سمر عبدالرحمن تكتب: «حياة كريمة».. مبادرة رسمية في مهمة إنسانية

ربما حلمت يوما بتغيير حياتك المعيشية للأفضل، أو وضعت نصب عينيك أهدافا تنموية واجتماعية واقتصادية لم تحققها الدولة لك، وربما تساءلت مرات لماذا عشنا عقودا من الزمن في حالة عدم تطوير سواء للبنى التحتية أو جودة الحياة؟، لكنك حتما لم تستطع تكرار هذه الأسئلة على نفسك مرة أخرى بعدما أصبحت شاهدا على حجم التطوير والبناء والتحسين الذي أحدثته «حياة كريمة»، منذ أطلقها الرئيس عبدالفتاح السيسي، في يناير عام 2019، لتصبح مبادرة رسمية في مهمة إنسانية لتحسين حياة أكثر من 60 مليون مواطن مصري.

لم يكن اختيار اسم «حياة كريمة»، للمبادرة الرئاسية الرسمية، هو مجرد كلمات اختارتها القيادة السياسية التي خططت وقررت إنهاء معاناة ملايين المواطنين، بل جاء تماشيا مع سياستها التي تهدف إلى توفير حياة كريمة للمواطنين وبخاصة في القرى التي عانت من الإهمال لعقود طويلة، فعملت على محاور كثيرة تنموية منها واجتماعية واقتصادية وإنسانية، أطلقت المبادرة عشرات المشروعات التنموية الضخمة التي انعكست على تحسين حياة الريف بمفهومه الشامل بهدف القضاء على الفقر والبطالة والجهل، من خلال إنشاء بُنى تحتية متكاملة ومدارس ومستشفيات وشقق إسكان اجتماعي، ومشروعات أخرى بإجمالي أكثر من 350 مليار جنيه في مرحلتها الأولى، فضلا عن توفير فرص عمل لآلاف الشباب بعد تدريبهم وتأهيلهم بأحدث وسائل التكنولوجيا، بما يحقق أهداف التنمية المستدامة في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي.

توفير حياة آمنة للمواطن كان الهدف الإنساني الأسمى لـ«حياة كريمة»، إذ طّورت حياة المواطنين بلا مأوى والأولى بالرعاية من خلال توفير كافة أوجه الدعم لهم، كنت شاهدة على استجابة المبادرة لعشرات لحالات الإنسانية، أتذكر جيدا مساهمتها في نقل الكثير ممن كانوا بلا مأوى وتبنينا حالاتهم هنا في «الوطن»، من الشوارع إلى دور الإيواء وتوفير حياة آدمية لهم، رأيت كيف تغّيرت حياة هؤلاء ومعها نظرة المجتمع لهم، بينهم «ناصرة» التي لم تجد مأوى لها سوى الشارع فظلت لسنوات طويلة متخفية في زي الرجال حتى لا تتعرض لمضايقات، فأصبحت بلا مأوى، عاصرت قصتها من الشارع إلى دار إيواء وصولا إلى المساهمة في توفير سكن آمن لها، تغير حال نصرة ومعها حالتها الصحية والنفسية والاجتماعية، سترتها «حياة كريمة»، وانتشلتها من الظلم والمرض اللذين أكلا جسدها، كما كنت شاهدة على توفير حياة كريمة لـ«صالح ومحمد ومحمود»، الذين وفرت لهم المبادرة حياة آمنة بعدما عاشوا بلا مأوى لسنوات طويلة، لتضرب مثالا يحتذى به في الإنسانية.

«حياة كريمة»، مبادرة رئاسية رسخت مفهوم الإنسانية الشامل، سواء من خلال مشاركة كل فئات المجتمع المدني في إحداث التنمية، أو فتح باب المشاركة التطوعية للشباب لتعزيز مفاهيم الانتماء والتطوع وحب البلد والإنسانية، إذ شُيدت مشروعاتها بأياد مصرية 100%، وبسواعد شباب فّضلوا أن يكونوا جنودا مجهولين في خدمة وطنهم، فعكفوا على مساعدة الأسر الأولى بالرعاية وتثقيفهم وتعليمهم وتوعيتهم، وصولا إلى حصولهم على حقهم في تحسين جودة الحياة، لتضرب مثالا كبيرا في «التكافل المجتمعي»، وتحقق نجاحا عظيما وانتصارا مستحقا لفئات هُمشت لسنوات طويلة.

في بدايات 2020، كنت شاهدة على انطلاق بعض الشباب الذين تولوا مسؤولية مبادرة «حياة كريمة»، جابوا المحافظات شرقا وغربا لاختيار القرى التي ستنضم إلى قطار التنمية ضمن المبادرة، عاصرت مراحل تطوع بعضهم وحماستهم وهمتهم واستعدادهم لخدمة أهالينا دون مقابل، رأيت العطاء في خطواتهم وتلمست الإنسانية في قلوبهم، شباب اختارتهم القيادة السياسية بعناية ليكونوا خير ممثلا لها لدى المواطنين، كانوا «عمود فقري» القيادة التنفيذية وعينها في نقل الواقع «بحثوا، خططوا، وشاركوا في صنع القرار» بإنشاء عشرات المشروعات الصغيرة لتحسين جودة حياة الأولى بالرعاية، هؤلاء «صدقوا ما عاهدوا الله عليه»، فعرفهم الشعب  عن ظهر قلب، وأحب إخلاصهم.

رغم الظروف الاقتصادية والتحديات الإقليمية، استطاعت المبادرة تنفيذ عشرات المئات من المشروعات التي ساعدت في تحسين حياة الإنسان المصري على كل المستويات، فاستحقت عن جدارة أن تكون نموذجا يحتذى به في التنمية الشاملة وأن تحصد الإشادات الدولية كإشادة مكتب الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، لذلك يجب أن يفتخر بها المصريون بعدما أصبحت مبادرة رسمية في مهمة إنسانية، مشروعاتها تروي قصص كفاح شباب مصري أصيل، وإنجازاتها تبرهن على إرادة وقوة الدولة المصرية في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي.