متجمعين عندهم: «عبدالقوى».. فارس الدراما الرمضانية

متجمعين عندهم: «عبدالقوى».. فارس الدراما الرمضانية
بنظارة طبية أنيقة، وشعر أبيض مصفف بعناية، ولفتة أنيقة فى اختيار ألوان الملابس، يحتد مصرحاً بما يجول فى خاطره، دون مواءمات أو مساومات، عكست الشاشة الصغيرة عوالم مختلفة كتبها بعناية، وتابعها كل بيت مصرى، يعرض المسلسل فيختفى المارة من الشوارع، وتسود حالة من السكون فى كافة الأرجاء، فيما يشبه حظر التجول، حيث تجتمع الأسر المصرية أمام الشاشة فى توقيت معين لمتابعة المسلسل بشغف، هائمين فى الشخصيات التى رسمها محمد جلال عبدالقوى بدقة.
«الدراما مش تكنولوجيا متطورة بس، الدراما هى التعمق فى النفس البشرية، الدراما مشاعر تصل للمشاهد»، هذا ما صرح به المؤلف الدرامى المصرى، محمد جلال عبدالقوى، حيث ألف عشرات الأعمال الفنية المتميزة، التى عرض كثير منها على الشاشة، محققاً نجاحاً مبهراً، مثل المال والبنون، سوق العصر، الليل وآخره، نصف ربيع الآخر، حضرة المتهم أبى، شرف فتح الباب، غوايش، البر الغربى، طرح البحر، الرجل والحصان، الغربة، أولاد آدم، هالة والدراويش.
حصدت كتاباته نجاحات ساحقة على المستوى الجماهيرى، كما حصل على تكريم مهرجان المسرح العربى، فى دورته السابعة والعشرين عام 2011، وبعد تلك الضجة الكبيرة توقف عبدالقوى شارداً أمام ما طرأ على الدراما المصرية من تغيرات، وقال فى تصريح له بنبرة يملؤها الحزن، «لن أذهب إلى جلسات النجوم، لاسترضائهم وتفصيل عمل فنى على مقاسهم، والممثل أصبح يتدخل فى الدراما، ليجسد الشخصية التى يحلم بها، حتى وإن كانت غير واقعية ولا تعكس أى عمق».
لعب محمد جلال عبدالقوى دوره فى الحياة كأب، حيث ساهم فى دخول ابنه أحمد إلى عالم التمثيل، الذى حصل على أفضل أدواره فى مسلسل حضرة المتهم أبى، مع النجم الكبير نور الشريف، وببهجة كبيرة زف محمد جلال ابنته نجاة، مذيعة قناة نايل لايف، إلى زوجها رجل الأعمال طلال أحمد منصور، بينما جلس وحده بعد مشواره الطويل يتحسر على الدراما المصرية، التى فقدت طابعها الخاص.
قال بجدية فى تصريح تليفزيونى، «أكثر تجارة تمنح صاحبها الثراء، هى تجارة المخدرات وتجارة المسلسلات، وهناك فرق كبير بين المنتج والتاجر، ولا يمكن لتاجر عجول وخيش أن يتحول لمنتج، لأن العمل الفنى يشكل عقول البشر، والوعى العام»، وأضاف ضاحكاً فى تصريح آخر، «أجرى مسلسل المال والبنون المسلسل اللى كسر الدنيا، كان 1600 جنيه فى الحلقة، وبعد نزاع كبير مع ممدوح الليثى، مش مهم الفلوس، لكن المسلسل هيفضل موجود فى تاريخ الدراما المصرية».
بينما فسر انهيار الدراما المصرية، وتدهور اللغة المتداولة بها، بسبب انتقال العاملين بالسينما إلى التليفزيون، مع العلم أن الجمهور يختلف، لأن جمهور السينما يدخل الفيلم، بعد نزوله من بيته بكامل قراره ليقطع التذكرة، ويشاهد الفيلم، فيما يمنع أحياناً دخول أطفال صغار إلى القاعة لعدم مناسبة المحتوى، بينما تقتحم المسلسلات البيوت المصرية بتحدٍ كبير، لم يتوقف محمد جلال عبدالقوى عن الكتابة، حتى وإن لم يجد منتجاً يعرض أعماله، وإن لم يجسد شخصياته الممثلون، يكفيه أنه يعكس ما يشغل ذهنه من عوالم، يرى الشخصيات لحماً ودماً، يتوغل فى أبعادهم الإنسانية، وصراعاتهم ولحظات مجدهم وضعفهم، ويأبى أن يغادر القلم يده.