زواج ترامب من كامالا.. باطل
شاهدت فيديو قصيراً (أقل من نصف دقيقة)، يستعرض قصة حب رومانسية (متخيلة) بين مرشحى الرئاسة المتنافسين على مقعد رئيس الولايات المتحدة رقم (٤٧)، دونالد ترامب وكامالا هاريس، وبطريقة القصص الهوليوودية تتنقل بنا المشاهد الساخنة.
وتقفز سريعاً من نظرة الإعجاب الأولى إلى قبلة ساخنة تعقبها أشياء تسفر عن حمل السيدة هاريس، فتظهر ببطن منتفخة وتكاد تنفجر، يتحسّسها «ترامب» ببلاهة بأصابعه الملطخة بطلاء الأظافر الأحمر (لونه السياسى)، حتى نصل إلى مسك الختام بظهور ثمرة هذه العلاقة، ترامب (الصغير)، طفل يشبه أباه إلى حد التطابق، يرتدى نفس البدلة ورابطة العنق، محتفظاً بابتسامة أبيه الساخرة غير المبالية بأى شىء أو بأى شخص.
ترجع مسئولية هذا الفيديو (الزواج الباطل) إلى موقع «إكس»، حيث انطلق منها لينتشر على بقية منصات «السوشيال ميديا»، وحسب ما أوضحه موقع «مصراوى»، فإن الفيديو جرى تنفيذه بأحد تطبيقات الذكاء الاصطناعى المتوافرة على المنصة، والتى يمتلكها رجل الأعمال إيلون ماسك، أبرز مؤيدى «ترامب»، الذى كان قد أجرى معه حواراً صاخباً عبر منصته مؤخراً، استثمره ترامب فى عرض القليل من برنامجه الانتخابى والكثير من السخرية.
ولم يفوت الفرصة للتحرّش بمنافسته، فانتقد مجلة «تايم» الأمريكية، لأنها وضعت صورة كامالا على غلافها، وأظهرتها أجمل من الحقيقة، وهو ما جعله يسخر، قائلاً: «كأنها تشبه زوجتى ميلانيا»، مؤكداً: «كامالا على غلاف المجلة لم تشبه نفسها أبداً»، ثم بعدها بأيام تمادى ترامب فى تنمّره بالمرشّحة الديمقراطية، وقال فى تجمع انتخابى فى ولاية بنسلفانيا: «إننى أجمل بكثير.. أنا أجمل من كامالا».
وأياً كان مصدر فيديو (الزواج)، لكنه يبقى علامة على تصاعد حرب الدعاية الشرسة بين المتنافسين، المتوقع أن تزداد حدّتها كلما اقتربنا من موعد الحسم. وجاء انتقاد مرشحة الحزب الديمقراطى لمنافسها الجمهورى فى انتخابات الرئاسة حسب ما أكده موقع «العربية نت» ليُبرهن على بدء هذا التصعيد، حيث ألمحت كامالا إلى أن ترامب «جبان» تركز سياساته على تقويض المنافسين، فى حين نعتها المرشح الجمهورى خلال لقاء انتخابى، قائلاً: إنها «متطرفة» و«مجنونة».
وقد خالف ترامب (العريس) عادة تاريخية تلزمه الصمت خلال مدة انعقاد المؤتمر الوطنى للحزب الديمقراطى الذى انطلق فجر الاثنين (بتوقيت القاهرة) وتستمر فعالياته لمدة أسبوع، ويعلن فيه الحزب تسمية كامالا هاريس (العروسة)، مرشحة للحزب، ويمنحها المؤتمر فرصة تاريخية ليتكاتف حولها كل كوادر الحزب وقياداته المؤثرين، وفى مقدمتهم الرؤساء الثلاثة بيل كلينتون وباراك أوباما وجو بايدن.
وكان المؤتمر الذى انطلق وسط استعدادات أمنية مكثفة قد حوصر بمظاهرات حاشدة تنتقد سياسة بايدن ومواقفه من الحرب فى غزة، فيما تشارك «هاريس» فى المؤتمر بعد انتصارات مهمة، إذ جمعت حملتها تبرعات قياسية، فضلاً عن نجاحها فى جذب المؤيدين وتحويل استطلاعات الرأى فى بعض الولايات المتأرجحة لصالح الديمقراطيين.
الذين يسعون فى هذا المؤتمر إلى إظهار الوحدة بعد التغيير غير المسبوق فى المرشحين بانسحاب «بايدن» وترشح «هاريس»، التى إن فازت فى انتخابات الخامس من نوفمبر ستكون أول امرأة تتولى رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية.
ويمثل ترشح امرأة أمام ترامب ضربة حظ قد تعيده من جديد ليدخل محمولاً على الأعناق إلى البيت الأبيض، فقد سبق أن استقر فيه لأربع سنوات (2016 - 2020) عبر امرأة أخرى، هى هيلارى كلينتون، وزيرة الخارجية السابقة، والمرشحة الديمقراطية فى انتخابات 2016، والتى كانت كل المؤشرات واستطلاعات الرأى تؤكد تفوقها، بل إنها أيضاً تفوقت عليه انتخابياً بفارق 2.8 مليون من أصوات الناخبين الحرة فى جميع الولايات، قبل أن ينتصر ترامب بتصويت المجمع الانتخابى فى واقعة لم تتكرّر، بأن تكون آراء (المجمع) على عكس إرادة الناخبين.
ويسعى الفيديو الذى أشرت إليه فى بداية مقالى لأن يُعزّز التميز الجندرى بين المرشحين، خاصة إذا انتبهنا إلى أن ثمرة هذه الزيجة الافتراضية الساخرة هو ترامب الصغير، ليترسّخ هذا التفوق الذى تؤكده اتجاهات داخل المجتمع الأمريكى لا تزال تتحفّظ على تولى امرأة منصب الرئيس، وهو ما يتناقض مع كل ما تصدره أمريكا عن شعبها من تحضّر وتحرّر ونُضج جندرى، منح المرأة كل حقوقها السياسية مبكراً، لكن عند منصب «الرئيس» تطفح ذكورته.
يتفق مع ذلك استطلاع للرأى أجرته مؤسسة «يوغوف بول» حول الانتخابات الأمريكية عن استعداد الناخبين لتولى امرأة منصب الرئاسة، الذى أكد تراجع عدد المؤيدين لذلك، مقارنة باستعدادهم فى عام 2015 عندما كانت هيلارى كلينتون هى المرشحة أمام ترامب، وإن كانت هاريس تعانى من تمييز آخر بسبب لونها، فهى ممن يوصفون فى بلادها بـ«السود»، وهو ما قد يشكل لها عائقاً آخر.
ورغم ما تمثله الانتخابات الأمريكية من قيمة سياسية، فإنها أصبحت كرنفالاً للاستقطاب الحاد سياسياً واجتماعياً، مع تراجع الاهتمام بالبرامج الانتخابية وتنامى سطوة الدعاية الفوارة التى تلجأ إلى ما نسميه فى بلادنا «الضرب تحت الحزام»، مستفيدة من القدرات السحرية لـ«السوشيال ميديا» فى التأثير على اتجاهات الناخبين، لتتماهى مع كل ما هو «أمريكانى»، حيث الإثارة سر الجاذبية والغلاف أهم من المحتوى.