لماذا منعت السلطات المغربية عرض فيلم "الزين اللي فيك"؟

لماذا منعت السلطات المغربية عرض فيلم "الزين اللي فيك"؟
يستمر الجدل على أشده في المغرب بشأن فيلم "الزين اللي فيك"، لمخرجه نبيل عيوش، بين مؤيد اعتبر الفيلم عملًا فنيًا إبداعيًا وتجسيدًا لحرية التعبير، وبين معارض رأى فيه شريطًا إباحيًا يشوه صورة الفتاة المغربية.
ويعرض الفيلم لظاهرة الدعارة، من خلال قصة أربع عاملات جنس يعملن في مدينة مراكش، سلط المخرج الضوء من خلالهن على عالم الليل ومعاناتهن وتفاصيل حياتهن اليومية.
لكن الفيلم أثار ضجة حتى قبل بدء عرضه في قاعات السينما المغربية، بعد أن سربت مقاطع منه إلى موقع "يوتيوب"، أظهرت مشاهد لإيحاءات جنسية، صنفها البعض في خانة "الإباحية" تخللتها ألفاظ نابية مخلة بالحياء.
ونقلت "بي بي سي" عبر موقعها، ردود الفعل على تلك المشاهد والتي اعتبرتها قوية سواء في تنديدها بالفيلم وبمخرجه وأبطاله، أو في الدفاع عنه واعتباره عملًا فنيًا يعكس ظاهرة اجتماعية واقعية.
فقد حفلت مختلف مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات هاجمت في معظمها بطلة الفيلم ومخرجه وبلغ حدة المعارضة لهما درجة توجيه تهديدات بالقتل.
وانضمت إلى هذه الحملة جمعيات أهلية وحقوقية وأحزاب وشخصيات سياسية تشارك في الائتلاف الحكومي وأخرى تصطف في المعارضة.
ودخل على خط التنديد بالفيلم العديد من الشخصيات الدينية، فقد علق الداعية الإسلامي عبدالله النهاري - الذي ينشر مواعظه الأسبوعية على موقع يوتيوب – بالقول: "إن الفيلم صور المغرب على أنه ماخور للزنا والدعارة يمجد العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج ويتعاطف مع الشذوذ الجنسي".
"غير أن مخرج الفيلم نبيل عيوش رد على هذه الاتهامات بالقول إن عمله يتضمن مشاهد جريئة مستمدة من الواقع وكان عليه نقلها كما هي، وأضاف في تغريدة على حسابه الشخصي على موقع تويتر: "يتوجب على المغاربة زيارة بلدهم".
ومع اشتداد حدة الجدل بين المؤيدين للفيلم ومعارضيه أعلنت وزارة الاتصال أنها لن ترخص بعرضه في قاعات السينما، وأرجع مسؤول حكومي في تصريحات أدلى بها لصحيفة "اليوم 24"، أسباب المنع "لإساءة الفيلم إلى القيم المجتمعية، وللمرأة المغربية، ولمساسه الصريح بصورة المغرب".
وأضاف: "الحكومة استشعرت الخطر، واحتمال تحول مشاعر غاضبة لقطاعات واسعة من الرأي العام إلى نوع من العنف".
وتساءل: "ماذا لو اتجه بعض الغاضبين غدًا إلى دار للسينما وأحرقوها لأنهم يرون في الفيلم اعتداء على قيمهم وأخلاقهم؟".
قرار منع الفيلم من العرض قوبل برفض من جمعية منتجي الأفلام في المغرب، واعتبر بيان صادر عنها القرار الحكومي "غير قانوني، يتنافى مع دستور البلاد وينتهك حرية الرأي والتعبير والإبداع".