د. منير حنا لـ"الوطن": المسيحيون انعزلوا 60 عاما عن المجتمع

د. منير حنا لـ"الوطن": المسيحيون انعزلوا 60 عاما عن المجتمع
قال الدكتور منير حنا، مطران الكنيسة الأسقفية بمصر وشمال أفريقيا والقرن الأفريقى، إن الخطاب الدينى فى مصر يحتاج إلى نقد الذات وتغذية عنصر المواطنة وقبول الآخر، ونحتاج لسنوات لمواجهة التطرف لنرى آثار تجديده، وأضاف مطران الكنيسة الأسقفية، فى حوار لـ«الوطن»، أن المسيحيين انعزلوا عن المجتمع والعمل السياسى لمدة 60 عاماً، وأن الخطاب المسيحى يحتاج لتشجيع الأقباط على المشاركة المجتمعية والخروج من العزلة، داعياً فى الوقت ذاته لحوار إسلامى - إسلامى لمواجهة التطرف والعنف.. وإلى نص الحوار.
■ بعد 6 أشهر على دعوة الرئيس عبدالفتاح السيسى لتجديد الخطاب الدينى، كيف ترى أثر دعوته على أرض الواقع؟
- دعوة الرئيس لتجديد الخطاب الدينى جاءت فى موعدها، لأننا نرى فى الوقت الحاضر مظاهر للتطرف الذى يؤدى للأعمال الإرهابية التى نرى أثرها فى سيناء وأخيراً فى الأقصر، ولا شك أن الأمر الذى يوصل شخصاً أن يفجر نفسه وراءه فكر وإن كان متطرفاً، وتجديد الخطاب الدينى وسيلة وقائية للتعامل مع التطرف والتشدد والإرهاب الناتج عن هذا الفكر، ودعوة الرئيس أثارت الكثير من الجهود التى بدأت تبذل فى مجالات متنوعة من خلال الأزهر والأوقاف والإفتاء، ويتحرك الدكتور أحمد الطيب شخصياً فى هذا الاتجاه، وأنا أعلم أن هناك لجنة تعيد تقييم ودراسة مناهج الأزهر فى كل المراحل الدراسية حالياً، واللجنة تجتمع لفحص وتمحيص المناهج، فى محاولة لإعطاء توصيات بما يجب أن يتم، أيضاً هناك مؤتمرات لتوعية أئمة المساجد وحثهم على الحرص فى الخطاب والعمل على تجديده، فى ظل استماع ملايين الناس لهم، وأعتقد أن كل ذلك خطوات على طريق الإصلاح.
■ وهل تتوقع أن يحدث ذلك تغييراً جوهرياً على الأرض؟
- الموضوع مرتبط بالفكر، وفكر أجيال تكوّن على مدى عقود طويلة منذ 1970 إلى الآن، لا أتوقع أن يتلاشى فى وقت قصير، ولن يتغير فكر الناس بين ليلة وضحاها ولكن يحتاج لسنين لمعالجته من الفكر المتطرف، ولكن أرى هناك حراكاً ونقداً للذات، وتلك هى أولى خطوات النجاح.[FirstQuote]
■ كيف ترى الخطاب الدينى حالياً؟
- ما زال الخطاب الدينى فى مصر غير قادر على النقد الذاتى بالدرجة الكافية، وحركة النهضة فى أوروبا بعد العصور الوسطى لم تبدأ إلا بعد وجود مصلحين انتقدوا تصرفات الكنيسة التى تخالف الكتاب المقدس والعقل، وتستغل بساطة الناس، وكان ذلك أول خطوة فى طريق النهضة والإصلاح، فأهم شىء هو نقد الذات، والأفكار المغلوطة والمشوشة، وتناولها بطريقة صحيحة، خصوصاً العلاقة مع الآخر وشركاء الوطن الواحد، وتغذية فكر المواطنة وقبول الآخر، وهناك من يدعو لذلك ولكن هؤلاء أقلية والوطن فى احتياج لتأكيد المواطنة وحقوقها، وقبول الآخر.
■ هل تكفى المؤتمرات الخاصة بالمؤسسات الدينية لتجديد الخطاب الدينى بمصر؟
- لا تكفى وحدها، وإنما هى عامل مساعد، فالمهم مابعد المؤتمرات من متابعة التوصيات، ولكن هى فى حد ذاتها خطوة جيدة تساعد فى تحديد الخلل، ولكن دون متابعة ما توصلت إليه تلك المؤتمرات، يصبح الأمر كأن لم يكن.
■ هل ترى أن تجديد الخطاب الدينى يقتصر على الإسلام فقط، أم يفترض أن يشمل الدين المسيحى أيضاً؟
- يحتاج الخطاب المسيحى أيضاً للتجديد، خصوصاً فى مشكلة انعزال المسيحيين، فالمسيحيون انعزلوا عن المجتمع والعمل السياسى 60 عاماً، فقبل ثورة يوليو كانت توجد مشاركة فعالة لهم فى العمل السياسى والتداخل فى العمل المجتمعى، ولكن نتيجة لشعورهم بالتهميش طوال الـ60 عاماً الماضية، وعدم رغبة الحكومة فى إعطائهم أماكن ومراكز مرموقة بالدولة، مع تقويض مكانتهم بالمجتمع، أدى لتراجعهم، وأعتقد أن نجاح الخطاب المسيحى فى تشجيع المسيحيين على لعب دور فعال كمواطنين مصريين، وأن يضعوا أيديهم فى أيدى المسلمين لبناء مصر من جديد، والتقدم للعمل المجتمعى والسياسى، هى أهم تحديات الخطاب الدينى المسيحى.
■ بصفتك عضواً ببيت العائلة المصرية الذى يضم الكنائس والأزهر، كيف ترى دوره فى عملية تجديد الخطاب الدينى؟
- بيت العائلة يلعب دوراً رائعاً فى تلك العملية، ويقوم بخطوة كبيرة فى التقارب بين الأئمة والقساوسة عبر مشروع معاً من أجل مصر، وهو أمر إيجابى للغاية ويجنب مصر فتناً كثيرة.
■ كنت فى لندن مؤخراً، كيف ترى مردود دعوة الرئيس لتجديد الخطاب الدينى فى العالم الخارجى؟
- دعوة الرئيس كان لها مردود كبير فى الخارج، ورد فعل إيجابى لتشجيع مصر على التقدم، لما لتلك الخطوة من تأثير كبير على المجتمع.[SecondQuote]
■ هناك تخوف من عدم فاعلية تجديد الخطاب الدينى لسيطرة تيارات غير رسمية على المنابر والعقول، كيف ترى ذلك؟
- لا ينفع مواجهة الفكر المتشدد دون خطة للمواجهة، وأتمنى من الإعلام فى مصر لما له من تأثير واضح وكبير وظهر جلياً دوره فى ثورتى 25 يناير و30 يونيو، وفى كثير من القضايا لوصوله للملايين من الناس، أن يعطى مساحة للمجددين والمصلحين للتعامل مع الأفكار المتطرفة، كما أنادى بوجود حوار إسلامى - إسلامى وليس إسلامياً - مسيحياً فقط، بمعنى أن العلماء الذين يعرفون التفسير الصحيح للقرآن والسنة أن يتحاوروا ويجلسوا مع أصحاب التعاليم المتطرفة، وكذلك حوارات بين الطوائف والمذاهب الإسلامية المختلفة من سنة وشيعة وحنابلة وشافعية، وهى الحوارات التى لا نرى لها وجوداً حقيقياً فى الوقت الحالى، وأقول ذلك من خبرة فى العنف والتشدد بين الطوائف المسيحية المختلفة، التى وجدت وقتاً للحوار ومناقشة خلافاتهم بعيداً عن العنف الذى استمر لمدة ثلاثين عاماً فى أوروبا، عبر حوار مسكونى بين الطوائف المختلفة، والوطن فى أشد الاحتياج لهذا النوع من الحوار.