فخرى الفقى: "السيسى" نجح فى تقليص العجز دون المساس بمحدودى الدخل

فخرى الفقى: "السيسى" نجح فى تقليص العجز دون المساس بمحدودى الدخل
تقليص عجز الموازنة الجديدة بالعام المالى الجارى دون المساس بمحدودى الدخل يجنب مصر تخفيض التصنيف الائتمانى عالمياً، خاصة فى ظل خفض مكافآت الكبار إلى جانب عدم المساس بالاستثمارات الحكومية فى التعليم والصحة، بالإضافة إلى التوجه الاعتماد على حصيلة المصالحات وفض المنازعات. أهم ما قاله الدكتور فخرى الفقى، المستشار السابق لصندوق النقد الدولى، فى حواره مع جريدة «الوطن»، وإلى نص الحوار:
■ ما رأيك فى أهم البنود التى تم تعديلها بالموازنة الجديدة؟
- الرئيس طالب الحكومة بإجراء تعديلات على مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالى «2015-2016»، بهدف تخفيض العجز، وقامت الحكومة بتخفيض 30 ملياراً من قيمة العجز البالغة 281 مليار جنيه فى مشروع الموازنة الجديدة، لتصبح 251 مليار جنيه، وأن هذا الخفض جاء نتيجة تخفيض 20 مليار جنيه نفقات، وزيادة الإيرادات نحو 10 مليارات جنيه دون المساس بالاستثمارات الحكومية الجديدة لمخصصات التعليم والصحة فى الموازنة الجديدة، وهذا يستهدف تحقيق التوازن بين الإسراع من معدلات التشغيل وفرص العمل الحقيقية الجديدة وإحداث تحسن سريع وملموس فى مستوى الخدمات العامة الأساسية وفى برامج الحماية الاجتماعية التى تستهدف الفئات الأولى بالرعاية، وفى نفس الوقت التأكد من تمويلها من خلال إجراءات اقتصادية تدر دخلاً إضافياً فى ظل محدودية الموارد بما يحافظ على الاستقرار المالى وزيادة الثقة فى الاقتصاد.
■ هل خفض عجز الموازنة توقيت مناسب للأوضاع الاقتصادية الحالية؟
- بالفعل جاء فى وقت مناسب للغاية ما سيفيد الاقتصاد القومى وسيتسبب فى سداد الديون الخارجية فى حالة الاستمرار فى خفض الموازنة خلال السنوات المقبلة، والرئيس عبدالفتاح السيسى نجح فى تقليص عجز الموازنة ليبلغ العجز الكلى فى موازنة العام المالى الجديد نحو 251 مليار جنيه أو ما يعادل 8.9% من الناتج المحلى الإجمالى، مقابل 10.8% عجزاً متوقعاً للعام المالى 2014 - 2015 حيث يقدر إجمالى الإيرادات العامة فى مشروع الموازنة بنحو 622 مليار جنيه بزيادة 27.7% على العام السابق، بينما تقدر المصروفات العامة بنحو 868 مليار جنيه بزيادة 17.4% على المتوقع خلال العام السابق الذى يمثل خفضاً بنسبة ٢٪ عن موازنة العام المالى المنتهى فى ٣٠ يونيو ٢٠١٥، التى حققت عجزاً بنحو ٢٤٠ مليار جنيه تقريباً بتخفيض العجز ٣٠ مليار جنيه.
■ لكن تخفيض النفقات طال مخصصات الصحة والتعليم؟
- نعم فتخفيض النفقات شمل مخصصات الصحة والتعليم، ولكن التخفيض لم يمس الاستثمارات الحكومية الجديدة فى مخصصات بنود الصحة والتعليم، وأيضاً المرتبات والأجور، ولكن ما تم تخفيضه هو بقيمة 10 مليارات جنيه من مكافآت القيادات العليا والمسئولين، ولم يتطرق إلى المرتبات والأجور ولا الاستثمارات الجديدة التى تتعلق بإنشاء مدارس جديدة أو إصلاح منظومة التعليم، وإنما تعلق بـ10 مليارات جنيه أخرى من بند شراء السلع والخدمات الحكومية من أدوات مكتبية وأثاث وسيارات وغيرها، مما يمكن الاستغناء عنه ولو بشكل مؤقت فى ظل الموازنة الجديدة والظروف الاقتصادية الصعبة، وفى نفس الوقت فهذه التخفيضات لن تمس بأى حال من الأحوال مخصصات الموازنة التى تهتم بمحدودى الدخل والفقراء.
■ وماذا عن زيادة الإيرادات بقيمة ١٠ مليارات جنيه؟
- الحكومة قررت التركيز فى موازنة العام الجديد على الاعتماد على زيادة الإيرادات غير الضريبية لرفع العبء عن كاهل المواطن ودون فرض ضرائب جديدة.
■ ما هى الإيرادات غير الضريبية التى ستعتمد عليها الحكومة فى موازنة العام الجديد؟
- فى مقدمتها الإيرادات المتوقعة من دخل قناة السويس الجديدة وبيع الأراضى المرفقة من خلال هيئة المجتمعات العمرانية، إلى جانب إتمام المصالحات مع رجال الأعمال والمستثمرين لإنهاء المنازعات الاستثمارية وإنعاش الموازنة بحصيلة تلك المصالحات، إلى جانب باقى الإيرادات الضريبية الأخرى المتبقية من الضريبة العقارية وضريبة القيمة المضافة.
■ ما النتائج المترتبة على تخفيض عجز الموازنة؟
- النتائج إيجابية بالطبع وتصب فى مصلحة مسيرة الإصلاح الاقتصادى التى تسير فيه الحكومة المصرية، وتخفيض عجز الموازنة بنسبة ٢٪ عن موازنة العام الماضى مؤشر جيد لقدرة الدولة فى المضى قدماً فى طريق الإصلاح الاقتصادى، خاصة أن بعض وكالات التصنيف الائتمانية العالمية، على رأسها «موديز»، أبدت تخوفات وتحفظات حول مشروع الموازنة الجديد قبل تعديله، ومصر كانت مهددة بالفعل بتخفيض التصنيف الائتمانى.