"سورة النساء".. فضلا وتكريما من الله للمرأة

"سورة النساء".. فضلا وتكريما من الله للمرأة
خصص لها الله سورة كاملة في القرآن الكريم، وجاء ترتيبها الرابع في المصحف العثماني، وآياتها 176 آية، وهي سورة مدينة، وفقًا لما رواه البخاري.
"سورة النساء"، قصدت السورة العناية ببناء الأسرة، التي هي أساس المجتمع السليم والقوى، وتنظيم حياة المجتمع الإسلامي، وقال الله تعالى في بداية السورة:" يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً " صدق الله العظيم.
وفسرها الشيخ محمد متولي الشعراوي:" ساعة يدعو الله سبحانه الناس إلى تقواه يقول: "يا أيها الناس اتقوا رَبَّكُمُ الذي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ" ومعنى "اتقوا رَبَّكُم" أي اجعلوا بينكم وبينه وقاية، وماذا أفعل لأتقى ربنا؟
أول التقوى أن تؤمن به إلها، وتؤمن أنه إله بعقلك، إنه سبحانه يعرض لك القضية العقلية للناس فيقول: "ياأيها الناس اتقوا رَبَّكُمُ" ولم يقل: اتقوا الله، إنه يضع دستور الدعوة للإيمان فقال: "ياأيها الناس اتقوا رَبَّكُمُ الذي خَلَقَكُمْ"، إذن فالمطلوب منهم أن يتقوا، ومعنى يتقوا ان يقيموا الوقاية لأنفسهم بأن ينفذوا أوامر هذا الرب الإله الذي خلقهم.
"الذي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ" لماذا لم يقل خلقكم من زوجين وانتهى؟ لأنه عندما يُردّ الشىء إلى اثنين قد يكون لواحد من الاثنين هوى، وإنما هذه ردت إلى واحدة فقط، فيجب ألا تكون لكم أهواء متنازعة، لأنكم مردودون إلى نفس واحدة، وهذه هى العظمة إنه خلق الرجل وخلق الأنثى؛ وهي من جنسه، ولكنها تختلف معه في النوع بحيث إذا التقيا معا أنشأ الله منهما لاجالا ونساء. إذن فهو عملية مقصودة، وعناية وغاية وحكمة.
"وَبَثَّ مِنْهُمَا" أي من آدم وحواء وهما اثنان "رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَآءً" فتكون جمعًا، وهذا ليدلك على أن المتكاثر يبدأ بقلة ثم ينتهي بكثرة.