«الضربة» التي يخشاها الكيان الصهيوني

إسرائيل مرعوبة من حزب الله.. جملة قد يعتبرها البعض مبالغة، وتنطوى على عدم تقدير لقوة إسرائيل ومن يساندونها سواء أمريكا بحاملات طائراتها أو الناتو بكل أسلحته وإمكانياته.

لكنها فعلاً تخاف من حزب الله أكثر من إيران، وهذه المرة تحديداً، الخوف ليس من أن يضرب تل أبيب أو ديمونة فكلتا المدينتين وغيرهما من المدن الإسرائيلية محمية بالقبة الحديدية، التى لا تسمح بمرور ذبابة للمجال الإسرائيلى، بالإضافة إلى الدفاعات الجوية والأمريكية للقطع البحرية لحلف الناتو، كما فعلوا وأسقطوا صواريخ ومسيرات إيران من قبل!

أما هذه المرة فخوف إسرائيل ينصب على حقول الغاز التى تملكها فى البحر المتوسط وأهمها:

- «تمار».. يقع على بعد 80 كم غرب حيفا وبه احتياطى غاز 200 بليون متر مكعب، بينما تبلغ احتياطيات حقل تمار الجنوبى المجاور 23 بليون متر مكعب.. وقد بدأ الإنتاج للحقل عام ٢٠١٣.

- «لفيتان» يقع فى شرق البحر المتوسط، يبعد حوالى ١٣٠ كيلومتراً من حيفا.

- «هاريش» يبعد ١٠٠ كيلومتر عن السواحل الإسرائيلية على البحر المتوسط، وحوالى ٧٥ كيلومتراً عن حيفا. واكتشف الحقل يوليو ٢٠١٣، وتقدر احتياطاته بنحو ١٫٣ تريليون قدم مكعب، ومتنازع عليه بين لبنان وإسرائيل.

بالإضافة إلى حقول أخرى، وكل هذه الحقول تمد محطات الكهرباء ومصانع إسرائيل بـ٧٠٪ من احتياجاتها، وتصدر إسرائيل ٤٤٪ من إنتاجها، والكمية الأكبر تذهب لأوروبا، وتستهلك باقى الإنتاج. وفى حال ضرب حزب الله منصات هذه الحقول فإنها ستكون ضربة قاصمة لقوات الاحتلال، حيث ستعيش مدن إسرائيل فى ظلام، وستتعرض لأزمة اقتصادية طاحنة، بسبب توقف المصانع وتأخر وتكاليف استيراد غاز بديل لحين إصلاح ما أفسده حزب الله، هذا بالإضافة إلى الـ٢٠٠ مليار خسائر التى تكبدتها جراء حرب غزة.

ولن تستطيع أمريكا هذه المرة تعويضها عن هذه الخسائر، بضخ مليارات أخرى من الدولارات، والتى تقوم الولايات المتحدة بطبعها دون غطاء، بعد تحذير خبراء الاقتصاد الأمريكيين من أن عملية الطبع هذه ستؤثر على قيمة الدولار بشكل كبير، ومع حلول عام٢٠٣٠ سيفقد الدولار ثلث قيمته إذا استمر الطبع دون غطاء!

ومن هنا فإن الكيان الصهيونى لم يعد يشغل باله بعدد القتلى أو الأسرى كما كان يفعل سابقاً، ولكن تركيزه الأساسى أصبح على بناء «إسرائيل الكبرى»، التى لن تقوم إلا فى ظل اقتصاد قوى لا يتحمل حالياً أى هزات كارثية.

حقول الغاز الإسرائيلى فى مرمى صواريخ حزب الله، الذى يمتلك ترسانة أسلحة، تطال كل هذه الحقول، وقادر على إحداث خسائر موجعة بها، مما دفع إسرائيل إلى تعزيز دفاعاتها لتأمين هذه الحقول، وقد اضطرت إلى إغلاق حقل «تمار» فى بداية حربها على غزة، خشية تعرضه لأى عمليات تخريبية ولكنها أعادت فتحه، ورغم الأنظمة الدفاعية الجديدة التى كلفت إسرائيل مليار دولار الآن فإن واحدة من مسيرات حزب الله استطاعت أن تخترق تلك الدفاعات خلال الثلاثة أسابيع الماضية.

والأسلحة التى يمتلكها حزب الله ويمكن أن تطال الحقول هى:

١- مسيرات متفجرة وأخرى تحمل صواريخ.

٢- صواريخ باليستية إيرانية من طراز «فاتح ١١٠» بمدى يصل إلى ٣٠٠ كيلومتر، وصواريخ «زلزال ٢» لم يستخدمها.

٣- صواريخ «ياخونت» الروسية أرض - بحر بمدى يصل إلى ٣٠٠ كيلومتر وصواريخ «سيلك وورم» الصينية الصنع.

٤- صواريخ سكود مداها ٧٠٠ كيلومتر.

ولعل الخطاب الأخير الذى ألقاه حسن نصرالله، والذى لوح فيه بأنه سيتم ضرب إسرائيل بضربات موجعة، زاد من مخاوف إسرائيل بأنه سيتم استهداف منصات الغاز، والانتشار غير المسبوق للقطع البحرية الأمريكية ولقوات الناتو فى المتوسط قبالة السواحل الإسرائيلية، يؤكد المخاوف من استهداف حقول الغاز.

فهل يفعلها حزب الله؟!