الدعوة السلفية: العمل السياسى "حلال" بعد "25 يناير"

كتب: سعيد حجازى وإسراء طلعت

الدعوة السلفية: العمل السياسى "حلال" بعد "25 يناير"

الدعوة السلفية: العمل السياسى "حلال" بعد "25 يناير"

شهدت سبعينات القرن الماضى، صحوة إسلامية فى النشاط الطلابى داخل الجامعات، وانقسمت الجماعة الإسلامية فى ذاك الوقت، وذهب معظم أعضائها للانضمام إلى تنظيم الإخوان، إلا أن طلبة جامعة الإسكندرية، وعلى رأسهم محمد إسماعيل المقدم، رفضوا الانضمام للإخوان، مؤكدين أنهم يتبعون المنهج السلفى وفق مذهب أهل السنة والجماعة، وبدأوا فى تكوين نواة الدعوة السلفية التى أخذت فى النمو بعد انسحاب الطلاب المتأثرين بالمنهج السلفى من الجماعة الإسلامية، وأطلقوا على أنفسهم «المدرسة السلفية»، وأصبح محمد عبدالفتاح «أبوإدريس» قيم هذه المدرسة، أسوة بالمدارس العلمية التى كانت قائمة فى عصور الازدهار بالتاريخ الإسلامى. وتظهر قوة سلفية الإسكندرية، فى الجانب الغربى من الدلتا، متمثلاً فى الإسكندرية والبحيرة ومرسى مطروح، وكذلك كفر الشيخ، والغربية، مقابل وجود طفيف فى القاهرة والجيزة والقليوبية وصعيد مصر، وسيناء، بينما رأسمالها الاجتماعى واسع الانتشار فى الإسكندرية والبحيرة، وتعد الأكثر تنظيماً، فقد تم إشهارها كجمعية أهلية عقب ثورة يناير باسم جمعية الدعوة، ويقود هيكلها مشايخ سلفية الإسكندرية، وعلى رأسهم الدكتور ياسر برهامى، ومحمد إسماعيل المقدم، وأحمد فريد، وأحمد حطيبة، وأحمد فريد، وشريف الهوارى، وعبدالمنعم الشحات، وعادل نصر. عقب ثورة 25 يناير أصدرت الدعوة فتاوى لإباحة دخول العمل السياسى، فقال الشيخ محمود عبدالحميد، عضو مجلس إدارة الدعوة، عبر موقع «أنا السلفى»، إن مشاركة الدعوة السلفية فى العمل السياسى، لنصرة دين الله، فهى ليست بديلاً عن الدعوة إلى الله، وإنما تكون رافداً من روافد الدعوة، مضيفاً: «نحن لن نترك الدعوة إلى الله، لأنها العمل الأصلى لنا، والمشاركة السياسية تمثل حماية للدعوة، ولن ننشغل عنها بالمشاركة السياسية وإن كانت المشاركة نوعاً من الدعوة، لتقليل الشر والفساد، وعدم ترك الساحة للعلمانيين، المشاركة المقصود منها حماية الدعوة بوجود أعضاء فى البرلمان، من أجل إطار قانونى تتحرك فيه». وتابع «عبدالحميد»: «بالنسبة لأمر تغيير الفتوى الذى تكلم فيه الشيخ ياسر برهامى، فالفتوى فى مصر مرت بمراحل، ونطمئن إخواننا، بأن عملنا السياسى يتقيد بمرجعية الشريعة، أو أن ينضبط بضابط المصلحة الشرعية بمعنى أنه لا يضيق باب المصلحة، فيفوت بعض المصالح الشرعية ولا يفتح على مصراعيه، فيدخل فيه ما ليس منه». بعدها أنشأت الدعوة السلفية حزب النور، برز الحزب كثانى أكبر الأحزاب فى مصر بعد فوزه بنحو 22% من مقاعد مجلس الشعب 2011/ 2012، فى أول انتخابات تشريعية يخوضها، ثم مر الحزب بأزمة حادة انتهت بانشقاق رئيسه عماد عبدالغفور وعدد من القيادات فى ديسمبر 2012، ليؤسسوا حزباً جديداً باسم «الوطن». بعد 30 يونيو، بدأت مجموعات من قواعد الدعوة السلفية، رفض العمل السياسى، وخوض الانتخابات البرلمانية، إلا أن القيادات أصرت على العمل السياسى، حيث وجه الشيخ شريف الهوارى، عضو مجلس إدارة الدعوة، رسالة إلى القواعد طالبهم فيها بضرورة المشاركة فى الانتخابات البرلمانية المقبلة، حتى لا تتيح الفرصة لتغلب الآخرين، مضيفاً عبر موقع الدعوة السلفية: «العمل السياسى دعوة فى حد ذاتها، حفاظاً على الدعوة وإيصالها بالمفهوم الصحيح، ومن يقول إنه يعمل للدعوة فقط، ولا شأن له بالسياسة، نقول له: أنت بلعت الطعم الذى يروج له العلمانيون، بأنه لا سياسة فى الدين ولا دين فى السياسة»، معتبراً ذلك انسحاباً من واقع السياسة المرير، والعبث بهوية الدولة المحاطة بالمخاطر، ما يدخلنا فى النفق المظلم كسوريا واليمن والعراق وليبيا. من جانبه، قال أحمد بان، الباحث فى الشأن الإسلامى، إن الفصيل الوحيد الذى أراد توحيد السلفية كالإخوان هو الدعوة السلفية، التى سلكت العمل السياسى والدعوى، وتسعى لتكون وريثة الجماعة، وسيحدث لها مثلما حدث مع الجماعة، مضيفاً لـ«الوطن»: «ما زالت تحمل أخطاء الإخوان ولا تعبر عن 10% من التيار السلفى، وسلفية السياسة لديها أزمة مع قواعدها، كما أن حزب النور فقد شعبيته عندما وجدت أعلامه بقوة فى اعتصامى رابعة العدوية والنهضة».