الجماعات المحظورة: لا تقل توريثاً.. قل "نسباً ومصاهرة"

الجماعات المحظورة: لا تقل توريثاً.. قل "نسباً ومصاهرة"
«أنا شخصياً، كان لى موقف فى هذا السياق»، يروى الدكتور محمد حبيب، النائب الأسبق للمرشد العام للإخوان، موضحاً أن أحد أبنائه زاره فى السجن عام 2001، وأبلغه برغبته فى الزواج من خارج الإخوان، الأمر الذى رفضه «حبيب»: «قلت له إن هناك أخوات بالجماعة على قدر كبير من الالتزام، ونعرفهن جيداً، ومحل ثقة، وهذا أفضل»، مشيراً إلى أنه كان لا يزال قيادياً إخوانياً فى هذا التوقيت، وتسيطر عليه الأفكار المُسيطرة على باقى «التنظيم»، إلا أن رد نجله كان أكثر منطقاً، حسب قوله، مما دفعه للاقتناع والعزوف عن الميل لـ«المصاهرة من الداخل»، مستدركاً: «ابنى قال لى انتو بتقفلوا على نفسكم، وبتنعزلوا عن المجتمع وبتصنعوا جيتو خاص.. وده أمر خطير جداً».
قال أحد أبرز قيادات الإخوان قبل انفصاله عن «التنظيم»، إنه لا توجد «ثقافة توريث» مباشرة بالإخوان، لكنها «ثقافة المصاهرة»، التى بدورها تخلق توريثاً فى صورة مختلفة، وتلقى بظلال سلبية جداً على «التنظيم» منذ نشأته: «الروابط الاجتماعية أمر جيد جداً، لكن آثارها سلبية فيما يتعلق بالعمل العام، خصوصاً حين يمتد الأمر على مستوى القيادات، وصولاً إلى القاعدة، لأن ذلك سيؤدى إلى انفصال عن الرأى العام، وانعزال عن المجتمع، وخلق جينات خاصة ومنفصلة يتوارثها جيل بعد آخر».
«حبيب» اتهم من سمّاهم بـ«القيادات المنكفئة على نفسها» بأنها مسئولة عن تلك الظاهرة، وترسيخها داخل «التنظيم»، لأنهم كانوا ضد الانفتاح قلباً وقالباً، حتى لو كان اجتماعياً، «كانوا بيحرموا أفراد الجماعة من التواصل مع المجتمع، وأن يقتصر دورهم على الدعوة فقط، دون الدخول فى علاقات صداقة أو نسب حقيقية مع الخارج عن عباءة التنظيم». وإضافة إلى «المنغلقين» أشار «حبيب» إلى أن بعض رجال الأعمال بالإخوان دعموا هذا «الطابع العائلى»، حفاظاً على أموالهم، وكى يتوارث الأموال من هم إخوان «لحماً ودماً».
فى السياق نفسه، أكد ثروت الخرباوى، القيادى الإخوانى المنشق، أن خريطة «العائلات والنسب والمصاهرة» تسيطر على إدارة «التنظيم» منذ نشأته، وحتى ثورة 30 يونيو، مشيراً إلى أن حسن البنا، مؤسس الإخوان، كان يستعين بأشقائه، وتحديداً «عبدالرحمن وعبدالباسط البنا»، اللذين كانا يساعدانه فى إدارة «التنظيم»، وصولاً إلى ابنه أحمد سيف الإسلام البنا، الذى حاول أن يكمل مسيرة الوالد المؤسس، حتى أصبح أحد قيادات «التنظيم» وعضو مجلس الشورى التابع له لسنوات طويلة: «التوريث والترقى وفق العلاقات العائلية حكم رئيسى داخل الإخوان».
«الخرباوى» أكد أن تأصل النزعة التوريثية والعائلية وسيطرتها على «التنظيم»، أدى إلى غياب معايير الكفاءة والمساواة، ليحل بدلاً منها الرابط الأسرى والاجتماعى، الأمر الذى مكّن قيادات فى منتهى «البلادة»، حسب وصفه، من التحكم فى مفاصل «التنظيم» من القاعدة حتى رأس القيادة: «لا يوجد دليل واضح على التوريث الإخوانى، أكثر من أن يتولى حسن الهضيبى منصبه كمرشد ثانٍ للإخوان فى الخمسينات، ثم يأتى نجله مأمون الهضيبى ليتولى المنصب نفسه فى عام 2002 ويصبح المرشد السادس للإخوان، والأمثلة الأخرى عديدة جداً على مستويات مختلفة، منها مثلاً محمد بديع، المرشد المسجون حالياً، الذى تزوّج ابنة أحد القيادات المؤسسين لـ(التنظيم) مع حسن البنا، واتخذه أباً روحياً حتى تدرّج داخل (التنظيم) بفضل علاقة المصاهرة، فضلاً عن التزامه الشديد بالسمع والطاعة وتعاليم التيار القطبى».
فى كتابه: «زمن العائلة: صفقات المال والإخوان والسلطة»، قال الدكتور ياسر ثابت، مؤلف الكتاب، إن «الولاء العشائرى» الذى حكمته انتماءات «التنظيم» وعلاقات النسب والمصاهرة وشبكة المصالح، أغرقها فى دوامةٍ لا تنتهى من الأزمات، وجعل «التنظيم» بمثابة دولة داخل الدولة، «إذا كانت العائلات تتوارث المهن والمناصب، فإن جماعة الإخوان تتبنى فلسفة مفهوم العائلة ببراجماتية سياسية واقتصادية لا تخطئها العين، وتتسم بملامح قوية لتنظيم اجتماعى عائلى تراتبى تسيطر عليه علاقات مصاهرة».
«ثابت» أشار إلى أن عزلة ما سمّاها «قبيلة الإخوان» اختيارية، «إذ يعتبر أفرادها أنفسهم، بدرجة أو بأخرى، خارج المجتمع، ويرون أنهم يتمايزون على غيرهم بانتمائهم إلى تلك العائلة التى ترتبط بما هو أكثر من النهج الدينى والأيديولوجى الموحد، لتشمل علاقات النسب والمصالح التجارية والاقتصادية».
وضرب «ثابت» مثالاً على ثقافة التوريث والعائلية فى الإخوان، بالإشارة إلى أسرة خيرت الشاطر نائب المرشد العام، المسجون حالياً، «بيت الشاطر ملىء بصلات مصاهرة مع قيادات إخوانية قديمة وحديثة. فـ(الزهراء) الابنة الكبرى، هى زوجة القيادى الإخوانى المهندس أيمن عبدالغنى، وأنجبا 4 أطفال بالطبع كلهم إخوان، وشغل (أيمن) منصب نائب رئيس قسم الطلبة بـ(التنظيم)، ثم أصبح أمين شباب حزب الحرية والعدالة المنحل، وهو شقيق محمد عبدالغنى عضو مجلس شورى الإخوان، ومسئول القسم السياسى السابق بـ(التنظيم)، وعمر عبدالغنى مسئول مكتب إدارى جنوب القاهرة بـ(التنظيم). وتزوجت (رضوى الشاطر) من عبدالرحمن على، أحد القيادات الشابة بقسم نشر الدعوة بـ(التنظيم)، بينما تزوجت (سمية الشاطر) إخوانياً بارزاً آخر هو الصيدلنى خالد أبوشادى، الذى يشغل منصباً قيادياً فى قسم نشر الدعوة والتربية، نجل القيادى الإخوانى البارز أحمد أبوشادى، أحد قيادات الجيل الأول، أما (عائشة الشاطر) فهى زوجة محمد الحديدى مسئول الإخوان فى ألمانيا لسنوات طويلة، وهو نجل صالح الحديدى، أحد أعمدة النظام الخاص بالإخوان».