«محرقة الخيام».. كيف هاجمت إسرائيل نازحي غزة أثناء نومهم؟ (صور)

كتب: رؤى ممدوح

«محرقة الخيام».. كيف هاجمت إسرائيل نازحي غزة أثناء نومهم؟ (صور)

«محرقة الخيام».. كيف هاجمت إسرائيل نازحي غزة أثناء نومهم؟ (صور)

قبل دقائق قليلة من رفع آذان الفجر، بعد مرور نحو أسبوع على حلول الذكرى الأولى لأحداث السابع من أكتوبر، أشعلت صواريخ جيش الاحتلال الإسرائيلي، السماء فوق خيام النازحين بساحة مستشفى شهداء الأقصى، بمدينة دير البلح وسط قطاع غزة، في البداية ولوهلة ظن الأهالي أن استهدافا وقع بالقرب من مكان نزوحهم، ولم تكد تمر ثوان قليلة حتى أصبح الشك يقينا، حيث هبطت الصواريخ والقنابل فوق رؤوسهم لتحترق أجسادهم وتذوب وتلتصق بالأسفلت، فلم يعد بمقدور المسعفين تمييز هوية وجثامين الشهداء.

احتراق الخيام والنجاة من بين ألسنة اللهب

بعد يوم عمل طويل عادت بيسان الخضري، صحفية ثلاثينية، إلى خيمتها المتواضعة في ساحة المستشفى المستهدف، عقب نزوحها نحو 5 مرات بداية من مسقط رأسها في مخيم جباليا، شمال قطاع غزة، مرورا بخان يونس وأحيائها، ونهاية بمدينة دير البلح، لتلتقط آذانها صوت انفجار ضخم أعقبه زحف ألسنة اللهب إلى باب الخيمة التي التهمتها النيران في لمح البصر، تحكي «بيسان» لـ«الوطن»، بينما ترتجف أطرافها من هول المشهد: «حاسة كأني في كابوس وما فوقتش منه لسه، إيدي ورجلي بيرجفوا ولسه سامعة أصوات صراخ الناس واستغاثاتهم».

تقول شاهدة العيان على ما أطلق عليه «محرقة الخيام»، إنّها لا تصدق حتى اللحظة أنها ما تزال على قيد الحياة، وتمكنت من النجاة بعدما قفزت بين النيران التي أحرقت أجزاء من الملابس التي ترتديها: «نفد صبري وتحملي وضاقت روحي، شوفت النار وهي بتحرق خيم جيراني وأغراضي واللابتوب وملابسي اللي اشتريتها من السوق بخروج الروح، بعد ما احترقوا أثناء نزوحي وهروبي من الغارات الإسرائيلية».

وتواصل: «ولما جاءوا وقالوا الحقوا اطلعوا النار وصلت خيمتكم، اشتعل قلبي من جديد، وإن المشهد بيتعاد تاني،  نجوت أيضا هذه المرة من الموت، ولكن إلى متى سأستمر في الهروب منه ويبقى يلاحقني».  

تفحم أجساد النازحين

وداخل قسم الاستقبال في مستشفى شهداء الأقصى، كانت المشاهد مرعبة، حيث يقول ماجد أبو شوشة، أحد الناجين إنّه كان شاهداً على احتراق أحد الأشخاص داخل خيمته، بينما كان يمد يديه للمتواجدين لإنقاذه، لكن كان واضحاً أنّها «حلاوة الروح»، لأنه كان قد احترق نصف جسده السفلي تماماً وامتدت النيران إلى رأسه.

يحكي: «هاد المشهد وصرخات الشاب هتضل عالقة في عقلي وذاكرتي، للأسف من شدة النار والحرائق ماقدرناش نوصله، وحاولنا نطفي جسده بس فشلنا، وظل يحترق لحد ماصار رماد، كلنا كنا عاجزين قدام اللي بيصير».

فيما شكلت مهمة توثيق تلك المجزرة من قبل الصحفيين تحدياً وعائقاً كبيراً، وقال صالح الجعفراوي، صحفي، 27 عاما، إن أغلب الصور والفيديوهات التي التقاطها عبر كاميرا هاتفه المحمول، لم توضح سوى جزء بسيط جدا من المجزرة الضخمة وهول المشهد على أرض الواقع: «كان أهون عليا أموت ولا أشوف الناس بتنحرق وهي لسه فيها الروح، ورغم إني وثقت مجازر كثير على مدار سنة كاملة، لكن مثل اللي صار هذا يعجز العقل عن استيعابه أو تقبله».  

وقال المتحدث باسم مستشفى شهداء الأقصى خليل الدقران، إن نحو 40 شهيدا و160 مصابا استقبلهم المستشفى خلال الساعات الماضية، موضحا أن مستشفى شهداء الأقصى هو الوحيد الذي يقدم خدماته في المحافظة الوسطة بقطاع غزة ويخدم نحو مليون مواطن.

وأضاف الدقران، أن المستشفى ممتلئ بالمصابين بما يفوق قدرة المستشفى بأربعة أضعاف، معلنًا ارتقاء 4 شهداء وعشرات المصابين جراء اعتداءات الاحتلال على خيام النازحين بمحيط مستشفى الأقصى فجر اليوم، حسبما أفادت قناة «القاهرة الإخبارية».


مواضيع متعلقة