوق السياسية عندما حدد الإنفاق المالى بنصف مليون جنيه فى الجولة الأولى، و200 ألف فى الإعادة، والجميع سيخوضون الإعادة، وعليك أن تتخيل طبيعة المرشح الذى يمتلك 700 ألف جنيه فى بلد مثل مصر وفى حجم معاناتها، وليتهم ينفقون سبعمائة ألف فقط، فهم ينفقون أضعافاً مضاعفة لهذا المبلغ. ■ هل تُلمح إلى أن هذا البرلمان ربما يحركه شخصان أو ثلاثة من بينهم المهندس أحمد عز حتى ولو لم يكن عضواً فيه؟ - نعم. ■ لماذا؟ - المهندس أحمد عز تقدم للترشح فى مجلس النواب، لا لكى يكون صوتاً فى البرلمان، وإنما لكى يكون رئيس كتلة فى البرلمان حتى يدافع عن شرفه السياسى، وعن الاتهامات التى وجهت إليه، ويظهر للرأى العام أنه لم يكن سيئاً بهذه الصورة، ومعه مجموعة من أعضاء الحزب الوطنى القديم، وقد تعرضت بسبب هذ الكلام لهجوم كبير جداً ممن فتحت عليهم النار، وقلت رأيى فيهم بصراحة، فقد تكتلوا مع بعض فى مواجهتى إعلامياً ومالياً، ولكن «الوفد» ورئيسه لا يعنيه هذا، وإنما يعنيه أن يقول للتاريخ وللحق، إن البرلمان المقبل لن يُكمل مدته. ■ هل أنت مع أم ضد الرقابة السابقة للمحكمة الدستورية العليا على قوانين الانتخابات؟ - أنا ضد الرقابة السابقة على أى قانون، ولماذا لا أعد قانوناً دستورياً من الأساس؟ ولماذا أتجه إلى تحصينه وأنا أعلم أنه غير دستورى؟ الآن لدينا رئيس وطنى، نثق فيه لكن فيما بعد لا نعلم من هو الرئيس المقبل، وفى أى وقت من الأوقات لو أراد أى رئيس أن يفصّل برلماناً، ويضع قانوناً غير دستورى، وأجازه فى رقابة سابقة، فقد مر الأمر، فالمشاكل تظهر فى القانون بعد ممارسته، وليس قبل ذلك، حتى المحكمة الدستورية لا تنتبه للعوار إلا بعد التطبيق، ولا يستطيع أحد أن يمس قانون المحكمة الدستورية إلا المحكمة نفسها، ونحن فى لقاء مع المستشار عدلى منصور، قبل وضع قانون الانتخابات، اجتمع بمجموعة من رؤساء الأحزاب والقانونيين، وعندما تحدث «منصور» عن تحصين القانون برقابة سابقة، انبرى له المستشار أحمد الزند، والمستشارة تهانى الجبالى، ورفضا هذا الأمر. ■ وهل أنت مع تحصين البرلمان؟ - لا، لست مع هذا، ومن حق المحكمة الدستورية فى حكمها أن تحدد ما إذا كان سيطبق الحكم بأثر رجعى، أو يبدأ من تاريخه، وأخشى ما أخشاه أن يكون هناك فى المستقبل تعمد لإصدار قوانين غير دستورية، بحيث يتم تمرير مجلس نيابى، أى إننى مع أن تطبق الأحكام فى حينها، ولو حكم بعدم دستورية بعض المواد، يحكم بذلك فى حينها ويحل البرلمان، مثله مثل أى قانون، والمحكمة الدستورية صاحبة الحق فى تقرير ما تراه، هى صاحبة الحق فى تقرير المصلحة العامة، وعلينا ألا نلزم المحكمة الدستورية بشىء. ■ هل ستستمرون فى قائمة «حب مصر» إذا نجحت مفاوضاتها مع «تيار الاستقلال» و«الحركة الوطنية المصرية»؟ - لم يعد هناك اعتراض، بل على العكس المطلوب هو أن تتوحد جميع الأحزاب، وكلما كانت هناك قائمة تعبر عن توافق وطنى عام كان هذا أفضل. ■ المهندس نجيب ساويرس قال إن حزبه سيحصل على 30% من مقاعد البرلمان المقبل.. ما النسبة المتوقعة إذن لـ«الوفد» فى ظل هذه الظروف؟ - نحن بما لنا من خبرة انتخابية نستطيع أن نقول إنه لا أحد يستطيع أن يتكهن فى هذه الانتخابات بالذات، ولو كنا خضنا انتخابات مثل هذه من قبل أو فى ظروف شبيهة كنت توقعت واستطعت أن أحدد النسبة التى سيحصل عليها «الوفد» فى الانتخابات المقبلة، لكن المناخ السياسى اختلف تماماً، والمزاج العام للناخب المصرى مختلف، وقوانين الانتخابات مختلفة، وبالتالى فمن الصعب جداً أن أحدد نسبة «الوفد». ■ رفض «المصريين الأحرار» حضور مؤتمر «معاً ضد الإرهاب» وقال المتحدث الرسمى باسمه إن «الوفد اعتاد على الخطابات الإعلامية دون أفعال على الأرض».. فما قولك؟ - لا يمكن لنا أن نغفل حزب «المصريين الأحرار»، فقد دعوناه للمؤتمر كما دعونا الأحزاب الأخرى، وهذا واجب الأب والبيت الكبير، وهذا البيت الكبير لا ينظر لتصريح صدر من هنا أو من هناك، وسنظل ندعو الجميع، فمسألة أن «الإرهاب غير قاصر على المؤتمرات»، نعم، فالإرهاب غير مقتصر على المؤتمرات، ولو كانوا حضروا المؤتمر، واستمعوا للكلمات وللتوصيات التى خرج بها ما كانوا قالوا ذلك، وهناك مفاجآت ستطرح قريباً جداً، وستكون هناك وثيقة شعبية سيوقع عليها المواطن، والوثيقة ستكون بعنوان «كلنا مصر.. ومعاً ضد الإرهاب»، وهى تشرح كيفية مواجهة الإرهاب بالنسبة للمواطن، وقد تم الانتهاء الآن من صياغة بنودها، وستعرض على المكتب التنفيذى الأسبوع المقبل، وكل مواطن سيحصل على إيصال بأنه أصبح عضواً فى «الجبهة الوطنية الشعبية لمواجهة الإرهاب»، وسنفتح مقراتنا، ونجوب الشوارع، ونوزع هذه الوثيقة على المواطنين، ونحصل على بيانات هؤلاء المواطنين كأعضاء فى الجبهة، بعيداً عن الصفوة، والخطابات، واللقاءات، والمؤتمرات، ونحن نحاول، ونجتهد فى مواجهة الإرهاب، غيرنا قال إن «هذا لن يجدى» ونحن نقول «إننا حاولنا»، ونأمل أن يحاول غيرنا مثل هذه المحاولات، وهذا دورنا كحزب سياسى، فأنا كحزب سياسى، لا أحمل بندقية، أو رشاشاً، ولا أملك سوى الكلمة، نتحدث للناس، وننزل للشارع، وتحركت أنا وقيادات الحزب فى جميع المحافظات، لنقوم بتوعية الناس بخطر الإرهاب وخطر الفتنة الطائفية، ولكى نوعيهم من خطر السيطرة على أفكار الشباب واستقطابهم، والسيطرة على عقولهم، وإيهامهم بأن الطريق للجنة هو قتل الإنسان، نحن نحاول تجفيف منابع الإرهاب بدءاً من العنصر البشرى. ■ هل تبرعت للحزب حقاً بـ11 مليون جنيه؟ - لا أريد الحديث عن هذا الموضوع، ولا أعلم من قال هذا الكلام. ■ ماذا بعد تدخل الرئيس «السيسى» للصلح بين جبهتى «الوفد» المتنازعتين؟ - الحقيقة أن دعوة الرئيس دعوة مشكورة جداً، فقد أكدت هذه الدعوة حرصه على الحزب وتقديره له ولتاريخه، ونحن قد استجبنا فوراً، وكان معنا المستشار بهاء أبوشقة، وحاولنا، وكنا نمد أيدينا للجميع منذ أن التقينا بالرئيس وخرجنا من عنده، فقد عقدت اجتماعاً مع أعضاء المكتب التنفيذى وحكيت لهم ما دار، ثم عقدت مؤتمراً صحفياً بعده، وتحدثت فيه عن كل ذلك، وبمجرد أن خرج الرئيس بدأت حملات الهجوم والاستفزاز والتجريح التى استفزت كل أعضاء الحزب، وكأنهم يضغطون عليك لدفعك إلى عدم تنفيذ الاتفاق الخاص بك، فبالرغم من كل ذلك كانت سلطاتى وصلاحياتى أن أعين وقد قمت بتعيين خمسة منهم ورفضوا، وقالوا «عايزين السبعة» فأصدرت قراراً بتعيين السبعة. وفى هذه الفترة وفى كل يوم منها وجدت تلاسناً وهجوماً شديداً جداً وتجريحاً بلا حقائق وتصريحات تستوجب المساءلة القانونية، فالمسألة ليست مسألة تصريحات سياسية، فكلها اتهامات، فأنا لم أرفع دعوى ضد أحد وهو فى حزب الوفد «مهما عمل معايا»، لكن بعد أن أصبح هذا الشخص خارج الحزب أقمت دعاوى سب وقذف فى حق مجموعة كبيرة منهم، لكن ما أستطيع أن أقوله بعد أن قمت بتعيين «السبعة» إننا دعينا إلى الهيئة العليا وكان هناك فى هذا اليوم اجتماع مشترك بين الهيئة العليا ورؤساء لجان المحافظات، وإننى فى هذا اليوم -والله- لم أكن أنتوى اتخاذ قرار بطرح الفصل إطلاقاً، ولم يكن هذا الأمر موجوداً فى جدول الأعمال، ولكن فى هذا اليوم هم كانوا مجتمعين فى قرية فى «الغربية»، وبينما نحن نجتمع لمناقشة الأمور فوجئت بأن أعضاء اللجنة العليا فى حالة غضب وأخذوا قراراً بطرح مسألة فصلهم، وقد قلت وقتها فى هذا الاجتماع «أنا عاوز حد يقوم يتبنى وجهة نظر أخرى ويدافع عنها» وحاولنا أن نوقف هذا القرار أنا و«أبوشقة»، وكان بجانبى الأستاذ أحمد عز العرب، وحقيقة أنا حاولت معه، والمستشار مصطفى الطويل كلمنى وأنا فى الطريق وقلت له إن هذا الموضوع ليس موضوعاً للطرح إطلاقاً وأبلغت «أبوشقة» بأننى وعدت «الطويل» بأننى لن أطرح الموضوع، وبلغت نفس الكلام لأحمد عز العرب، لكننى وجدت حالة من الغليان داخل الهيئة العليا ورؤساء اللجان جميعاً فى الـ27 محافظة، وفوجئت بأن هناك موافقة بالإجماع على فصلهم، وأنا لم أكن أريد أن يتم فصلهم، فوجودهم «عادى» وهم كانوا موجودين منذ 5 سنوات بالهيئة العليا، وبالتالى لا توجد مشكلة فى وجودهم، ولكن هناك رأياً عاماً داخل «الوفد» رافضاً هذه التصرفات، لأننا لنا داخل الحزب ثوابت فى الخلافات حينما نختلف مع بعضنا البعض، فالرأى العام داخل الوفد بالفعل ضدهم، واللائحة أعطت سلطة عزل رئيس الحزب ببساطة شديدة جداً من خلال 20 توقيعاً من الهيئة العليا أو 500 من أعضاء الهيئة الوطنية، وهذه مسألة بسيطة جداً «هاتوا لى 500 توقيع من الهيئة الوفدية.. إحنا حزب مؤسسى». ■ من أين هذا الثقل إذا كانوا هم «سبعة» فقط.. وكان هناك مؤتمر بالشرقية ومؤتمر آخر بالدقهلية؟ - هذا إفطار رمضانى، فقد كان هناك إفطار فى بلد محمود أباظة وإفطار آخر فى بيت فؤاد بدراوى، فهذه ليست مؤتمرات، بل إنه إفطار عادى. ■ ولماذا لم يأتوا بتوقيعات لسحب الثقة كما كانوا يؤكدون؟ - لو أنه مؤتمر بالفعل فأين هى التوقيعات؟ فأنا فى الحقيقة لا أحب أن أتحدث فى هذا الموضوع كثيراً فى الإعلام، لأننى أحب أن يناقش مثل هذا الموضوع فى البيت الوفدى، ونحن فى الهيئة العليا «محجمين» الحديث عن مثل هذه الموضوعات فى وسائل الإعلام. ■ هل الحزب الآن ليس به أى جبهات مضادة لك؟ - داخل الحزب لا يوجد بالطبع أى جبهات مضادة. ■ لكن تردد فى بعض الصحف كلام عن عزمك على تقديم استقالتك من الحزب على أن يترأسه أحد أعضاء الهيئة العليا وأن ذلك يرجع إلى أزمة مالية وتعرض الحزب إلى الإفلاس قريباً.. تعليقك؟ - ودائع الحزب 6.5 مليون وودائع الصحيفة 11.7 مليون، وبالنسبة للوكيل الإعلامى فقد حصلنا على حكم نهائى، والصياغة التنفيذية الخاصة به تقدر بـ16 مليوناً، وبالتالى فودائعنا 34 أو 35 مليوناً، أما بالنسبة لمديونية الحزب والإنفاق على 199 مقراً بموظفيها فسأتولى الإنفاق عليها وسداد هذه الإيجارات والمرتبات طالما أنا على قيد على الحياة.. و«الوفد» مدين لـ«الأهرام» بـ4.2 مليون مجدولة على ثلاثة أعوام ويتم دفعها من جيبى. وبالنسبة لجريدة «الوفد» فلا يمكن أن تغلق أبوابها ما دمت حياً، وأما بالنسبة للعجز فى الإيرادات فإن الجريدة مصروفاتها محدودة، فميزانية السنة كلها تتكلف من 5 إلى 6 ملايين جنيه، وجريدة «الوفد» الآن بها إعلانات تعادل التى كانت بها قبل الثورة أيام محمود أباظة، فالإعلانات قبل الثورة كان عائدها يقدر بـ9 ملايين، والآن أيضاً هى تدر عائداً يقدر بـ9 ملايين ونصف، وهو متوسط الإعلانات السنوية، وبالتالى فتدبير هذا العجز سيتم من خلال الإصلاح داخل الصحيفة، وهذا الأمر سأناقشه فى اجتماعى مع المكتب التنفيذى المقبل، ومن ثم فالقول بأن الحزب أفلس، هذا غير صحيح، فهو لم يفلس، لكن الحزب اليوم جمد الصرف، فلا أستطيع أن أبدد مواردى. وأما بخصوص مسألة أننى «هامشى بعد رمضان» فأنا أستطيع أن أوضح أننى كنت «هامشى» فعلاً من قبل، فحينما كنت مع الرئيس السيسى مؤخراً حدثته وقلت له «يا ريس شغلى اتبهدل وحياتى اتبهدلت فأنا باستأذنك»، فقال لى «يعنى أنا اللى شغلى وحياتى اللى متبهدلوش»، فتركى للحزب الآن به 100 علامة استفهام، لكونه به مليون حاجة ضد الرئيس نفسه. ومن حيث الرغبة الداخلية فأنا أريد أن أستريح طبعاً، ولكنى اليوم أتساءل: ماذا سيكون تفسير ذلك؟ تفسيره لن يكون بشكل صحيح، والذين يرددون أن الهيئة العليا ضدى فأنا أقول لهم إن «هذا غير صحيح»، فلو أن خمسة فى الهيئة العليا قالوا «مش عايزينك».. «هامشى فوراً».