حيثيات "إعدام مرسي": المخابرات التركية فتحت قنوات اتصال بين الإخوان
حيثيات "إعدام مرسي": المخابرات التركية فتحت قنوات اتصال بين الإخوان
أودعت محكمة جنايات القاهرة، حيثيات حكمها الصادر في قضية الهروب من سجن وادي النطرون واقتحام السجون بمعاقبة الرئيس المعزول محمد مرسي ومحمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان و4 آخرين من قيادات الجماعة و93 متهمًا هاربًا، بالإعدام شنقًا، ومعاقبة بقية المتهمين، بأحكام تراوحت ما بين السجن المؤبد وحتى الحبس لمدة سنتين، مع إلزامهم جميعًا بتعويض مدني مؤقت قدره 250 مليون جنيه لصالح وزارة الداخلية.
وصدر الحكم برئاسة المستشار شعبان الشامي، وعضوية المستشارين ياسر الأحمداوي وناصر بربري، وأمانة سر أحمد جاد وأحمد رضا.
وتضمنت أسباب الحكم في القضية التي تضم 129 متهمًا، وجاءت في 332 صفحة كافة وقائع القضية، والرد على أكثر من 25 دفعًا قانونيًا ما بين دفوع إجرائية موضوعية أثارها دفاع المتهمين على مدى جلسات المحاكمة التي بدأت في 28 يناير من العام الماضي، والأدلة الدامغة التي تفيد ارتكاب المتهمين لما هو منسوب إليهم من اتهامات بالوقوف وراء اقتحام السجون والمنشآت الأمنية وارتكاب جرائم قتل 32 من قوات تأمين والمسجونين بسجن أبوزعبل، و14 من سجناء سجن وادي النطرون، وأحد سجناء سجن المرج، وتهريبهم لنحو 20 ألف مسجون من السجون الثلاثة المذكورة، فضلًا عن اختطاف 3 من الضباط وأمين شرطة من المكلفين بحماية الحدود واقتيادهم عنوة إلى قطاع غزة.
وتطرقت المحكمة إلى شهادة اللواء محمود وجدي وزير الداخلية الأسبق خلال جلسات المحاكمة، والتي أكد من خلالها أن السجون المصرية لا يمكن اقتحامها بمعرفة الأهالي، وأن التسليح اللازم لاقتحام السجون في مصر لا يتوافر سوى لقوات الأمن المركزي والقوات المسلحة، وأن السجون قد تم اقتحامها بمعرفة جهات أجنبية تواطأت معها جهات داخلية، وأنه رصد -إبان عمله- اتفاقًا من عناصر خارجية من حماس وحزب الله والجهاد الإسلامي وجيش الإسلام الفلسطيني مع عناصر داخلية، تم على إثره استهداف المنشآت الشرطية بالشريط الحدودي مع قطاع غزة لتسهيل دخول العناصر المسلحة إلى البلاد واقتحامها للسجون المصرية، مشيرة إلى أن تلك الشهادة أيدتها تحريات المقدم محمد مبروك الضابط بقطاع الأمن الوطني، والذي أكد أن جماعة الإخوان وتنظيمها الدولي وجد في مشروع (الفوضى الخلاقة والشرق الأوسط الجديد) الذي قامت الولايات المتحدة الأمريكية بتبنيه وما ينطوي عليه من إعادة تقسيم دول الشرق الأوسط، ما يحقق للجماعة والتنظيم في الوصول إلى سلطة الحكم في الدول العربية، وهو الأمر الذي كان محلا للتحقيق من قبل نيابة أمن الدولة العليا في القضية رقم 500 لسنة 2008 حصر أمن الدولة العليا.
واسترسلت المحكمة قائلة إن هذا المخطط الإخواني، تم رصد تفاصيله من خلال اللقاءات السرية المتعددة التي ضمت قيادات بجماعة الإخوان وقيادات بحزب الله اللبناني وحركة حماس، تم خلالها الاتفاق على قيام الأخيرتين وحلفائهما الإقليميين بدور عسكري في مصر سعيا لإسقاط النظام القائم بها، على أن يتم ذلك الدور العسكري بالتنسيق مع جماعة الإخوان، مشيرة إلى أن المحادثات الهاتفية بين المتهمين محمد مرسي وعضو التنظيم الدولي الإخواني أحمد عبد العاطي، والمأذون بتسجيلها بقرار من النيابة، قد أظهرت العلاقة والتنسيق بين الجماعة و أجهزة استخبارات أجنبية في مقدمتها الاستخبارات الأمريكية، والاستقواء بها للحصول على دعم لجماعة الإخوان في تنفيذ مخططها وتأمين مستقبل الجماعة في الشرق الأوسط، وأن تقوم المخابرات التركية بفتح قنوات اتصال بين الإخوان في مصر ودول أخرى، علاوة على الدور القطري في تنفيذ المشروع الإجرامي المتمثل في الدعم المالي من خلال ثروة قطر البترولية، والدعم السياسي بالسياسات الخارجية لقطر، والدعم الإعلامي من خلال شبكة قنوات الجزيرة القطرية.
وأضافت المحكمة أن تحريات المخابرات العامة المصرية، كشفت النقاب عن أن الاتفاق بين جماعة الإخوان مع حماس وحزب الله اللبناني، في سبيل الاستيلاء على الحكم في مصر، تضمن تجهيز وتدريب عناصر مسلحة بمعرفة الحرس الثوري الإيراني، تم الدفع بهم فعليًا من قطاع غزة إلى مصر إبان تظاهرات يناير عام 2011 ، وهو ما يؤكد وجود نية خبيثة وعزم لا يتزعزع لدي المتهمين على إحداث الفوضى بالبلاد، وتوافق بين دول أجنبية على هذه النية واستعداد من حماس وحزب الله للتدخل في الوقت المناسب لوضع ذلك العزم موضع التنفيذ.
وأكدت المحكمة أنه استقر في وجدانها أن تفصيلات المخطط ودقائقه وكيفية تنفيذه من خلال ما ثبت من تحريات المقدم محمد مبروك، تم بقيام مكتب إرشاد جماعة الإخوان، بعقد عدة لقاءات خلال عام 2010 اعتمد خلالها خطة التحرك لإثارة الفوضى بالبلاد، من خلال دفع العناصر الشبابية لجماعة الإخوان للدخول إلى مواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الانترنت لنشر أخبار كاذبة وتحريض المواطنين، وفتح قناة اتصال مع النظام الحاكم بالبلاد للإيهام بعدم مشاركة الجماعة في أي تحرك ضده حتى تدفع الجماعة شبهة إلصاق الجرائم التي تعتزم الجماعة إتيانها بها، والتنسيق مع هيئة المكتب السياسي لحركة حماس والقيادات العسكرية في حزب الله اللبناني، للاضطلاع بدور عسكري في البلاد بالتنسيق مع بعض العناصر البدوية بمحافظة شمال سيناء، بقصد تحقيق هدفين رئيسيين هما ضرب جهاز الشرطة المصرية ضربة موجعة لإفقادها الحركة، من خلال استهداف عدد 160 قسم ومركز شرطة على مستوى البلاد في توقيت متزامن بتاريخ 28 يناير 2011 ، فضلا عن الاستيلاء على ما بتلك الأقسام والمراكز من أسلحة وذخيرة، واقتحام السجون المصرية بدءا من منتصف ذات الليلة وتهريب عناصر حركة حماس وحزب الله والعناصر البدوية من سيناء ممن حكم عليهم في قضايا إرهابية، وتهريب المساجين الجنائيين لنشر الفوضى بالبلاد.