المناظرة الرئاسية الأولى.. معركة «بايدن وترامب» في زمن التحديات

المناظرة الرئاسية الأولى.. معركة «بايدن وترامب» في زمن التحديات
تجرى استعدادات الرئيس الأمريكى جو بايدن، وغريمه الجمهورى دونالد ترامب على قدم وساق للمناظرة الأولى بينهما المقررة يوم الخميس، ويترقب العالم جميعاً الملفات الحاسمة التى سيعتمد عليها كلا المرشحين فى سباق الانتخابات الرئاسية الأمريكية، التى تصل محطتها الرئيسية مطلع نوفمبر المقبل. وتأتى المناظرة الأولى بشكل مبكر جداً بالنسبة لمناظرات الأحزاب الرئيسية، حيث عادةً ما يواجه مرشحو الأحزاب الرئيسية بعضهم البعض فى أواخر سبتمبر وأكتوبر، قبل شهر الانتخابات.
وستسلط المناظرة الضوء على التباين الكبير بين الرجلين، وهما أكبر المرشحين سناً فى تاريخ الانتخابات الرئاسية الأمريكية، يأتى هذا فى وقت يشكك فيه الناخبون فى كفاءتهما الذهنية وقدرتهما على إدارة شئون البلاد فى هذا العمر. ويركز الناخبون فى المناظرات الرئاسية عادة على شخصية المرشحين وقدراتهما أكثر من سياساتهما، ويبدو أن هذا ينطبق بشكل خاص على مناظرة بايدن وترامب، حيث سيواجهان أسئلة جوهرية حول كفاءة كل منهما لتولى المنصب.
وقد يؤدى أداء بايدن المتردد إلى زيادة شكوك الناخبين الذين يعتبرونه كبيراً فى السن أو ضعيفاً، فى المقابل، فإن أداء ترامب المتغطرس فى المناظرة الأولى بينهما عام 2020 قد يعزز مخاوف الناخبين من أن عودته إلى البيت الأبيض ستؤدى إلى مزيد من الفوضى. ومن المتوقع أن يسعى المرشح الديمقراطى جو بايدن خلال المناظرة الرئاسية الأولى إلى تقديم نفسه كـ«زعيم قوى»، فى حين سيحاول تصوير خصمه الجمهورى دونالد ترامب كـ«عامل للفوضى يسعى للانتقام من المنافسين». وفى المقابل، يخطط ترامب لإجراء استفتاء سريع على تعامل بايدن مع الاقتصاد وكفاءته فى منصبه، مصوراً رئاسة الحزب الديمقراطى على أنها «فشل لا يستحق ولاية ثانية».
ويرى محللون وخبراء سياسيون فى الشئون الأمريكية، أن الانتخابات الرئاسية تشهد فى الوقت الراهن منافسة قوية بين الخصمين وفريدة من نوعها فى التاريخ الحديث، باعتبارها مبادرة العودة بين الرئيس الحالى وسلفه السابق، وتشهد الجولة الكثير من المفاجآت، فى ضوء المنافسة المحتدمة بين المرشحين.
ويهيمن فى النظام السياسى الأمريكى حزبان رئيسيان فقط، هما «الديمقراطى والجمهورى»، وينتمى كل رئيس أمريكى فى العصر الحديث إلى أحدهما، الحزب الديمقراطى فى الولايات المتحدة يُعتبر الليبرالى، وتتميز أجندته بالدفاع عن حقوق المدنيين، وتعزيز الشبكة الاجتماعية، واتخاذ إجراءات لمكافحة التغيّر المناخى، وينتمى إليه الرئيس الأمريكى الحالى، الذى يسعى للفوز بفترة ولاية رئاسية ثانية فى البلاد، وأما الحزب الجمهورى فيُعتبر الحزب المحافظ، ويُعرف أيضاً بالحزب الكبير القديم، ويتميز بدعم خفض الضرائب وتقليص حجم الحكومة، ويدعم حق امتلاك الأسلحة، ويسعى لفرض قيود صارمة على الهجرة والإجهاض.
من جانبه، قال الدكتور مهدى عفيفى، عضو الحزب الديمقراطى الأمريكى والباحث والمحلل السياسى، إن الحملة الانتخابية الحالية للرئيس جو بايدن تعانى من انخفاض كبير فى التأييد والشعبية، خاصة الشباب من سن 18 إلى 35 عاماً، بسبب دعمه الكامل للاحتلال الإسرائيلى والحرب الأوكرانية، كما أن سياسته الخارجية وعدم استطاعته التواصل مع الشباب وعمره الكبير ستؤدى إلى هزيمته.
وأضاف «عفيفى» أن الحملة تعانى من خفض كبير فى التأييد الشعبى، لأن الشباب يرون أن دعم بايدن للاحتلال الإسرائيلى فى الوقت الحالى يأتى عن طريق جمع الضرائب من المواطنين الأمريكيين، لذلك يجب أن ينفق عليهم لتطوير التعليم ودعم الرعاية الصحية والتأمينات الاجتماعية للأجيال القادمة، وعدم إنفاقه على الاحتلال الذى يستخدم كل هذه الوسائل من الدعم لقتل الأبرياء والنساء والأطفال فى غزة.
وتابع عضو الحزب الديمقراطى الأمريكى والباحث والمحلل السياسى أن من يُحدّد الانتخابات فى الولايات المتحدة هم المستقلون، لأن المسجلين الديمقراطيين عادة ما يصوتون لديمقراطيين فى الانتخابات الرئاسية، والمسجل الجمهورى يصوت للجمهوريين، وهى بنسب متساوية 35% ديمقراطى و35% جمهورى، لكن 30% من المستقلين هم الذين يرجّحون كفة أى مرشح، فاستطلاعات الرأى تشير إلى أنهم فى حالة من عدم الاستقرار على مرشح معين، لأنهم يرون أن «بايدن» لا يصلح، وفى الوقت نفسه يرون أن «ترامب» بسياسته السابقة ومشكلاته الكثيرة لا يصلح أيضاً. ونوه عضو الحزب الديمقراطى الأمريكى، بأن سياسة «بايدن» الخارجية وعدم استطاعته التواصل مع الشباب، مع تأكيد أنه لم يركز بشكل كبير على الحديث عن الإنجازات الاقتصادية بل كانت له أحاديث أخرى واهتمام كبير، سواء فى دعم الحرب الأوكرانية أو دعم الاحتلال الإسرائيلى فى حربه على الفلسطينيين، من الممكن أن تكون عاملاً أساسياً فى هزيمته.
وأكد «عفيفى» أن الانتخابات الرئاسية الحالية سيكون لها سيناريوهات كثيرة تتوقف عما قد يحدث فى الأسابيع والشهور القادمة قبل الانتخابات الرئاسية فى نوفمبر، ففى حالة فوز «بايدن» وتوليه الحكم فترة ولاية أخرى، ستكون هناك سيناريوهات بخصوص صحة الرئيس بسبب عمره، فسيتم تولى «كاميلا هاريس»، وهى نائبة الرئيس، ويرى البعض أنه قد يكون هناك سجال بين «كاميلا» والمرشح الجمهورى، ومن الناحية الجمهورية، لو حدث وكان هناك حكم، سواء هناك مجموعة من القضايا على «ترامب»، وهناك أكثر من قضية معروضة على المحكمة الدستورية العليا، خاصة بعض الولايات التى ترى عدم إدراج اسمه فى قائمة المرشحين، نظراً لما قام به من التحريض على قلب نظام الحكم، وهناك قضايا من ولايات مثل ولاية جورجيا، وهى تزوير الانتخابات.
وعلى جانب آخر، قال عمرو عبدالعاطى، الباحث فى الشئون الأمريكية، إن الانتخابات الرئاسية معادلة حسابية، فإذا فاز المرشّح فى عدد من الولايات المتأرجحة، أو التى لديها نسبة عدد كبير من المندوبين هو الذى يستطيع حسمها والفوز بمقعد الرئاسة، مضيفاً أنه بالنسبة لقضايا «ترامب» فلا يوجد قانون فى الدستور يمنع ترشّحه أو حتى يمنع فوزه، المانع الأساسى لعدم الفوز أنه فى حالة تعديل المادة الـ14 أنه إذا كان متهماً بالتمرّد، وبتشكيل جزء من العصيان المدنى، أما عن فكرة العمر بين المرشحين فهى موجودة وليست القضية الأساسية التى ستكون حاسمة.
وأشار «عبدالعاطى» إلى أن الانتخابات الأمريكية ترتكز على كيفية أن الرئيس يستطيع أن يروج لحملته الانتخابية، فكلا الرئيسين لا يوجد ما يمنع ترشحه سواء كان العمر أو حتى القضايا، إلا فى حالة حدوث أى تغيير، مثل مرض أحد منهما أو الانسحاب، وفى الوقت الحالى من الصعب أن نُحدّد الفائز، فما زالت هناك شهور من الممكن أن يحدث فيها الكثير من التغييرات غير المتوقعة، ولكن إذا تحدّثنا عن استطلاعات الرأى، نرى أن «ترامب» يتقدم على «بايدن» بفرق كبير.
وفى سياق آخر، قالت شيرين النجار، عضو الحزب الديمقراطى الأمريكى، إن كل المرشحين لديهم تحديات كبيرة فـ«ترامب» يواجه غرامات كبيرة صدرت من محاكم نيويورك، ولكن فى الوقت نفسه القاعدة الجماهيرية لديه واسعة من الجمهوريين، ويقومون بجمع الأموال حتى يساعدوه فى دفع معظم الغرامات المالية، وأما عن «بايدن» فوضعه الحالى أفضل من «ترامب»، ولكن لديه الكثير من التحديات فموقفه الضعيف فى غزة أغضب الكثير من المواطنين، وأثارت أفعاله انتقادات شديدة، وفى الوقت الحالى يحاول أن يستقطب الناخبين المستقلين.
وأضافت «النجار» أن الحالة الصحية للرئيس بايدن مقلقة لبعض المؤيدين، أما عن «ترامب» ففى أحاديثه الأخيرة يُهدّد بأنه بمجرد انتخابه رئيساً سيحل على البلاد يوم القيامة، بمعنى أنه سيعاقب كل من وقف ضده، وهذا يزعج الكثير من الناخبين المستقلين المعتدلين الذين لا يريدون تكرار أحداث 6 يناير.
يُذكر أن انتخابات الرئاسة الأمريكية الحالية ستُجرى يوم الثلاثاء 5 نوفمبر 2024، وسيبدأ الفائز فى هذه الانتخابات فترة رئاسية تستمر أربع سنوات فى البيت الأبيض، اعتباراً من يناير 2025، وهناك يوم من الأيام المهمة فى الانتخابات الرئاسية، وهو يوم «الثلاثاء الكبير» الذى وافق 2 مارس الماضى، حيث يجرى التصويت فى أكثر من 12 ولاية على ترشيح المرشحين المتنافسين فى انتخاباتهم التمهيدية فى ذلك اليوم، والمرشحان الفائزان من كل حزب يتنافسان لجذب أصوات الناخبين فى كل ولاية، بهدف الفوز فى المجمع الانتخابى على مستوى البلاد، ولكن تمتلك كل ولاية عدداً محدّداً من أصوات المجمع الانتخابى يعتمد جزئياً على عدد سكانها، ونظراً لتوجّه معظم الولايات بشكل كبير نحو حزب معين، يركز كل حزب عادة على نحو اثنتى عشرة ولاية لضمان الفوز فيها، تُعرف هذه الولايات بشكل عام باسم «ساحة معركة الولايات».