«غزة» و«سيمون بايلز» ومحكمة الأسرة
- أمن الفيوم
- أمن دولة
- الأجهزة الأمنية
- السوق السوداء.
- النيابة للتحقيق
- بندر الفيوم
- رئيس مباحث
- أخطر
- أرز تمويني
- أمن الفيوم
- أمن دولة
- الأجهزة الأمنية
- السوق السوداء.
- النيابة للتحقيق
- بندر الفيوم
- رئيس مباحث
- أخطر
- أرز تمويني
الداخل إلى دهاليز الـ«سوشيال ميديا» إما قاتل أو مقتول. بات على المستخدم أن يعرف أن الكلمة التى سيكتبها، أو الرأى الذى سيدلو به، أو حتى الـ«لايك» والـ«شير» اللذين سيقبل عليهما ستؤلب عليه انتقاداً ولوماً، وغالباً سباً وقذفاً، وربما يصل الأمر لدرجة التكفير أو النعت بالجهل أو الوصم بالعمالة والخيانة.
«خيانة القضية» مثال وليست استثناء. تطالب بمراجعة قرار عملية السابع من أكتوبر، التى أدت إلى اشتعال لمنطقة هى أصلاً مضرم فيها النيران منذ عقود، يتهمونك بالخنوع والذل والعمالة. تكتب أن المقاومة حق مشروع وأنه ما دام هناك احتلال يظل هناك ثأر وانتقام، يسبونك وينعتونك بالنزق والسفه والمراهقة. الشتم من خلف الشاشات سهل يسير وما من أحد أو جهة تحاسب عليه.
الحسابات عليلة. بمعنى أدق، لا حسابات من الأصل. هل من يرى أن عملية «طوفان الأقصى» أمعنت فى إدخال المنطقة برمتها فى نفق كارثى، يكون بالضرورة صهيونياً ومتنازلاً عن الحق الفلسطينى الأصيل فى الأرض والدولة؟
أليس هناك احتمال أن يكون هذا الشخص من المؤمنين بحد أدنى من التدبير، وقدر ولو قليل من حساب المكسب والخسارة على المدى المتوسط، ولن أقول البعيد.
بعد إنجاز العملية بتسعة أشهر، ما هى حسابات المكسب والخسارة؟ هل شفاء الغليل لسويعات، وإشعال مظاهرات فى جامعات أجنبية ومسيرات فى عدد من المدن لبضعة أسابيع أو أشهر أفاد القضية حقاً؟!
وقبل الاتهام والرشق والقنص والطعن، هل عداد القتلى والمصابين والمشردين والنازحين والهاربين، وحجم الدمار والخراب، وتعقيدات اليوم التالى، لا فى غزة، بل فى سائر المنطقة تم إدراجها أثناء التخطيط؟ هل الرد عبر الاغتيال كان موضوعاً فى الحسبان؟
هل جميع الفصائل والجماعات والمجموعات ومن هم فى الداخل وكذلك فى الشتات على قلب إنسان واحد؟ هل ظروف المنطقة والآثار طويلة المدى لـ«كوفيد» الربيع العربى ستسمح للقلب العربى النابض والعقل الجمعى الواعى أن يهب للنجدة؟ وهل هذا القلب النابض والعقل الواعى أصلاً متفق فيما بينه على سيناريوهات اليوم التالى؟ هذه وأسئلة غيرها كثيرة تفرض نفسها، ولا تعنى أن من يطرحها خائن وعميل وزنديق؟
رحم الله نحو 39 ألف فلسطينى وفلسطينية أغلبهم مدنيون، مع العلم أن دورية «لانسيت» الطبية حذرت من أن حساب القتلى لا يقتصر على من لقوا حتفهم نتيجة القصف والأعمال الحربية المباشرة، بل يمتد إلى من يموتون لأسباب وثيقة الصلة بالحرب مثل المرض دون علاج، أو سوء التغذية أو الجوع أو انهيار خدمات الصحة والنظافة وغيرها، وأن عدد الوفيات ربما يكون 186 ألفاً، وذلك من مجموع سكان غزة، وكان عددهم 2٫4 مليون نسمة قبل القتل والنزوح والفرار.
الفرار من الواقع أمر غير وارد، لكن يمكن ويحبذ أخذ نفس عميق والبحث عن نسمة هواء عليلة بين الوقت والآخر. وبعيداً عن هبد الهابدين، ورزع الرازعين فى دورة الألعاب الأولمبية فى باريس، فإن متابعة أسطورة الجمباز الأمريكية سيمون بايلز هى النسمة الأفضل هذه الآونة.
رغم أدائها الأسطورى الجبار الرائع فى الأولمبياد، إلا أن الجدير بالمتابعة ليس الأداء فقط، بل المسيرة بين النجاح والتألق، ثم الإخفاق والخفوت، وبعدها نجاح أكبر وتألق أروع. بايلز، الأكثر تتويجاً على الإطلاق، حيث حصدت ذهبيتها الخامسة وقت كتابة هذه السطور، انسحبت من نهائى الفرق فى دورة طوكيو «حفاظاً على صحتها النفسية».
كان الانسحاب صادماً، لا سيما أنها كانت فى طريقها إلى إحراز الذهبية لفريقها وبلدها. وقتها تعرضت بايلز للسب والشتم والتنمر وغيرها من أفعال لا تستند إلا إلى جهل مدقع بالتركيبة الرياضية لأى رياضى، وما يمر به من صدمات وانتكاسات بعضها نفسى وعقلى وليس جسدياً فقط. بايلز محظوظة أن هبد الهابدين لم يكن جامحاً. وعادت كما لم يعد بطل من قبل، لتتألق فى باريس بعد ما ظن البعض أن مسيرتها الرياضية قد انتهت فى طوكيو.
ومن طوكيو إلى «محكمة الأسرة» التى يمكن اعتبارها نبعاً فياضاً لفهم المجتمع ونهراً سيالاً لنقد الأفكار، وذلك فى العقد الثالث من الألفية الثالثة. وسواء كان أسلوب كتابة الصحفى للخبر أو كان هذا هو الواقع فعلياً، نظل فى حاجة ماسة للمراجعة، وربما لـ«نسف الحمام القديم» برمته.
«عامل يتوفى بالسكتة القلبية بسبب عدد القضايا التى رفعتها عليه طليقته»: كيف عرف الصحفى أن هذا هو سبب السكتة؟ «يطلب الطلاق لأن زوجته رغاية» (ويتطوع الصحفى بمقدمة قوامها «مثل أى زوجة تنتظر عودة زوجها إلى البيت تبدأ فى الكلام»)، «رفضت بيع كليتها ليشترى بها توك توك فطلقها» والقائمة طويلة، ومنها ما يسأل حكم الشرع فى الزوجة التى ذهبت لزيارة والدها دون إذن زوجها، إلخ. ألا تستحق مثل هذه الخلافات، وطريقة تناولها نظرة من الطب النفسى وعلم الاجتماع وحقوق إنسان؟!