استعادة مجد صناعة السيارات تحتاج لدعم شعبي!

أحمد رفعت

أحمد رفعت

كاتب صحفي

ماذا تفعل الحكومة بالضبط فى ملف صناعة السيارات؟ متى سنرى السيارة المصرية؟! ولماذا تأخرنا كل ذلك؟! وهل تأخرنا فعلاً أم أن حجم ما جرى ضد هذه الصناعة كان كبيراً بحيث يحتاج إلى جهد أسطورى لإصلاحه؟!

تاريخ طويل لصناعة السيارات فى مصر بدأ عام 1957 أى يقترب من السبعين عاماً، بدأناها بالسيارة رمسيس ثم النصر للسيارات.. وبدون تفاصيل كثيرة تحتاج مناسبة أخرى، لكن دراما كثيفة بحكاية صناعة السيارات فى بلادنا كانت القوات المسلحة شريكة فى صعودها منذ انطلاقها رسمياً عام 1960، بالتعاون بين وزارة الصناعة والإنتاج الحربى ثم عادت القوات المسلحة تنقذ ما استطاعت إنقاذه.

عندما أعلنت احتياجها لشركة سيماف فى 2002 ثم إنقاذها لشركة ترسانة الإسكندرية وإعلانها احتياج القوات المساحة لخدماتها، ثم تسلم شركة النصر لصناعة السيارات فى 2013، عقب قرار عودة الشركة التى استنزفت بالقرارات الخاطئة فى السبعينات حتى صفيت بالكامل فى 2009 وأعيدت للشركة القابضة للصناعات الهندسية والمعدنية فى 2016!

منذئذ والدولة المصرية تصر على استعادة مجد صناعة السيارات المصرية لكن طبق ظروف وشروط جديدة حلت على سوق السيارات فى العالم كله وفى مصر تحديداً. ويبدو الإصرار الحكومى على استعادة هذه الصناعة محسوباً للدولة المصرية وللرئيس السيسى نفسه الذى يتابع كل خطوة فى ذلك.. حتى لو تكررت محاولات التعاقد كما جرى فى 2021، حيث أعلن عن توقيع شركة النصر التابعة رسمياً للشركة القابضة للصناعات المعدنية -إحدى شركات وزارة قطاع الأعمال العام- اتفاقيتين مع شركة «دونج فنج» الصينية لإعادة تأهيل مصنع شركة «النصر» وإنتاج أول سيارة كهربائية فى مصر، وذلك بحضور لياو ليتشيانج، السفير الصينى بالقاهرة، عبر تقنية الفيديو كونفرانس..

ثم أعلن عن التراجع عن هذا التعاقد حتى أعلن فى 2023 عن توقيع الشركة مذكرة تفاهم مع مجموعة بايك الصينية لتصنيع السيارات الكهربائية محلياً، وتخطط لتوقيع العقود النهائية بحلول نهاية يوليو من العام المذكور.

وفى أبريل الماضى، كشف خالد شديد، رئيس الشركة، عن اتفاق مع إحدى الشركات الصينية -لم يذكرها- للتعاون فى إنتاج سيارات النقل الخفيف «النصف نقل» وذلك مطلع العام المقبل 2025!!

هذه المحاولات المتعددة لا تعنى إلا استنتاجاً واحداً هو إصرار الحكومة على شروطها من نسبة مكون محلى مع شروط سيارة تنافس فى السوق المحلية تناسب الأسرة المصرية والسوق المصرية وإلا نكون لم نفعل شيئاً!! وبالتالى رحلة البحث عن شريك أجنبى كانت لمصلحة الصناعة والمواطن المصرى نفسه..

ولذلك نجد أخباراً فى مختلف وسائل الإعلام مثل ما نُشر أمس من توجيه رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى بالتوسع أكثر فى صناعة السيارات فى مصر فى ظل تشكيل المجلس الأعلى لصناعة السيارات والحوافز التى تمت الموافقة عليها، مُعرباً عن استعداده للاستماع إلى رؤاهم وتلبية احتياجاتهم من جانب الحكومة.

وقبلها ما صدر عن مجلس الوزراء يطالب بتوسيع العمل فى توطين صناعة السيارات، وأن الدولة المصرية تضع صناعة السيارات فى أولى اهتماماتها.. هذا يؤكد الرؤية الاستراتيجية، وأن قراراً قد اتخذ جارٍ تنفيذه.. وسننفذه بإذن الله ونستعيد مجد هذه الصناعة التى تعرضت لانقطاع طويل ومن قبله العمل فى غير مصلحتها.

هذه الجهود تحتاج دعمها شعبياً.. ودعمها يحتاج الوعى بها وبما جرى ويجرى فيها.. ومن أجل المساهمة فى ذلك.. كانت السطور السابقة!