وزيرة السكان من أسيوط: نسعى لتحسين الخدمات المقدمة للمواطن المصري

وزيرة السكان من أسيوط: نسعى لتحسين الخدمات المقدمة للمواطن المصري
عقدت الدكتورة هالة يوسف وزير الدولة للسكان، اجتماع المجلس الإقليمي بمحافظة أسيوط، بحضور المهندس ياسر الدسوقي محافظ أسيوط، ووكلاء الوزارات ورؤساء الأحياء والمدن بالمحافظة؛ لوضع الخطة التشاركية ونظام المتابعة والتقييم للخطة التنفيذية السكانية للمحافظة.
وبدأت وزير الدولة للسكان، كلمتها بتقديم العزاء في وفاة المستشار هشام بركات النائب العام، وأدانت الحادث الإرهابي الذي راح ضحيته، وتقدمت بالتعازي للشعب المصري وأسرة الشهيد، مؤكدة أن الحادث رغم بشاعته، لن يثني الشعب المصري وحكومته عن مواصلة مسيرة التنمية وبناء الدولة المصرية.
واستعرضت الوزيرة، رؤية وزارة الدولة للسكان، المتمثلة في خلق مجتمع أكثر تجانسًا يحقق التوازن بين عدد سكانه وموارده الطبيعية، قادر على تلبية تطلعات أفراده لتحقيق نوعية حياة أفضل، يتيح للسكان فرص متساوية للحصول على الخدمات الأساسية، يرتقي بخصائص السكان من أجل الوصول لمعدلات مرتفعة للتنمية البشرية تحقق مجتمع متماسك وريادة إقليمية، وهي رؤية تنموية منبثقة من الدستور المصري.
وأكدت يوسف، أن مهام الوزارة تتلخص في وضع الاستراتيجيات والسياسات والخطط السكانية، بمشاركة كافة الجهات المعنية من القطاع الحكومي والأهلي على المستوى المركزي وعلى مستوى المحافظات، وإدارة البرنامج السكاني على مستوى الجمهورية، ومتابعة وتقييم تنفيذ الاستراتيجيات والسياسات والخطط السكانية، ووضع قواعد بيانات سكانية لخدمة عمليات التخطيط المتبعة وصناعة القرار، وجذب التمويل بالتنسيق مع القطاع الخاص والجهات المانحة لتنفيذ الخطط السكانية، وإدارة البحوث في مجال السكان والتنمية والتوعية والتعبئة المجتمعية.
وأكدت وزيرة السكان، أنه في إطار دور الوزارة في التوعية والتعبئة المجتمعية، تنفذ الوزارة الآن برنامج الارتقاء بالخصائص السكانية والتوعية المجتمعية، من خلال الجمعيات الأهلية، يستهدف 360 قرية سنويًا لمدة 5 أعوام، يتضمن البرنامج أنشطة توعوية وتثقيفية لتمكين المرأة والشباب ولتطوير الخطاب الديني الإسلامي والمسيحي، فيما يتعلق بالقضية السكانية والقضايا التنموية الأخرى ذات الصلة، كما تخطط الوزارة لحملة إعلامية موسعة من خلال القنوات الأرضية والفضائية والبرامج الإذاعية، بدأت بالفعل بعدد من التنويهات الجاري بثها الآن على مختلف القنوات الفضائية.
وأشارت إلى أن الهدف من زيارتها لأسيوط، هو وضع نظام للتخطيط التشاركي، وكذا نظام للمتابعة والتقييم يتم تجريبه في محافظتي أسيوط وسوهاج، قبل تعميمه على باقي المحافظات، مؤكدة أن فريق الخبراء التابع للوزارة، بدأ خلال الأسبوع، عملية التخطيط لمحافظة أسيوط، في ضوء الأهداف والمحاور الأساسية للخطة التنفيذية الخمسية الأولى لاستراتيجية القومية للسكان 2015/ 2030، بالتنسيق مع أعضاء المجلس الإقليمي للسكان بالمحافظة، وأنه ليست هناك مشكلة في تكييف برامج التدريب طبقا لكل محافظة.
وأشارت الوزيرة، إلى أن جزء أساسي من عمل وزارة السكان، هو الاهتمام بالطفولة المبكرة، لأن الخمس سنوات الأولى من عمر الطفل، هي التي يتم فيها رسم وتشكيل ملامح شخصيته في المستقبل، والحديث عن استراتيجية ممتدة لـ15 عاما، لابد أن تهتم بالمرحلة الأولى من عمر الطفل، حتى يتم العمل على باقي مراحله العمل، منوهة إلى ضرورة تفعيل لجان حماية الطفل في جميع المحافظات المصرية.
وشددت الوزيرة، على ضرورة تنفيذ دورات تدريبية لرجال الدين المسيحي والإسلامي، وأن يكون هناك دورات تدريبية مشتركة بينهما، كما تحدثت عن ضرورة محو الأمية بالمحافظة، والتي يبلغ نسبة الأمية بها نحو 25% من سكانها، أي ما يقرب من مليون مواطن، مؤكدة ضرورة وجود خطط قابلة للتنفيذ، ومواجهة التحديات التي تعيق تنفيذ هذه الخطط، وإيجاد حلول لها.
كما طالبت بضرورة تفعيل دور جامعة أسيوط، بالمشاركة في وضع الخطة التنفيذية للاستراتيجية بالمحافظة، وطالبتهم بالاستمرارية، بخاصة أن جامعة أسيوط لها دور رائد في مجال السكان، كما أشارت إلى مؤشرات المسح السكاني التي أكدت وجود نسب عالية في الولادات القيصرية بالمحافظة، مطالبة جامعة أسيوط، بتدريب وتأهيل أطباء في أقسام النساء والتوليد جيدًا، وأن تكون هناك برامج للتدريب على الولادة الطبيعية ووسائل تنظيم الأسرة.
وأكدت يوسف، أهمية برنامج "المرأة المصرية تتكلم"، مشددة على ضرورة إشراك الرجل في الدورات التدريبية، لأنه شريك المرأة في مسؤوليات الحياة، مشيرة إلى أن مسألة التوعية، لا يجب أن تقتصر على الكلام فقط، ولا بد من تقييم هذه التوعية وما أثمرت عنه، وربط التوعية بالخدمات، بحيث يكون هناك فعل ورد فعل، فالحكم على عمل يكون بالمتابعة والتقييم، وإذا لم تكن هناك نتيجة مرجوة، فهذا يدل على وجود خطأ يجب تصحيحه.
وأضافت أنه فيما يخص محاربة الفقر، فإن الاستراتيجية القومية للسكان، من أسسها العدالة الاجتماعية، وتقليل التفاوتات بين المجتمعات المختلفة، فكل المحاور وأنشطتها تتضمن بداخلها أسس وأساليب لمحاربة الفقر.
وأكد المهندس ياسر الدسوقي محافظ أسيوط، أن قضية الزيادة السكانية، قضية قومية مصيرية، تتصل بواقع حاضرنا ومستقبل شعبنا، وتمثل تحديا أساسيا أمام كل جهودنا في النمو والتنمية والارتقاء بمستويات المعيشة، مؤكدا أن مؤشرات السكان والتنمية تلعب دورا هاما في صياغة السياسات التنموية، حيث توفر هذه المؤشرات لمتخذي القرار وواضعي السياسات في الجهات الحكومية وغير الحكومية، تقييما موضوعيا للأوضاع الراهنة في مختلف المجالات، كما عكس التباين بين الفئات الاجتماعية والمناطق الجغرافية المختلفة.
وأشار إلى أن اللقاء يأتي في ضوء تأكيدات متواصلة من الرئيس السيسي، واهتمامه البالغ بضرورة التصدي لهذه القضية، وإيجاد الحلول المناسبة لها، لأنها قضية شعب ووطن ومصير، ولذلك طالب الرئيس بضرورة انتهاج سياسات جديدة أكثر فاعلية للتعامل معها ودراستها بكافة جوانبها، وضرورة تعزيز الوعي بها، باعتبارها التحدي الأكبر الذي يواجه مستقبلنا.
وأضاف محافظ أسيوط، أن المعيار العام والأفضل للتعامل مع القضية السكانية، ينبغي أن يرتكز على 3 جوانب رئيسية، تمثل أبعاد القضية السكانية، وهي النمو السكاني والخصائص السكانية والتوزيع الجغرافي للسكان، أو فيما يسمى بالخريطة السكانية، مشيرا إلى أن القضية السكانية ذات أبعاد متداخلة متعددة، اقتصادية واجتماعية وثقافية ودينية، ولا بد من وضع هذه الجوانب في الاعتبار، عند وضعنا للخطط السكانية.
وأضاف، أنه بالنسبة لمحافظة أسيوط، التي بلغ تعداد سكانها حتى 18 أغسطس 2014، نحو 4 مليون و123 ألف نسمة، حيث يصل معدل النمو السكاني بأسيوط إلى 2.06%، مقارنة بمعدل النمو السكاني بالجمهورية الذي يبلغ 2.5%، والذي يمثل نجاح الجهود المبذولة بأسيوط في هذا الإطار.
وتابع، بالنسبة للجانب الذي يتصل بالخصائص السكانية بأسيوط، بلغت نسبة الأمية بالمحافظة، 39.06% ونسبة الفقر 60%، والبطالة 10.5%، وتمثل مساهمة المرأة في سوق العمل 16.2% من العمالة الكلية، وهي نسب تشير إلى الاحتياج لجهود كبيرة للارتقاء بالخصائص السكانية.
وأضاف، بالنسبة للجانب الثالث، المتصل بالخريطة السكانية والتوزيع الجغرافي، فإن سكان أسيوط يقطنون في نحو 6% فقط من المساحة الكلية التي تبلغ 25 ألفا و926 كيلو متر مربع، وبهذا تكون الكثافة السكانية في المساحة المأهولة، نحو 2293 نسمة في الكيلو متر مربع، وفي المساحة الكلية 116 نسمة في الكيلو متر مربع، مشيرًا إلى أن محافظة أسيوط تعد من أفقر المحافظات، حيث تركزت أعلى معدلات للفقر في أسيوط خلال العام الماضي بنسبة 60% من سكان أسيوط.
وشدد الدسوقي، على أن الزيادة السكانية تمثل حجر الزاوية في الفجوة بين سقف الطموحات ومحدودية الموارد، ليس فقط في أسيوط، بل في كل أنحاء الجمهورية، لذلك يمكن وضع محاور للخطة الاستراتيجية للسكان، يتمثل المحور الأول في الارتقاء بمستوى خدمات الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة، وتوفيرها جميع وسائل وآليات تنظيم الأسرة، والوصول بالخدمات المتكاملة إلى كل شبر على أرض المحافظة، بخاصة فيما يتعلق بالعزب والنجوع، مشيرًا إلى معوقات هذا المحور، التي تتمثل في سحب المعونات المخصصة لتمويل برامج التدريب والتوعية، وأثره السلبي على تنمية القدرات البشرية، وتوقف القوافل المتنقلة بواسطة طبيبة مدربة بالوحدات التي ليس بها طبيب أو طبيبة، إضافة إلى قلة عدد الطبيبات لتواكب احتياجات الريف الأسيوطي، وعزوف الأطباء عن العمل كمسؤولي تنظيم أسرة بالإدارات.
وتحدث المحافظ، عن المحور الثاني، وهو تغيير الاتجاهات والسلوك لتبني مفهوم أسرة صغيرة عن طريق التوعية بالأنماط غير المرغوب فيها بالسلوك الإنجابي، وتكثيف الزيارات المنزلية للرائدات الريفيات، وكل المعنيين لتبني مفهوم الأسرة الصغيرة، ومن معوقات هذا المحور قلة عدد الرائدات الريفيات لتغطية خدمات تنظيم الأسرة من خلال الزيارات المنزلية.
وأكد المحافظ، أن المحور الثالث هو دعم الترابط بين التوجهات السكانية والتنمية الشاملة، وأن المحافظة خطت في الآونة الأخيرة، خطوات غير مسبوقة في تخطيط وإنشاء المجتمعات الجديدة، مثل أسيوط الجديدة ومشروع هضبة أسيوط الغربية وقرى الظهير الصحراوي.
وأضاف المحافظ، أن المحور الرابع هو تفعيل نظام المتابعة والتقييم ومتابعة التغير في المؤشرات السكانية، عن طريق تطوير نظم المعلومات الخاصة ببرامج تنظيم الأسرة والصحة الإنجابية، وتفعيل استفادة صانعي القرار من نتائج عمليات المتابعة.
وأكد أنه يتطلع من خلال هذا المؤتمر، أن يسفر عن دفعة جديدة لقضية السكان، مطالبا الجميع بأن يعمل ويتعاون، كي يتم تحقيق المواءمة بين الزيادة السكانية وما تتيحه الموارد من إمكانيات لاستيعاب هذه الزيادة، بما يضمن لأبناء الوطن الحق في التعليم والرعاية الصحية وفرص العمل والإسكان.
واستعرضت فاطمة الزهراء جيل مدير عام إدارة التنسيق بالمجلس القومي للسكان، ملخصًا للاستراتيجية القومية للسكان من أهداف ومحاور وملخص للخطة التنفيذية الخمسية 2015 ـ 2020، وعرضت الجهات المشاركة في وضع الخطة التنفيذية، والفجوات التي تم رصدها وآليات العمل، وبعض من أنشطة الخطة.
كما تطرقت لبرنامج الارتقاء بالخصائص السكانية، والتوعية على مستوى المجتمع والقرية، وهذا البرنامج ما سيتم تنفيذه بمحافظة أسيوط من خلال الخطة، وقدمت تحليلًا للمؤشرات السكانية بمحافظة أسيوط، مقارنة بإقليم وجه قبلي، وقدمت عرضًا وتحليلًا لأولويات العمل بمراكز محافظة أسيوط، وجاءت مراكز قسم أول أسيوط، وأبنوب وديروط ومنفلوط وهي المراكز الأكثر احتياجا للتدخلات للارتقاء بالخصائص.