«السيسي» ينحاز للشعب
- عضو البرلمان
- فتح الطريق
- قانون مجلس النواب
- محافظة مطروح
- أداء
- إستراتيجية
- ارض
- عضو البرلمان
- فتح الطريق
- قانون مجلس النواب
- محافظة مطروح
- أداء
- إستراتيجية
- ارض
فى تحدٍّ واضح وخطوة غير مسبوقة أعلنت مصر أنها لن تقف صامتة أمام الشروط التعجيزية التى يفرضها صندوق النقد الدولى على الدول التى يمنحها القروض، الموقف جاء بعد إعلان صريح من الرئيس عبدالفتاح السيسى بأن الحكومة قد تُضطر إلى مراجعة اتفاقها مع صندوق النقد الدولى إذا ما أدى ذلك إلى ضغوط لا يحتملها الرأى العام.
وقال «السيسى» إن مصر تنفذ برنامج الإصلاح الاقتصادى الحالى الذى حصلت بموجبه على قرض قيمته 8 مليارات دولار من صندوق النقد الدولى فى ظل ظروف إقليمية ودولية شديدة الصعوبة لها تأثيرات سلبية، مشدداً على أن مصر قد خسرت خلال الشهور العشرة الأخيرة «6 أو 7 مليارات دولار»، هى حجم الانخفاض فى عائدات قناة السويس.
وهذه التصريحات التى صدرت من الرئيس السيسى كان لها وقع طيب فى الشارع المصرى الذى شعر بالقلق من موجة تضخم جديدة بعد الارتفاع الأخير فى أسعار المحروقات، ومن المعروف أن جميع السلع تتأثر بارتفاع أسعار الوقود، وذلك بسبب ارتفاع تكاليف النقل.
وكانت رسالة الرئيس قوية، خاصة أن هناك متربصون ضد مصر حاولوا استغلال الموقف لصالحهم، ولكن تصريحات السيسى أطفأت نار الفتنة وساهمت فى توفير الاطمئنان فى الشارع المصرى.
بالطبع تحدى مصر لقرارات صندوق النقد الدولى أمر فى غاية الحساسية، ولكن ليس من الصعب أو المستحيل، ومن خلال اتخاذ بعض الإجراءات والقرارات الاقتصادية، يمكن لمصر تحسين وضعها المالى وتخفيف التأثيرات المحتملة التى لا تتناسب مع أحوال الشعب المعيشية الآن، وهناك عدة استراتيجيات قد تساعد مصر على التكيف أو التخفيف من التأثيرات السلبية لشروط صندوق النقد الدولى، ومنها:
- البحث عن مصادر بديلة للتمويل خارج إطار صندوق النقد الدولى، مثل اللجوء إلى مؤسسات مالية إقليمية أو دولية أخرى، وكذلك جذب استثمارات أجنبية مباشرة من خلال تقديم حوافز جديدة للمستثمرين وضبط معدل التضخم والسيطرة على عجز الميزانية، كل ذلك يمكن أن يساعد فى استقرار الجنيه المصرى وأيضاً إجراء إصلاحات هيكلية داخلية تهدف إلى تحسين الإدارة الحكومية ومحاربة الفساد، مما يعزز من قدرة الدولة على تحقيق نمو مستدام وتقليل اعتمادها على الشروط الخارجية، بالطبع هذه القرارات يمكن أن تُخرج مصر من الشروط التعجيزية لصندوق النقد الدولى، ولكن يجب أن نبدأ أولاً بإجراء مفاوضات جادة مع الصندوق واستخدام مهارات التفاوض، ولكن من مركز القوة هذه المرة لتحقيق شروط أكثر مرونة أو تعديل بعض السياسات التى تفرضها برامج صندوق النقد الدولى لتتناسب بشكل أفضل مع الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للبلاد.
كان لا بد من تنوع المصادر مع أول اقتراض من صندوق النقد أو البنك الدولى، فالاعتماد على القروض الدولية يجعل أى اضطراب فى العلاقة مع مصادرها يزيد من تكلفة الاقتراض، كما أن تخفيض التصنيف الائتمانى لمصر، فى حال عدم التوصل لاتفاق، يعنى ارتفاع أسعار الفائدة على القروض الجديدة، مما يزيد الأعباء على الحكومة ويجعلها أقل قدرة على تمويل المشاريع التنموية أو دعم الاحتياجات الأساسية.
بشكل عام، عدم التوصل لاتفاق -لا قدر الله- قد يفرض على مصر خيارات صعبة، فالحل الآمن هو مواجهة هذه التحديات بتبنى سياسات داخلية قوية وشراكات استراتيجية لتحفيز الإنتاج المحلى ودعم المواطنين، وهو الخيار الأمثل والأصعب فى هذا التوقيت الحرج.