الفتوى وأخلاقيات الإعلام (2)
- الأمن الإداري
- السكة الحديد
- السكك الحديدية
- الوجه القبلي
- رئيس شركة
- شرطة النقل والمواصلات
- أعتداء
- أعمال
- الأمن الإداري
- السكة الحديد
- السكك الحديدية
- الوجه القبلي
- رئيس شركة
- شرطة النقل والمواصلات
- أعتداء
- أعمال
على هامش مؤتمر الإفتاء العالمى الذى عقدته الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء فى مصر، فى الفترة من 29 إلى 30 يوليو 2024 بالقاهرة تحت عنوان: «الفتوى والبناء الأخلاقى فى عالم متسارع»، عقد المؤشر العالمى للفتوى (GFI) ورشة عمل بعنوان: «ميثاق أخلاقى إفتائى للتطورات فى العلوم التجريبية والطبيعية والاجتماعية والذكاء الاصطناعى»، حضرها نحو 30 باحثاً ومفكراً من مصر وخارجها، وأدار الجلسة المفكر العربى الدكتور رضوان السيد، بأمانة سر الدكتور طارق أبوهشيمة، مدير المؤشر.
وفى المحور الثانى نشر المؤشر ورقة بحثية عنوانها: «الفتوى وأخلاقيات الإعلام.. رهانات الواقع وتحديات المستقبل»، توصّلت إلى عدد من النتائج، تمثلت فى:أن مصر تصدرت المؤسسات الأكثر اهتماماً بالفتاوى المتعلقة بأخلاقيات الإعلام بنسبة (٣٤٪)، وجاءت دار الإفتاء المصرية فى المرتبة الأولى، وتصدّت لظاهرة «التريندات» وسعت إلى حماية المجتمع من الممارسات الإعلامية الضارة والمسيئة، كالانتقاص من أشخاص بعينها والانجرار لقضايا طائفية وازدراء الأديان أو الإساءة إلى عقائد الآخرين.
كما جاءت الفتاوى المتعلقة بالعدالة الاجتماعية بنسبة (12%) من إجمالى فتاوى أخلاقيات الإعلام، والملاحظ هنا أن الإعلام الغربى صور المظاهر والتقاليد الإسلامية كأنّها خطر على ثقافتها، وترتب على ذلك عدد من القرارات، مثل: قرار الحكومة السويسرية منع الأذان، وقرار الحكومة الفرنسية حظر الحجاب داخل المكاتب والجامعات.
وبنسبة (38%) جاءت الأعمال الدرامية التى تناولت قضايا الشأن الدينى والتزمت بالمعايير الأخلاقية ونشر القيم الإيجابية، ولوحظت عودة الأعمال التاريخية من جديد إلى قائمة الدراما المصرية، منها مسلسل «رسالة الإمام»، و«الحشاشين».
ومن الملاحظ أن القواعد الأخلاقية المتعلقة بالأعمال الدرامية والسينمائية تختلف من مجتمع إلى آخر، بناءً على اختلاف الثقافات والجمهور، ولكن حدّد المؤشر عدداً من المعايير الأخلاقية العامة التى يجب أن تلتزم بها الدراما، وأبرزها: تجنّب الإساءة والتشهير، ومراعاة الفئات العمرية المختلفة، والمصداقية فى تناول القضايا، واحترام التنوع الثقافى وتجنّب التشويه أو التحيّز.
ومن هنا جاء التحذير من الآثار السلبية لتجاهل بعض الأعمال الدرامية للأخلاقيات الإعلامية والقيم المختلفة، وخطورة التشويه المتعمّد لشخصية دعاة الإسلام، مما يتسبّب فى آثار وخيمة، من أبرز سلبياتها: انهيار القدوة، وفقدان الثقة بالمشايخ، والاتجاه إلى الأفكار الدخيلة من الغرب، والقضاء على الفكر المنضبط.
ولوحظ أن (٨٩%) من نسبة الفتاوى غير المُنضبطة التى تتعمّد وسائل الإعلام الغربى بثها، تؤدى إلى خلق صور تشويهيّة سلبية عن الإسلام والمسلمين، ومن أبرزها فتوى هندية تُحرّم على الطلاب تعلم اللغات أثناء الدراسة فى الحوزة العلمية.
وفى ما يتعلق بأحداث غزة ثبت أن أغلب التقارير والأخبار ومقالات الرأى فى الوسائل الإعلامية الغربية اعتمدت على لفظ «حركة» عند الحديث عن حماس بنسبة (29%)، و«حركة إسلامية مسلحة» بنسبة (25%)، كما ذكرتها باسم «منظمة إرهابية» بنسبة (20%)، و«إرهابيون» بنسبة (17%)، وذلك فى محاولة لتحجيم القضية الفلسطينية ومحاولة خلق صورة ذهنية أن حرب إسرائيل على غزة هدفها الرئيسى هو الدفاع عن النّفس، ومواجهة الإرهاب وتخليص الفلسطينيين من «حماس الإرهابية»، لخلق دافع قوى للمجازر والانتهاكات التى يرتكبها الاحتلال على الأراضى المقدّسة.
ومعلوم أن الدول الغربية الداعمة لإسرائيل مثل موقف أمريكا تتبنى هذه الرواية التى تغض الطرف عن المجازر والمذابح اليومية فى حق الأطفال والنساء والشيوخ والرّضع، وتدافع عن المجرم والقاتل، بل تدعمه بالسلاح والذخيرة.وأخيراً لاحظ المؤشر أنه رغماً عن التطورات التكنولوجية الهائلة لوسائل الإعلام الغربية والتغييرات والتطورات الكبيرة التى حدثت فى النظام الإعلامى العالمى، فإن هذه الخطوات لم يصاحبها تغيير أخلاقى بشكل جاد من خلال تطبيق المعايير الأخلاقية للوسيلة الإعلامية، فأسهمت وسائل الإعلام الغربية فى تعزيز نظرة الاحتقار والازدراء تجاه الإسلام والمسلمين.
ومن ثم دعا إلى إنشاء هيئة إعلامية إسلامية تضم عدداً من رجال الدين والفكر وتختص بوضع الاستراتيجية العامة للإعلام الإسلامى عالميّاً، مع وضع أبرز المعايير الأخلاقية لوسائل الإعلام المختلفة، وهى أمنية لا نراها بعيدة الوقوع، فى ظل التعاون والتقارب الذى نشهده حالياً بين المؤسسات الدينية.