أكراد تركيا يأملون أن يعزز فوز حزب الشعب الديموقراطي فرص السلام

أكراد تركيا يأملون أن يعزز فوز حزب الشعب الديموقراطي فرص السلام
يأمل الأكراد في تركيا، في أن يعزز نجاح حزب الشعب الديموقراطي الموالي لهم في الانتخابات الأخيرة، مركزهم في البرلمان ويدفع عملية السلام المتعثرة الهادفة إلى إنهاء عقود من العنف في مناطق جنوب شرق تركيا.
وشهدت الانتخابات التي جرت أول من أمس فوز حزب الشعب الديموقراطي بمقاعد في البرلمان لأول مرة بوصفه حزبًا وليس مجموعة من النواب المستقلين.
وتخطى الحزب عتبة 10% اللازمة لدخول البرلمان بفوزه 80 مقعدًا من مقاعد البرلمان البالغة 550 مقعدًا.
ويتوقع أن يستخدم الحزب نفوذه في محاولة إحياء عملية السلام بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني المحظور الذي أسفر تمرده في مناطق جنوب شرق تركيا حيث تقيم غالبية كردية، عن مقتل عشرات الآلاف.
كما سيسعى الحزب إلى تحقيق مطالب الأكراد ومن بينها توفير التعليم باللغة الكردية للأطفال الأكراد في المدارس الحكومية. وصرح مسؤول في الحزب طلب عدم الكشف عن هويته في مدينة "ديار بكر"، التي تسكنها غالبية كردية "أثبتت نتيجة الانتخابات أنه لا يستطيع أحد اتخاذ قرار بشان الأكراد دون وجودهم".
ويعد إجراء مفاوضات مع حزب العمال الكردستاني لإنهاء تمرده واحدًا من السياسات الرئيسية لحزب العدالة والتنمية الحاكم ورئيسه رجب طيب أردوغان.
إلا أن المحادثات تعثرت في الأشهر الأخيرة بعد أن اشعلت الانتخابات المشاعر القومية وظهرت الانقسامات حول ما إذا كان يجب نزع أسلحة الحزب المحظور قبل أم بعد التوصل إلى اتفاق سلام.
ويقول مسؤولون في الحزب ومحللون، إنه لا تزال هناك فرصة لتحويل وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في 2013 وتم الالتزام به بشكل كبير، إلى اتفاق سلام دائم.
وقال وهاب جوشكون، من جامعة "دجلة" في ديار بكر، لوكالة "فرانس برس"، إن "وجود حزب الشعب الديموقراطي في البرلمان سيساعد على تخليص المسالة الكردية من الصبغة المسلحة فنحن نتحدث عن حزب فاز بأصوات ليس فقط من المناطق الكردية ولكن من جميع أنحاء تركيا".
وخلال الحملة الانتخابية اتهم حزب العدالة والتنمية حزب الشعب الديموقراطي بأنه واجهة لحزب العمال الكردستاني الذي تصنفه تركيا وحلفاؤها الغربيون على انه منظمة إرهابية.
إلا أن نواب حزب الشعب الديموقراطي رفضوا تلك الاتهامات ونفوا أي صلات له بالحزب المسلح ودعوا إلى استئناف محادثات السلام. وصرح ضيا بير أحد النواب المنتخبين من الحزب لوكالة "فرانس برس"، من مقر الحزب في "ديار بكر"، "لا علاقة بين حزب الشعب الديموقراطي وحزب العمال الكردستاني، ولكن صحيح أن العديد من الناخبين متعاطفون مع حزب العمال الكردستاني لأن لهم أبناء أما في الجبال أو كانوا ضحايا النزاع المسلح".
أما نورسيل أيدوغان، وهي نائبة أيضًا في حزب الشعب الديموقراطي، فقالت إنه يجب قبول حزب العمال الكردستاني وزعيمه المسجون عبد الله أوجلان كشركاء في المحادثات إذا أريد لها النجاح.
وأضافت "لا أحد في تركيا لديه الصبر على احتمال فوضى جديدة أو وقوع قتلى جدد. لا يمكن التضحية بالسلام من أجل مخاوف سياسية".
وخسر حزب العدالة والتنمية أغلبيتهم البرلمانية في الانتخابات، ما يفتح الاحتمالات على إجراء تشكيل ائتلاف أو إجراء انتخابات جديدة.
ومن بين السيناريوهات المحتملة تشكيل ائتلاف بين حزب العدالة والتنمية وحزب العمل القومي اليميني. ويخشى البعض من أن يسمم ذلك محادثات السلام نظرًا لإصرار زعيم حزب العمل القومي دولت بهجلي على استبعاد اوجلان من عملية السلام.
وصدر بحق "أوجلان" حكم الإعدام بتهمة الخيانة في 1999 عندما كان حزب العمل القومي شريكًا في الائتلاف الحكومي، إلا أنه تم تخفيف الحكم إلى المؤبد.
وحذر "بير" من أن الأتراك "لن يسامحوا من يترك طاولة المفاوضات والكرة الآن في ملعب الحكومة وجميع الأحزاب السياسية".
وقال طاهر التشي، رئيس اتحاد المحامين في "ديار بكر"، إن عملية السلام هي فوق السياسة. وأضاف "أي مساومات مناوئة للسلام ستجر تركيا إلى كارثة".
ومنذ توليه السلطة في 2002 حصل حزب العدالة والتنمية على بعض الدعم من الأكراد الذي يشكلون نحو 20% من سكان تركيا البالغ عددهم 76 مليون نسمة، ويشكلون أكبر أقلية في البلاد.
ويرى حزب العدالة والتنمية أن عملية السلام بدأت في 2005 عندما أقر "أردوغان" في كلمة في ديار بكر بوجود "مشكلة كردية" ومنح الأكراد بعض الحقوق المتعلقة باللغة والتعليم والثقافة. ولكن في انتخابات الأحد فقد حزب العدالة والتنمية الكثير من الدعم في مناطق جنوب شرق البلاد لحساب حزب الشعب الديموقراطي الذي فاز بـ78% من الأصوات في محافظة ديار بكر مقارنة مع 15% لحزب العدالة والتنمية وهي تقريبا نصف النسبة التي حققها في 2011.