مهرجان نبتة.. حلم «أمين» وأمنية «المبدع الصغير»

محمد شنح

محمد شنح

كاتب صحفي

من واقع رحلة متابعة على مدار ما يقرب من شهرين لفعاليات النسخة الثانية من مهرجان العلمين على أرض مدينة الأحلام، اكتشفت أن الاختيار فن إبداعي رفيع المقام، وأدركت أنه ليس مجرد قرار، فهو فن يهتم بالتفاصيل الدقيقة، ويخاطب العواطف، ويشكل تجربة فريدة نكتشفها مع صناع واحد من أهم المهرجانات الترفيهية في الشرق الأوسط، فأن تختار أرضا كان يسكنها الموت وتحولها إلى مدينة من طراز عالمى وسياحى فريد كان ضربا من الخيال أصبح واقعا ملموسا يؤكد عبقرية الدولة المصرية، والتفكير في العلمين لإقامة مهرجان فنى وإبداعى يبدو من الوهلة الأولى ولأصحاب التفكير الضيق رحلة بحث عن المتاعب، خاصة أن مصر مليئة بالمدن السياحية والترفيهية، ذات السمعة العالمية الفاخرة، ولكن هنا كان الإصرار على وجود كيان ترفيهى جديد في قلب الساحل الشمالى، يعكس رؤية الجمهورية الجديدة، التى وضعت حجر أساس المستقبل منذ أول يوم لها.

الاختيار فن يدرس في تجربة مهرجان العلمين الفريدة في كل شىء، فإدارة المهرجان أبدعت في تقديم فعاليات وعروض فنية وترفيهية تستحق شهادة الاعتماد والجودة، وألهمت الجميع بمبادراتها طوال أيام المهرجان، فالمهرجان ساحة للجميع لتقديم إبداعاته ومهاراته، وملتقى للكبار والشباب وأيضا الأطفال، ومع انطلاق فعاليات مهرجان نبتة يؤكد صناع مهرجان العالم علمين على عظمة الحدث والاختيار، بوجود الفنان والكاتب المبدع أحمد أمين رئيسا للمهرجان، ليس لأنه كوميديان مشهور، أو فنان موهوب، وصاحب جماهيرية عالية، وإنما لأن أحمد أمين الذى مضى معك عقدا للضحك في البلاتوه، ومن بعده انطلق لعالم الكوميديا بأعمال مميزة كالوصية، والصفارة، وغير جلده بأعمال درامية كشفت عن موهبة استثنائية في «ما وراء الطبيعة، وجزيرة غمام»، كانت بدايته الحقيقية في الكتابة للأطفال، حيث عمل في مجال الرسوم المتحركة، وقدم العديد من المسلسلات أشهرها «بسنت ودياسطى، القبطان عزوز، كوكب كراكيب»، وكان أحد أحلامه، التى عبر عنها في لقاءات تليفزيونية سابقة، العودة للكتابة للأطفال، وأن يرى في مصر محتوى أطفال مماثلا لقنوات «ديزنى ونيكلوديون»، فالأعمال الموجهة للطفل كنز كبير يحتاج إلى التواصل مع شركات الإنتاج وإقناعهم بشكل قوى لتقديمها، وهنا بدأ تحقيق الحلم من قلب العلمين، وبوجود كيان وطنى يرعى المبدعين، ويحقق أمنياتهم هو «المتحدة للخدمات الإعلامية».

مهرجان نبتة في قلب العلمين امتداد للاهتمام العميق بالأطفال من قبل الدولة، التى رغم التحديات الجسيمة التى تواجهها من إرهاب وأوبئة وحروب وصراعات إقليمية، كان وما زال بناء الإنسان والوعى الحقيقى أحد أعمدة التنمية في الجمهورية الجديدة، وظهر هذا جليا مع صغارنا في مبادرة «جائزة المبدع الصغير»، التى أُطلقت تحت رعاية السيدة انتصار السيسى، قرينة رئيس الجمهورية، هذه الجائزة تُعد تتويجا لجهود الدولة في تعزيز الإبداع لدى الأطفال، وتشجيعهم على التميز في مختلف المجالات، والهدف منها ليس فقط اكتشاف المواهب الصغيرة، بل أيضا توجيهها وتنميتها لتكون رافدا من روافد الإبداع في مصر، فجائزة المبدع الصغير ليست مجرد مسابقة، بل هى منصة للطفل المصرى ليثبت أن قدراته تتجاوز حدود العمر.

وفي ظل هذه الرؤية التى تضع الطفل في صدارة أولويات الدولة يأتى «مهرجان نبتة للأطفال»، تحت رئاسة الفنان المبدع أحمد أمين، ليكون بمثابة نافذة للأطفال نحو عالم من الإبداع والخيال، فهو المهرجان الأول من نوعه للأطفال داخل جمهورية مصر العربية، ويهدف إلى تنمية إبداع الأطفال في كافة المجالات الفنية والتثقيفية، وهو إنتاج من شركة «نبتة»، إحدى شركات المتحدة للخدمات الإعلامية، التى تُعنى بدعم وصناعة وإنتاج وتمويل الأعمال الموجهة للأطفال بمختلف أشكالها من مسرح وسينما وبرامج.

ويجمع المهرجان بين صناع المحتوى وأطفال مصر في ملتقى يتسم بالحيوية والابتكار، ليكون بداية لتجربة فريدة تهدف للوصول إلى كل طفل في مختلف محافظات الجمهورية، ومن خلال الخطة المستقبلية يسعى المهرجان إلى الانتشار ليصل لكل زاوية في مصر، كى يُتاح لكل طفل فرصة للتفاعل مع هذه التجربة الاستثنائية.

يتضمن مهرجان نبتة للأطفال العديد من الفعاليات المتنوعة التى تهدف إلى تنمية مهارات الأطفال وتعزيز إبداعهم، كورشة «وقت الحكاية»، وورشة «استوب موشن»، التى يتعلم فيها الأطفال فن «الأنميشن» باستخدام الصلصال، وورشة «الرائد الصغير»، التى تهدف إلى تعليم الأطفال مبادئ ريادة الأعمال وصناعة المشاريع بالتعاون مع شركة انطلاق، مما يمنحهم فرصة لفهم أساسيات العمل التجارى منذ نعومة أظافرهم.

ومع فعاليات هذا المهرجان الزاخر بالإبداع أتمنى من صناع مهرجان نبتة دعوة الفائزين بـ«جائزة المبدع الصغير» هذا العام وفي الأعوام الماضية، للمشاركة في فعاليات مهرجان نبتة، كما فعلت الشركة المتحدة من قبل ودعت شباب جامعات مصر إلى أرض العلمين ليشاركوا بإبداعاتهم في المهرجان، فهؤلاء الأطفال الذين أثبتوا تميزهم في مختلف المجالات يستحقون أن يكونوا جزءا من هذه التجربة الرائعة، ليشاركوا أفكارهم وإبداعاتهم مع أقرانهم، ولينهلوا من خبرات الفنانين وصناع المحتوى المشاركين في المهرجان.

دعونا نجعل من مهرجان نبتة للأطفال، ليس فقط منصة لعرض الإبداعات، بل أيضا ملتقى لتكريم وتحفيز كل طفل مبدع، ليكون هذا الحدث السنوى هو البداية لمستقبل ملىء بالإنجازات والإبداع الذى لا حدود له، وتكون الانطلاقة من مدينة تحقيق الأحلام العلمين الجديدة.