«كريمة»: دعوات التقريب بين السنة والشيعة «مستحيلة»

كتب: وائل فايز

«كريمة»: دعوات التقريب بين السنة والشيعة «مستحيلة»

«كريمة»: دعوات التقريب بين السنة والشيعة «مستحيلة»

قال الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، إن الخطاب الدينى لن يكون إيجابياً فى ظل تناوله للآخر المذهبى مثل الشيعة وغيرهم، وذلك فى ظل الصراع المذهبى وتعصب كل طرف لفكره ومذهبه، مؤكداً أن المذهبية العلمية انقلبت إلى طائفية مجتمعية، وأوضح أن دعوات التقريب بين السنة والشيعة مضيعة للوقت ويستحيل تحقيقها، مضيفاً، فى حوار لـ«الوطن»، أنه لا توجد نية لدى السنة والشيعة فى إحداث تقارب حالياً، والشيعة رفضوا إجراء مراجعات، ومن الصعب تجديد الخطاب بشأن الآخر المذهبى، إذ لا يوجد فارق بين مشايخ السلفية ومرشدى الإخوان ومرجعيات الشيعة فكلهم «تجار دين» بحسب وصفه، وإلى نص الحوار. ■ كيف يمكن تناول الآخر المذهبى فى ضوء دعوات تجديد الخطاب الدينى؟ - كنت أتمنى أن تكون دعوات التقريب ونبذ الخلاف هى السائدة، ولكن الواقع الراهن يشير إلى أن الخلاف المذهبى لن ينصلح، والتقريب بين السنة والشيعة فى الواقع المعاصر مستبعد، لأن المذهبية العلمية انقلبت إلى طائفية مجتمعية. ■ إذن الخطاب الدينى لن يؤتى ثماره بخصوص الآخر المذهبى. - فى ظل المعطيات الراهنة لن يكون الخطاب الدينى فى مجمله إيجابياً بشأن الآخر المذهبى، فكل طرف متعصب لمذهبه وفكره ولا يقبل الرأى الآخر ويرى أنه على حق وغيره على ضلال. وفى عهد الشيخ محمود شلتوت، رحمه الله، كان المذهب السنى توجهاً علمياً، والمذهب الشيعى كان توجهاً علمياً، وكنا أمام احتمالين، إما دعوات للتقريب بين المذاهب، أو يعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه. ■ ألا توجد نقاط تقارب حالياً؟ - لا أبالغ إذا قلت من المستحيل أن يلتقى المذهب السنى مع الشيعى حالياً، وذلك أشبه بوضع المذهبين الكاثوليكى والأرثوذكسى فى المسيحية. ■ لماذا؟ - لأن هناك مبادئ خاطئة عند الشيع، أبرزها ادعاؤهم عصمة الأئمة، والافتراء على الله بأن عنده علم البدء، أى علمه وليد اللحظة، إضافة إلى صيغة الأذان الشيعية التى يضاف إليها: «أشهد أن علياً ولى الله»، فهى مرفوضة شرعاً، ومسألة نكاح المتعة خارجة عن إجماع الأمة، وأيضاً هجوم الشيعة على الأخيار من الصحابة وأمهات المؤمنين، وليس أدل على ذلك من مقدمة موسوعة الفقه المقارن الشيعى فهى تحوى غمزاً ولمزاً بالصحابة، علاوة على أن غلاة الشيعة وعوامهم يطعنون فى عرض السيدة عائشة، وفى هذا تكذيب للقرآن الكريم فقد برأها رب العباد من فوق سبع سماوات، إذن الأمر لا يتوقف خطورته عند طعنهم فى أمهات المؤمنين، بل يصل إلى الطعن فى القرآن نفسه. ■ هل يمكن التعامل مع كل الشيعة ككتلة واحدة؟ - الحقيقة أن الشيعة العرب أخف وطأة من الشيعة الإيرانيين فهم الفئة الأصعب والأكثر تشدداً، وقد أعددت بياناً منذ أربعة شهور وطالبت الشيعة بإجراء مراجعات فى بعض المسائل التى يعتقدونها بشكل خاطئ إن كانوا جادين فى التقريب بين السنة والشيعة. ■ وماذا عن النتيجة؟ - لم يستجب الجانب الشيعى، وتالياً لا توجد نية للتقارب. ■ كيف ترى الصراعات المذهبية الراهنة؟ - طبعاً ظهور «داعش وبوكوحرام وجبهة النصرة والإخوان والقاعدة» وغيرها من الفصائل السنية، وأيضاً ظهور التيارات الشيعية المسلحة أمثال الحشد الشعبى وغلاة الشيعة، والشيعة الأمامية أسسوا حزب الله اللبنانى، وأنا أتساءل ما الذى أدخله فى سوريا؟ وأيضاً الشيعة الزيدية فى اليمن رغم أنهم أقرب لأهل السنة، إلا أنه نتج عنهم الحوثيون، ما أحدث فتنة فى اليمن وتناحراً وحروباً، إذن التيارات السنية والشيعية تحركها دوافع سياسية. ■ ماذا عن دعوات البعض للتقارب حالياً؟ - دعوات التقارب حالياً مضيعة للوقت، ولا يوجد تراجع أو تقارب، ولا توجد نوايا للتقريب لدى السنة أو الشيعة. ■ شاركت فى جلسات تجديد الخطاب التى دعا إليها الأزهر، فما المقترحات التى تقدمت بها؟ - تقدمت برؤية فى مقدمتها إنشاء مراكز لتفنيد الشبهات حول الإسلام والتصدى لأفكار جماعات العنف المسلح، فضلاً عن إنشاء هيئة قومية للخطاب تشمل مشاركة مختلف مؤسسات وهيئات الدولة للمشاركة فى مسألة تجديد الخطاب الدينى. ■ ما دور الأزهر تجاه الخطاب الدينى الموجه للآخر المذهبى؟ - الأزهر منهجه وسطى يدعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وكثيراً ما طالب مرجعيات الشيعة بإصدار فتاوى تجرم سب الصحابة وأمهات المؤمنين وعدم التدخل فى شئون دول الجوار العربية وعدم نشر التشيع فى بلاد أهل السنة، ولكن تلك الدعوات لم تجد صدى أو إجابة من الطرف الآخر. الخلاف المذهبى لن ينصلح..وكل طرف يرى أنه على حق وغيره على ضلال