"رمضان في عيون كاتبة".. قصة فاطمة ناعوت و"فوبيا المسحراتي"

"رمضان في عيون كاتبة".. قصة فاطمة ناعوت و"فوبيا المسحراتي"
"رمضان في مصر له طقس وشكل مختلف، عن مختلف طقوس الوطن العربي والإسلامي".. هكذا وصفت الكاتبة فاطمة ناعوت شهر رمضان الكريم، الذي قضته في العديد من البلدان العربية والأوروبية والخليجية، حتى في السعودية ذاتها إلا أن رمضان في مصر له طابع خاص ومميز، يجعلها تحب قضاءه وسط عائلتها وأصدقائها على أرض المحروسة.
"المصري بطبعه يحب السهر والحياة، فالمصري القديم أول من ابتكر عيدًا للحياة وهو شم النسيم"، ففي حديثها عن حب المصريين للأعياد قالت إنه في الأصل عيدًا فرعونيًا، يحتفل فيه بالربيع وبالبيضة رمزًا للحياة، الذي يخرج منها الحي من الميت، ولأن المصريين بطبعهم يحبون الاحتفال بالأعياد، وجدت "ناعوت" في رمضان فرصة للتقارب والود واجتماع الفرقاء، وتصالح المتخاصمين، وتساوي الغني مع الفقير، وهو ما يضفي على ذلك الشهر بهجة مختلفة.
ورغم ذكريات رمضان المبهجة إلا أن "المسحراتي" مثّل عقدة للكاتبة الكبيرة، وتسترجع ذكرياتها من الصغر وعلى مدار سنوات مع "فوبيا المسحراتي"، حين كانت مربيتها تخيفها بطبلة المسحراتي إذا لم تتناول طعامها، وكانت تظنها "طابية" حتى سألت والدها وهي طفلة صغيرة ما هي الطابية، فأخبرها أنها كالحصن الكبير، فارتبط المسحراتي في مخيلة ناعوت بذاك الرجل الذي يخطف الأطفال.
وظلت تعاني "ناعوت" كثيرًا من فوبيا المسحراتي، التي تصفها بأنها من "مخجلة"، واستمرت معها على مدار سنوات طويلة، فحكت عن سحورها ذات مرة مع زوجها وأولادها في أحد المولات التجارية، وعند خروجها وجدت المسحراتي وهو ما أصابها بحالة إغماء من شدة تأثير تلك الفوبيا عليها منذ الصغر إلا أنها تعيش الآن بأحد الأحياء التي لا يزورها المسحراتي، ومع ذلك لم تتعافى من تلك الفوبيا.
وللفوانيس معزة خاصة لدى "ناعوت"، حيث تحب فوانيس الشمع بعيدًا عن كل تلك الابتكارات والأشكال المختلفة التي تبتدع للفوانيس كل عام، وتحكي ناعوت لـ"الوطن"، عن ذكريات فانوس الشمع والصعود والهبوط به على السلالم مع الخوف على انطفاء الشمع داخله، وعن إضاءة منزلهم بأضواء شموع فوانيسهم فقط، وكيف كان يلسع الشمع أيديهم، معتبرة أن كل تلك الذكريات التي تتوارد لخاطرها مع قدوم كل رمضان لن تنسى وستتوارثها الأجيال بـ"الحكي"، وهو ما يجعل رمضان مميزًا في مصر.
وبدأ رمضان بالبشاير هذا العام لدى "ناعوت"، واستقبلت فانوس كبير من صديقها القبطي عصام صليب، الذي أصر على تأجيل سفره ليهديها هذا الفانوس، هدية منه واحتفالًا بقدوم الشهر الكريم الذي ينتظره الجميع أقباط قبل المسلمين، لترى "ناعوت" رمضان في مصر غير باقي الدول، لتردد دائمًا "خليك فاكر.. فيها حاجة حلوة".