آخر مكالمة بين عبد الحميد شتا وزوجة أخيه:أتوصوا ببعض أنا مش قادر أتكلم

كتب: محمد أبوضيف وأحمد العميد

آخر مكالمة بين عبد الحميد شتا وزوجة أخيه:أتوصوا ببعض أنا مش قادر أتكلم

آخر مكالمة بين عبد الحميد شتا وزوجة أخيه:أتوصوا ببعض أنا مش قادر أتكلم

على بعد كيلومتر واحد من منزل العائلة، وداخل بيت بسيط ذى 3 غرف من الطوب الأحمر، إحداها فقط هى من يغطى سقفها جريد النخل وعوارض خشبية، وبداخلها يعيش سيد الأخ الأكبر لعبدالحميد، ومدرس فى إحدى مدارس القرية، ليكشف لـ«الوطن» عن روايات ووقائع جديدة حول وفاة شقيقه عبدالحميد شتا، ودلائل وأدلة يعتبرها دامغة يطالب من خلالها بإعادة فتح التحقيق فى قضية مقتل شقيقه. تغيرت ملامح حياة أسرته كاملة بعد وفاة عبدالحميد، فاقتصرت حياة سيد على علاقاته بتلامذته وعمله فقط، لا يتطرق إلى الحديث فى الأمور العامة ولا سياسة البلد، الخوف ظل يحاصرهم فى كل مكان، ويقول إن من قتلوا شقيقه حاولوا قتله هو أيضاً حينما حاول التحدث عن قتل شقيقه فى التليفزيون، ويؤكد أن عصر مبارك وما كان به من ظلم جعله يرفض الحديث عن مقتل شقيقه ولكن الآن كل مبتغاه إظهار الحقيقة كاملة. كانت الصدمة تفوق الوصف، يقول «سيد»: «كنا أسرة عادية تعيش على التقوى والإسلام والورع، حياتنا اقتصرت على التعليم والمسجد والتفوق العلمى وحب الوطن، كنا مثاليين إلى حد كبير». رغم فقر الأب ولكن استطاع تنشئة أبنائه الثلاثة على التفوق والنجاح، وكان ذلك فى صميم تفكيرهم وتكوينهم، حيث التفوق العلمى هدف للأسرة البسيطة، وتمكن أبناء تلك الأسرة من الحصول على المراكز الأولى فى معظم المراحل التعليمية، حسب رواية سيد، ويقول: «عبدالحميد كان من الأوائل وأنا كنت الأول على الثانوية العامة وعلى كلية الآداب، وأخونا الأصغر ضياء جراح عظام فى ألمانيا، وكان أبونا بيعلمنا نذاكر ونبقى كويسين علشان نخدم بلدنا»، كان عبدالحميد أكثرهم تفوقاً فكان دائماً يصرح برغبته فى أن يكون «حاجة كويسة»، وعقب تخرجه مباشرة من الكلية ظل ملتصقاً بها لعمل أبحاث ودراسات، وبعد فترة قصيره أخبر الأسرة أنه على وشك الالتحاق بالسلك الدبلوماسى بعدما دخل اختبار وزارة التجارة الخارجية المعلن عنه. ويضيف «سيد»: «هو كان معرفنا إنه مقدم فى الخارجية، ووقتها كان معاه موبايل، وقالنا إن زملاءه بيهنوه من خلال رسايل على تليفونه، وقالنا النتيجة اتعرفت وأنا نجحت ورايح أستلم شغلى». «اتوصوا ببعض أنا مش قادر أتكلم»، كانت تلك آخر كلمات عبدالحميد التى قالها خلال مهاتفته الأخيرة لزوجة أخيه الأكبر سيد، بصوت يملؤه الخوف والارتباك، قبل ساعات قليلة من وفاته، لهجة دفعت «سيد» لأن يؤكد أنه كان حينها مكبلاً أو مقيداً ويتعرض لتهديد من قاتليه، مشيراً إلى أنه قبل المكالمة بيوم واحد كان بين أسرته وأخبرهم بنجاحه فى اختبارات وزارة الخارجية بعد تلقيه رسائل تهنئة على هاتفه المحمول، نافياً ما رُوى من انتحاره كنتيجة لفشله فى اختبارات وزارة الخارجية، مؤكداً نجاحه فى الاختبارات وأنه تعرض للقتل ولم يتوف منتحراً.