عم "علي" من مدير بشركة عقارات لـ"عامل صرف صحي" في الشوارع

عم "علي" من مدير بشركة عقارات لـ"عامل صرف صحي" في الشوارع
ينهي عم "علي" مشواره مديرًا بأحد الشركات الكبرى للعقارات، ليبدأ عملًا جديدًا مع تسليك المجاري والبالوعات العمومية بشوارع مركز الدلنجات بالبحيرة. مهنة متناقضة مع طبيعة عمله الأول، يمارسها عم "علي" بعد خروجه على المعاش قبل 6 سنوات دون مقابل، فهو يمسك أدوات "السباكة" ليبدأ العمل في تسليك بالوعات شوارع مركزه لحل أزمة الصرف الصحي التي زادت فيه، دون التفات من المسؤولين.
"لما بلاقي أي بلاعة قدامي فيها مشكلة في الشارع، مهما كنت لابس كويس وقتها بجيب العدة وأصلحها من غير أي إحراج"، بابتسامه لم تفارق وجه البشوش، قالها علي الرفاعي، المعروف بين أهالي مركز الدلنجات، يميزونه بـ"التواضع"، فالرجل الذي وصل لأعلى المراتب في عمله قبل خروجه على المعاش، ومظهره اللائق بين جيرانه، لم يمنعه من تصليح بالوعات الشوارع للتخلص من مشكلة انسدادها وانتشار الرائحة الكريهة، وإنقاذ أبناء منطقته من السقوط في "فتحة الموت"، بعد أن بُح صوته وأصوات جيرانه مع المركز للاهتمام بأزمة البلاعات بمنطقته.
"مفيش حد بيصلح حاجة إلا بطلوع الروح، وكل شوية تبوظ عندنا بالوعة ونموت لحد ما حد يتحرك ويجي يصلحها، بعد ما نكون موتنا من الريحة اللي طالعة منها والحشرات اللي بتتلم حوالها، ده غير العيال اللي ممكن في أي لحظة تقع فيها لأن معظمهم بيبقوا من غير غطا محكوم أو من غيره خالص".
بجلبابه البيضاء، يقف عم "علي" أمام البالوعة، ممسكًا بيديه عدة "السباكة" ليبدأ عمله في تصليحها، فعلاقته بها لا تعد مصدر رزق، لكنه يعتقد الرجل السبعيني أن تسليكها واجب عليه، "شغلي اللي كنت بشتغله ملوش أي علاقة بتسليك البلاعات، أنا كنت مدير وليا مكتب ومنصب في شغلي، لكن ده ميمنعش إن مصلحش البالوعات البايظة في الشارع عشان أحمي إيراني وأبنائهم، والنفس الحلوة ليها الجنة".
"الطرق البدائية وإلقاء المخلفات في الحمامات، تتسبب في انسداد البالوعات بالمدينة أحياناً، ما يؤدي لطفح المجاري في الشوارع"، كلمات أكد بها المهندس خالد محمد رئيس الجهاز التنفيذي لمياه الشرب والصرف الصحي بالبحيرة.