ضمانات المحاكمة العادلة عنوان دولة القانون
اغتيال النائب العام جريمة شنعاء مدانة بأقوى العبارات، وهى تعكس فى الحقيقة قصوراً شديداً فى تأمين الشخصيات الرسمية المهمة، ويجب تطوير الاستراتيجيات الأمنية فوراً دون تأخير حتى تتمكن الأجهزة الأمنية من إحباط هذه المخطوطات قبل تنفيذ أهدافها ضد الدولة ومؤسساتها وقياداتها. فهذه حرب إرهابية بلا شك تهدف إلى إفشال الدولة ومنع مؤسساتها من القيام بدورها، وإرهاب السلطة القضائية والقضاة حتى لا يصدرون أحكامهم ضد المجرمين الذين يرتكبون جرائم فى حق الوطن والمواطنين بأساليبهم الإرهابية وبما يحقق الردع العام.
المهم ونحن نحارب الإرهاب يجب أن نحافظ على دولة سيادة القانون، فالدولة لا تنتقم ولا تعمل بسياسة رد الفعل، وإنما الدولة تعمل بموجب دستور وقانون، وفصل واضح بين السلطات، وسلطة قضائية مستقلة وعادلة لا تنحاز إلا للقانون والدستور، فيجب ألا نخسر دولة القانون ونحن نحارب الإرهاب.
فمنذ وقوع هذه الجريمة وتعالت الأصوات لتعديل قانون الإجراءات الجنائية، وهذا القانون فى الحقيقة هو عمود إقامة العدل وسيادة القانون وهو تتمة لمواد الدستور فى باب سيادة القانون الذى يبدأ من المادة ١٠٠، والذى يقرر عدة مبادئ هى أن المتهم برىء حتى تثبت إدانته فى محاكمة عادلة ومنصفة، عدم القبض على مواطن إلا بموجب إذن من السلطة القضائية باستثناء حالة التلبس بجريمة طبعاً، الحق فى محاكمة عادلة ومنصفة، حق الدفاع بالأصالة والوكالة مصون، عدم جواز الفصل بين المتهم ومحاميه، إجراء المحاكمات على درجتين وأن تراجع الأحكام محكمة أعلى تراقب سلامة تطبيق القانون، عدم جواز تعذيب المتهم أو إساءة معاملته، ومعاملته بما يحفظ عليه كرامة الإنسان. عدم جواز تفتيش المتهم أو منزله إلا بإذن من السلطة القضائية، وغيرها من المبادئ الأساسية لدولة سيادة القانون.
هذه المبادئ ضمانة للمحاكمة العادلة والمنصفة، ويجب ألا نعرّض سمعة القضاء المصرى للخطر، ليس فقط لحماية حقوق الإنسان المصرى، وإنما أيضاً لضمان تدفق الاستثمار والشركات، والثقة فى القضاء فى حالة النزاع سواء مع الدولة أو مع الأفراد، فالتنمية الاقتصادية وخلق الوظائف أيضاً جزء رئيسى من الحرب ضد الإرهاب، لذلك فلو هناك اقتراحات بتعديل قانون الإجراءات فهى لمزيد من الضمانات والحقوق فى محاكمة منصفة، السؤال: كيف يمكن أن نجعل المحاكمات ناجزة؟ هذا أمر مهم فعلاً المحاكمة العاجلة ضمانة للمتهم البرىء حتى لا يستمر سيف الاتهام على رقبته، وهو من جانب آخر حق للدولة لتحقيق الردع العام بإنزال العقوبة على كل من يرتكب جريمة ويخترق القانون. وهذا يمكن من خلال مجموعة من الإجراءات الإدارية التى يمكن للمجلس الأعلى للقضاء القيام بها مثل أن يخصص دوائر الإرهاب للجرائم الإرهابية فى قانون العقوبات، وأن تعمل أثناء الإجازة القضائية، وأن تكون بشكل مستمر وليس أسبوعاً فقط فى الشهر، ما يقصر آجال القضية ويمكن إنجازها فى مدة قصيرة، أيضاً يمكن أن يتضمن قانون مكافحة الإرهاب تخصيص دوائر فى محكمة النقض للفصل فى طعون النقض بشأن الجرائم الإرهابية، إلى أن يتم إنشاء محاكم استئناف أحكام محاكم الجنايات لتختص بعد ذلك محكمة النقض فى الفصل النهائى فى الطعون ولمرة واحدة.
أما الاقتراحات الخاصة بمنع المحامى من الحضور أثناء التحقيق مع المتهم، أو بجواز عدم سماع الشهود أمام المحكمة، فهذا انتهاك شديد للحق فى المحاكمة العادلة والمنصفة وسيفتح الباب أمام التشكيك فى الأحكام القضائية المصرية على المستوى الدولى وسيؤثر لا شك فى كل مناحى الحياة فى مصرف ضمانات المحاكمة العادلة هو عنوان دولة سيادة القانون.