النار والبنسة والدبوس والحبل.. أداة الجريمة فى دور رعاية الأطفال

النار والبنسة والدبوس والحبل.. أداة الجريمة فى دور رعاية الأطفال
إهمال غير متعمد أحياناً، أو إساءة متعمدة فى أحيان أخرى، النتيجة واحدة، طفل تعرض لتجربة لن ينساها قط: «ابنى ذكى ومتحدث واجتماعى، عمره تلات سنين، قررنا ندخله الحضانة، وكنا حريصين على أنه يكون اتدرب على دخول الحمام ويعرف يتكلم ويعبر، لكن بعد أسبوع واحد فى الحضانة بدأ يبطل أكل ولعب، ويتعامل بنوع من العنف، لاقيناه بيصحى من النوم بالليل يصرخ ويعيط عايز ماما ودونى عند ماما، لما نسأله يرفض الكلام ويقول أنا خايف أروح الحضانة، لدرجة بدأ يعمل تواليت على نفسه، ولما نوديه ينام كنوع من الهروب».[FirstQuote]
علامات مريبة لاحظتها «داليا»، والدة الطفل ياسين، كانت تنتظر أن يتمتع طفلها عقب دخول الحضانة بالمزيد من المهارات، خاصة أنها اختارت له واحدة تتقاضى مبلغاً ليس بالقليل: «بعد محاولات كثيرة وبطرق مختلفة، ياسين أخيراً اتكلم وقال إن «ميس أسماء»، ودى المسئولة عن الحضانة، قامت بربط إيديه ورجليه فى بعض وهو واقف كنوع من العقاب لأنه عمل حاجة غلط، وبدأ الولد يمثلنا إزاى ربطته بعد ما اطمأن إنه مش هيروح هناك تانى، ابنى كان فى حالة نفسية سيئة، كان عنده حالة رفض لأى حاجة، وليا أنا وباباه شخصياً، كان حاسس إن إحنا السبب فى اللى حصله، بقى عنده خوف مستمر من الوجود فى مكان من غيرنا، وكل أمنيته أنه يروح يربط «ميس أسماء» وبابى يزعق لها ومستنى اليوم ده» لم يتوقف رد فعل الأم الغاضبة على «الجرسة» بمواقع التواصل الاجتماعى، وإنما حاولت بكل الطرق مقابلة مالكة المكان دون جدوى: «عملت محضر برقم 7073 إدارى فى قسم ثانى القاهرة الجديدة اتهمت المدرسة بممارسة العنف على الطفل الصغير، وعملت كذا شكوى فى التضامن الاجتماعى، واكتشفت أنهم غير مرخصين!».
حيرة كبرى دخلت فيها الأم بطريق الشكاوى، فهى لا تعلم كيفية إتمام الأمر: «اتصلت بالخط الساخن لوزارة التضامن واتصدمت فى الرد لما الموظف قالى، نعمل لحضرتك الشكوى لو الحضانة حكومية، لو مش حكومية يبقى مالناش دعوة! محاولات عديدة نجحت بعدها الأم فى تسجيل شكواها، فضلاً عن الوصول للخط الساخن لنجدة الطفل، والنتيجة مجموعة من لجان الوزارة التى زارت الحضانة التى تواصل عملها بمنطقة الرحاب حتى الآن».
الجرح الذى اعتلى وجه عبدالرحمن لم يختلف عن الجرح الذى اعتلى وجه إياد أدهم القناوى: «إياد ابنى كان فى الحضانة المفروض فى حفلة، مامته راحت تاخده لاقت وشه متبهدل جروح وعنيه موّرمة، فى الأول افتكرنا مدرسين الحضانة هم السبب، لكن اكتشفنا بعدها إن الحضانة فيها أكتر من مستوى عمرى، ابنى البالغ من العمر أقل من سنة ونص اتضرب بعنف شديد من طفل عمره أربع سنين» حاول الأب أن يسأل عن كيفية حدوث ذلك دون جدوى: «خرجناه من الحضانة لكن بعد فترة اكتشفت المأساة، دى مكانتش أول مرة يتضرب فيها، بدأت أفهم سر خوفه المستمر وانطوائه، وليه كان بيبكى بشدة لما يتفرج على توم آند جيرى ويشوف جيرى بيتضرب» فى حضانة جديدة وبعد فترة من الوقت اختفى الخوف المرضى واختفت الكثير من الأعراض التى كان الوالد يستغربها: «اللى اتعلمته من الحكاية دى الموضوع مش بغلو الحضانة أو رخصها، الموضوع بملاحظة الولد والتركيز مع أدق تغيير ممكن يحصل فى سلوكه أو مشاعره، لا بلاغات فى القسم بتنفع ولا الحضانات بتتقفل، كل واحد وحظه بقى».
عام كامل من العلاج المتواصل لم يكن كافياً لشفاء قدم الطفل عبدالله، الذى تعرض لحرق شديد بإحدى حضانات منطقة زهراء المعادى: «فى يوم 19 ديسمبر2013 الساعة 2 الظهر تلقيت مكالمة هاتفية من مسئولة الحضانة بتقولى لازم أحضر، لأن ابنى عنده التهاب من الحفاضة، حاولت أستوضح، لكنها صرخت: ابنك جلده بيقع».[SecondQuote]
10 أطباء فى جميع التخصصات فى المستشفى فوجئت بهم الأم وهم فى محاولات مستمرة لإنقاذ الطفل البالغ من العمر عاماً وشهرين فقط «حرق بمياه مغلية فى الحضانة استمر لفترة من الزمن» وصف الأطباء للحالة التى نفتها إدارة الحضانة بالكامل: «جسم ابنى اتسلخ أمامى، كما تسلخ الفراخ المستوية تماماً دون تخدير وتم نقل الطفل إلى العناية المركزة وعمل إسعافات أخرى، حيث كان الحرق من الدرجة الثانية بنسبة 26%».
الأم المكلومة التى شبه بعض الأطباء ما حدث لابنها بـ«السلق» رغم مرور عام واستمرار علاج الصغير بالخارج، فإن الحضانة ما زالت تعمل: «ما أصاب الطفل مجرد حرق صغير والطفل لم يصبه مكروه وأهله تقبلوا الموضوع، ومن أجل إبداء التضامن تم غلق الفصل للأطفال لعمر 6 شهور إلى سنة ونصف وظل التحقيق قيد النيابة ولم نعرف النتيجة حتى الآن»
شيماء العبد لم تكد تصدق أن صغيرها البالغ من العمر عاماً وشهرين قد تلقى صفعات متعددة على وجهه، فضلاً عن الصراخ والتهديد إذا تحدث: «لما ابنى اتكلم أخيراً رحت أسأل عرفت أنها كانت متعودة تعمل كدا فى كل الأطفال وانطردت»، قررت شيماء مقابلة مديرة الحضانة من أجل الوصول لحل لكنها فوجئت بالرد: «يعنى هو اتعور يعنى؟!».
بلاغ بقسم شرطة الرحاب، ضد المدرسة واسمها، وجرسة على مواقع التواصل دشنتها الأم الغاضبة مما حدث لصغيرها متوجهة بحديثها إلى كل سكان مدينة الرحاب: «لكل الآباء والأمهات اللى ولادهم فى الحضانة دى روحوا خرجوهم، وتقدروا تتأكدوا من كلامى فى البلاغ المقدم بقسم الرحاب، وبالمناسبة الميس اللى عملت كدا فى ابنى لسة مستمرة فى شغلها!».
مياه مغلية لم ينج منها الصغير مصطفى أحمد، فى الحضانة ذائعة الصيت بشارع المستشفى فى الهرم، وثقت الأم بها وأودعت صغيرها ذا العام وثلاثة أشهر ليوم واحد، كى تتمكن من قضاء واجباتها المنزلية، لكنها فوجئت بهم يتصلون: «تعالى خدى ابنك» وإذا به فى ملاءة يصرخ من الألم: «حروق من الدرجة الثالثة جراء مياه مغلية سقطت على الصغير لتصيبه فى مقتل بالنصف السفلى من جسده».
حاولت «رضوى»، والدة الطفل مع والده بكل السبل أن تنتقم للصغير: «طلعنا وقتها فى التليفزيون وبناء عليه جت لجنة من وزارة الشئون الاجتماعية وقفلت الحضانة بالفرعين بتوعها فعلاً، والحضانة من نفسها كانت خدتها من قصيرها وشالوا اليفط، ومرت الشهور، وأنا مقيمة فى القسم مستنية يجيبوا صاحب الحضانة ياخد جزاءه لكنه هرب، وبعد وقت طويل من تعب الأعصاب نصحنى المحامى أصرف نظر، لأنه إهمال وأقصى عقاب ممكن يكون سنة، وفى نفس الوقت صاحب الحضانة عرض دية عشان نبطل مطاردة ليه، قبلناها وقفلنا الموضوع وأودعتها باسمه فى مستشفى سرطان الأطفال».
قبل أسبوعين فقط عادت الحضانة لتفتح فى نفس الموقع من جديد ولكن باسم مختلف، تتأملها الأم فى الذهاب والإياب وتتساءل: «يا ترى مين هيموت فيكى تانى!».
لم تكن داليا عبدالله تتخيل فى أعتى كوابيسها أن يتم معاقبة صغيرها البالغ من العمر عامين وثمانية شهور بـ«دبوس»: «بدأت أودى ابنى حضانة قريبة من أسبوع، رجع بعلامات حمرا فى رجله، كلامه لسة مكسر فاستغربت من العلامات وغسلت رجله ما راحتش، سألته إيه اللى فى رجلك ده يا عبدالله قال «ميث ثفاء اط دبوث جامد اجلى كده» يعنى ميس صفاء بتحط دبوس فى رجلى جامد!، كلمت الدكتورة النفسية اللى بلجألها فى مشاكل ولادى الأكبر سنا وقالتلى بيحصل فى بعض الحضانات كوسيلة عقاب وممكن توصل للسع بالشمع كمان!»
لم تجد الام المصدومة رداً منطقياً كالعادة من إدارة الحضانة، ولم تدر ما العمل: «لجأت لتحذير كل اللى أعرفهم من الحضانة وأى حضانة، وبقول لكل أم متأمنيش على ولادك اللى مش بيتكلموا فى أى حضانة، ولو مضطرة فتشى فى جسمهم كل يوم لأن الموضوع تعدى موت الضمير، ووصل لموت القلوب».