الحقوق المدنية والسياسية فى عهد الإخوان: أمان غائب.. وميلشيات تسيطر

كتب: هدى رشوان ومحمود حسونة

الحقوق المدنية والسياسية فى عهد الإخوان: أمان غائب.. وميلشيات تسيطر

الحقوق المدنية والسياسية فى عهد الإخوان: أمان غائب.. وميلشيات تسيطر

كشف التقرير عن أن الحقوق الأساسية فى مجالات الحق فى الحياة والحق فى المحاكمة العادلة والحدود الدنيا لمعاملة السجناء وغيرهم من المحتجزين، تعرضت لانتهاكات متعددة خلال الفترة من يناير 2013 وحتى أكتوبر 2014، وخاصة خلال حكم جماعة الإخوان، بالمخالفة لما تمليه الالتزامات القانونية بموجب العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية من عدم جواز المساس بطائفة الحقوق الأساسية فى جميع الأحوال والأوضاع، بما فى ذلك أوقات الحروب والطوارئ والكوارث الطبيعية. وقال التقرير، إن المجلس استقبل 1010 شكاوى تتعلق جميعاً بالحقوق المدنية والسياسية على مستوى محافظات الجمهورية، تم حفظ 181 شكوى نظراً لعدم توافر المعلومات اللازمة بالشكوى أو لخروجها عن اختصاص المكتب، وتم التعامل مع 829 شكوى منها. وأضاف أن الحق فى الحياة يعد أسمى أنواع الحقوق نظراً لكونه الحق الذى سبق كل الحقوق الأخرى، وقد تعرض هذا الحق للانتهاك، خلال فترة كتابة هذا التقرير، لانتهاكات عديدة من خلال سقوط العديد من المواطنين خلال التظاهرات نتيجة للاشتباكات التى تقع بين المتظاهرين وقوات الشرطة، وتلقى المكتب شكوى واحدة تتعلق بانتهاك الحق فى الحياة، نتيجة الاشتباه بالتعرض للتعذيب فى مراكز الاحتجاز. وأشار إلى وفاة المواطن «س. أ. ف» الذى توجه إلى قسم شرطة الوراق بتاريخ 15/1/2013 وذلك للاستفسار عن أسباب احتجاز المواطن «ح. ح. ع»، وفى حوالى الساعة الرابعة عصراً تم إخبار أسرة المجنى عليه من قبل الشرطة بأنه توفى نتيجة حادث سيارة، وعلى أثر هذا توجهت أسرته إلى قسم إمبابة ومنه إلى قسم الوراق، وهناك أخبروهم بأن المذكور بمستشفى إمبابة العام، وبمناظرة الجثة تبين وجود آثار للكلابشات على اليد وانتفاخ وسحجات على الرقبة، كما لوحظ وجود دماء على القدم، وبالاستعلام عن كيفية وصول المجنى عليه إلى المستشفى، تبين أن قسم الإسعاف بالمستشفى ليس لديه علم بوصوله، ولم يصدر تقرير طبى عنه، أى أنه انتقل من قسم شرطة الوراق إلى المستشفى إلى الثلاجة دون أى أوراق، وتم نقل الجثة بعد ذلك إلى مشرحة زينهم بطريقة غير آدمية على أرضية سيارة شرطة. وخاطب مكتب الشكاوى النائب العام ووزارة الداخلية لفتح تحقيق فى الوقائع التى تضمنتها الشكاوى وندب الطب الشرعى لبيان سبب وفاة المجنى عليه، ولم يتم موافاة المكتب بالرد حتى إعداد التقرير. وشكل انتهاك الحق فى الحرية والأمان الشخصى نسبة كبيرة من الشكاوى الواردة للمكتب، التى تمثل أكثر أنماط انتهاكات حقوق الإنسان شيوعاً، وتفضى ممارسة هذا الانتهاك لعدد آخر من الانتهاكات منها الحق فى السلامة الجسدية، والتعسف فى استخدام السلطة، والاحتجاز غير القانونى. وتلقى مكتب الشكاوى 81 شكوى تتعلق بانتهاك الحق فى الحرية والأمان الشخصى، والتى تتعلق بشكل عام بمداهمة منازل المواطنين وترويع الموجودين بها ويكون فى الغالب الغرض هو البحث عن مطلوبين للعدالة، لكن الطريقة تتسم بوقوع تجاوزات. وبلغ عدد الشكاوى المتعلقة بانتهاك الحق فى السلامة الجسدية 66 حالة تنوعت ما بين اعتداءات وليدة اللحظة أى نتيجة رد فعل عن موقف ما بين المواطن والموظف العمومى بصرف النظر عن مكان وقوع الانتهاك، والنوع الثانى وهو الأخطر ويتم فيه انتهاك هذا الحق بغرض الحصول على معلومات أو اعتراف وتستخدم فيه أدوات وأساليب مختلفة ويتم داخل أماكن الاحتجاز بشكل عام. وحول استغلال السلطة والنفوذ، تلقى مكتب شكاوى المجلس العديد من الشكاوى المتعلقة بقيام موظفين عموميين باستغلال صفتهم الوظيفية وذلك من أجل تحقيق مصلحة شخصية لهم أو للغير، أو من أجل الضغط على أطراف هم فى نزاع معهم أو مجاملة لأشخاص هم على صلة بهم. وبشأن التعسف فى استخدام السلطة، يأتى الانتهاك فى إطار قيام الموظفين العموميين بتنفيذ القانون، ولكن الانتهاك يحدث عند الانحراف فى تنفيذ هذا القانون، وهذا ما رصده المكتب من خلال الشكاوى التى تلقاها فى هذا الصدد. وعن القبض التعسفى والاحتجاز، قال التقرير إن القبض والاحتجاز دون وجود مسوغ قانونى يأتى ضمن الانتهاكات التى رصدها المكتب من خلال الشكاوى التى تلقاها فى هذا الصدد، التى تفيد بتعرض بعض المواطنين للقبض التعسفى، وكذلك الاحتجاز دون إذن من النائب العام الذى يكون فى الغالب بغرض الضغط عليهم أو كنوع من العقاب نتيجة موقف ما. وحول معاملة السجناء والمحتجزين، بلغ عدد الشكاوى 383 شكوى خلال الفترة التى يغطيها التقرير، بعضها يتعلق بانتهاكات يتعرضون لها داخل السجن والبعض الآخر يتعلق بتحقيق طلبات خاصة لهم فى إطار القانون. أما بالنسبة للانتهاكات فبعضها يرتبط بالحق فى السلامة الجسدية، وقد ورد للمكتب أكثر من حالة تتضرر من تعرضهم للتعذيب من قبل القائمين على السجن، فضلاً عن الافتقاد إلى القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، ومنها عدم وجود مساحة كافية تتناسب مع عدد السجناء، وعدم تخصيص وقت للاستذكار، وعدم جودة الطعام والشراب، والمعاملة غير الآدمية وتدنى الرعاية الصحية. أما فيما يخص طلبات السجناء، وهى إما طلبات نقل من سجن إلى سجن آخر قريب من محل إقامة الأسرة، أو طلبات بالإفراج الشرطى أو الصحى أو طلبات تتعلق بضم مدد العقوبة، وكل الطلبات تتم دراستها فى إطار اللوائح والقوانين المنظمة لعمل السجون. وتلقى المجلس 110 شكاوى على صلة بالحق فى المحاكمة العادلة أو الوصول للعدالة، منها طلبات استعجال النظر فى بعض الطعون المنظورة أمام محكمة النقض، وطلبات بإعادة فتح التحقيقات فى بعض القضايا التى تم حفظها، وطلبات بتنفيذ أحكام قضائية، وتعلق بعضها بالتضرر من بطء إجراءات التقاضى، وطلبت بعض الشكاوى المساعدة القانونية، واستبعد المكتب الشكاوى المتضررة من الأحكام القضائية لعدم ولاية المجلس أو اختصاصه بها.