رحل "لورانس العرب" بعد معركة "الزهايمر"

رحل "لورانس العرب" بعد معركة "الزهايمر"
توفى الفنان العالمى عمر الشريف، ظهر أمس، بعد تدهور حالته الصحية عن عمر يناهز الـ83 بمستشفى «بهمن» للأمراض العصبية والنفسية بحلوان، حيث كان يعالج بها لمدة شهر، ومن المقرر أن يتم الدفن غداً الأحد بمسجد المشير طنطاوى طريق التجمع الخامس، بعد وصول ابنه طارق إلى القاهرة عائداً من فرنسا عن أن تتم مراسم الدفن بمقابر الأسرة فى القطامية بجوار حفيدته، وقد أعلن عمر جونيور، حفيد الفنان العالمى، فى وقت سابق عن وفاته بعد أن نشر صورة تجمعهما معاً وكتب عليها «البقاء لله».
فى السياق ذاته، قال الفنان أشرف زكى، نقيب المهن التمثيلية، لـ«الوطن»: إن الفنان عمر الشريف عانى من المرض فى الأيام الأخيرة، ما أدى إلى سوء حالته الصحية بشكل كبير، خاصة بعد امتناعه عن الطعام لمدة ثلاثة أيام متواصلة قبل وفاته مباشرة. وكان طارق الشريف، نجل الممثل العالمى، قد صرح سابقاً بأن والده مصاب بمرض «الزهايمر» منذ ثلاث سنوات، وأن حالته تسير نحو الأسوأ، وأكد أنه لا يمكن التكهن بمدى تقدم المرض، جاء ذلك حسب حديثه لصحيفة «التليجراف» البريطانية، حتى وصل الأمر لعدم تذكره لوفاة الفنانة الراحلة فاتن حمامة أو أسماء أعماله الشهيرة.
عمر الشريف قبل تدهور حالته الصحية كان يعيش فى منتجع الجونة السياحى على ساحل البحر الأحمر بمدينة الغردقة، ليتم نقله بعد ذلك إلى مستشفى للأمراض النفسية والعصبية بعد تأكيد الأطباء أن ذاكرة الفنان لن تعود مرة أخرى، وأن مرض الزهايمر الذى أصيب به أصبح فى مرحلة متقدمة ويصعب علاجه، كما لم يعد مؤهلاً للجلوس فى الفندق كما اعتاد بسبب وصوله لمرحلة لم يعد يعرف فيها حتى أقرب الناس إليه، وهو ما يدفعه فى بعض الأحيان لافتعال المشكلات مع المحيطين به.
وأعربت الفنانة نادية لطفى عن حزنها الشديد لوفاة الفنان العالمى عمر الشريف وقالت لـ«الوطن»: «عندما تلقيت خبر وفاة الفنان العظيم عمر الشريف شعرت بصدمة كبيرة، فقد كان صديقاً عزيزاً بالنسبة لى وكنا على اتصال دائم، ولن أنسى تفاصيل الصداقة المستمرة والاحترام المتبادل بيننا، وأذكر أنه قبل سنوات من وفاة الفنان أحمد رمزى، اتصل بى لكى نقضى يوماً كاملاً معه برفقة الفنان الراحل أحمد رمزى، فكنا الثلاثة أصدقاء بمعنى الكلمة، وعندما نتقابل مع بعض نشعر بسعادة كبيرة ونستعيد معاً الكثير من الذكريات التى كانت بيننا». وأضافت: «تعاونت معه فى فيلم واحد فقط وهو (حبى الوحيد)، وكان فناناً عظيماً وراقياً فى تعامله مع كل زملائه، وبسيطاً فى أدائه التمثيلــى، وكان فى منتهى الذوق والاحترام، وصديقاً وفياً، لذا فأنا حزينة جداً لفراقه، ويجب أن تعيش مصر حداداً على روحه، لأنه فنان لن يعوض وكان إضافة كبيرة للفن المصرى وللعالم أيضاً».[FirstQuote]
ونعت اللبنانية سيرين عبدالنور الفنان العالمى عمر الشريف، مؤكدة أنه كان فتى أحلام الكثير من الفتيات، وتعتبر نفسها محظوظة لتعاونها معه فى فيلم «المسافر»، لأنها عندما اقتربت منه على الصعيد الإنسانى وجدته فناناً يحمل قلب طفل، بحسب وصفها.
وقالت «سيرين»، لـ«الوطن»، إن معرفتها بعمر الشريف رسخت فى ذهنها فكرة أن كبر الإنسان من الناحية العمرية ربما يجعل قلبه كالأطفال، مضيفة أن عالمية ونجومية الفنان الراحل لم تغير من شخصيته الطفولية، لافتة إلى أنه كان شخصاً محباً لهذه المرحلة العمرية من حياته، وهذا تجلى واضحاً بحسب كلامها عندما حدثها عن طفولته، أثناء مشاركتهما فى مهرجان «فونيز» للأفلام السينمائية.
وأضافت: كان شخصاً عصبياً، ولكنه سرعان ما كان يعود لهدوئه كالأطفال، وينسى الموقف الذى أثار انفعاله، حيث كان فناناً محباً لمن حوله، ويرغب فى نجاح العاملين معه، وتشرفت حقاً بالوقوف أمام هذا الفنان الكبير، الذى تألمت لخبر وفاته. وتذكرت الفنانة اللبنانية أحد المواقف التى جمعتها بالشريف، أثناء مشاركتها فى هذا المهرجان، قائلة: رفض عمر الشريف ركوب سيارتى بمفردى، وأصر على ركوبى معه فى سيارته، وأخذ يعرفنى على الموجودين بالمهرجان، وكأنى واحدة من نجمات أوروبا، وحينها شعرت بالفخر والاعتزاز لتعارفى على هذا الفنان القدير.
وقالت الفنانة نسرين إمام إن الفنان الراحل عمر الشريف كان يشبهها دائماً بسيدة الشاشة العربية فاتن حمامة، مشيرة إلى أنه حدثها كثيراً فى هذه الجزئية، أثناء تصوير مسلسل «حنان وحنين»، الذى كان يعد أولى تجاربها التمثيلية، حيث كان يقول لها: «أنتِ تشبهين فاتن فى هدوئها ونبرة صوتها وطلتها على الشاشة» ما كان يسعدها بشدة.
وأضافت أنه كان يعاملها كابنته، وقال عنها فى العديد من اللقاءات الصحفية والتليفزيونية إنها ابنته داخل الوسط الفنى وخارجه، مضيفة أنها شعرت برهبة عند وقوفها أمامه فى مسلسل «حنان وحنين»، ولكنه احتواها وطالبها بعدم الخوف، وتنبأ لها بمستقبل باهر فى مجال التمثيل. وأوضحت أنها تحدثت معه عن مشواره الفنى، ووجدته فناناً صريحاً وطيباً لأقصى درجة، وكان يحفزنى ويشجعنى كلما يجدنى قدمت مشهداً جيداً، ولا أملك حالياً سوى الدعاء له بالرحمة والمغفرة، وأن يسكنه الله فسيح جناته.
من جانبها، عبرت الناقدة ماجدة موريس عن حزنها برحيل النجم عمر الشريف قائلة: «برحيله تنتهى صفحة كبيرة من الفن المصرى، فهو آخر أبناء فن الزمن الجميل الذى شهدت فيه السينما المصرى أزهى عصورها فى الستينات».
وتضيف: «عمر الشريف أشهر ممثل عرفه العالم قادماً من الوطن العربى والإسلامى، ليس فقط لأنه قدم أعمالاً لمصر، بل لأنه قدم أعمالاً عالمية بلغات متعددة فى هوليوود وأوروبا وفرنسا ومنها فيلم فرنسى اسمه «السيد إبراهيم وزهور القرآن» عام 2008، وكان من الأعمال المهمة ولكن للأسف لم يره أحد فى مصر لعدم وجود توزيع له». وتابعت: «كان من المتوقع أن يكون رجل أعمال وبالصدفة أصبح من أعظم النجوم التى أنجبتها مصر، فكان اكتشافاً مذهلاً عن طريق الصدفة، عندما رشحه يوسف شاهين للوقوف أمام فاتن حمامة بدلاً من شكرى سرحان، والتى قدر لهما فيما بعد أن يتزوجا، وأشهر إسلامه من أجلها، وكان طوال فترة إقامته خارج مصر يقول إن المرأة الوحيدة التى أحبها هى فاتن حمامة، عمر الشريف شخص كان مليئاً بالمحبة، وسيظل باقياً فى نفوسنا بأعماله التى قدمها طوال مشواره لأن شخصية صعب نسيانها».