أيمن نصري يكتب: اختطاف الدولة المصرية

كتب: الوطن

أيمن نصري يكتب: اختطاف الدولة المصرية

أيمن نصري يكتب: اختطاف الدولة المصرية

بعد مرور ١١ سنة على ثورة ٣٠ يونيو رسّخت هذه الثورة الشعبية مفهوم الدولة الوطنية وعززت بشكل كبير مبدأ المواطنة والشراكة فى الوطن وهو أحد أهم أسس حقوق الإنسان، ورسخت فكرة الدولة المدنية بالقضاء نهائياً على الإسلام السياسى وجماعة الإخوان التى كانت تنظر للوطن كحفنة من التراب والتى حاولت بشكل كبير اختطاف الدولة المصرية من خلال محاولات الجماعة لتأسيس دولة دينية، وهو ما يتنافى ويتعارض بشكل كبير مع ثوابت الدولة المدنية والأسس الديمقراطية والتى حافظ عليها وأكدها دستور مصر ٢٠١٤ الذى منح الشعب المصرى حق تقرير مصيره والمشاركة فى إدارة شئونه من خلال برلمان قوى جمع أطياف الشعب المصرى وأعطاه صلاحيات واسعة للرقابة على كل مؤسسات الدولة.

قضت ثورة ٣٠ يونيو بتكاتف الجيش والشعب على كل مخططات التفتيت والتقسيم التى استهدفت الدولة المصرية من أطراف خارجية ودول لها خلاف سياسى مع الدولة المصرية سعت بشكل كبير لاستخدام جماعة الإخوان كأداة للسيطرة على أهم وأكبر دول فى المنطقة صاحبة الدور الريادى التاريخى، وبذلك يكتمل المخطط بإضعاف مصر سياسياً وعسكرياً واستغلال موارد الدولة لخدمة المصالح الاقتصادية لهذه الدول وتحويلها إلى دولة ضعيفة منهكة مليئة بالصراعات الداخلية.

التجربة المصرية كانت الأفضل فى مواجهة أطماع الجماعات الإسلامية الفاشية فى السيطرة على الحكم وملهمة لعدد من التجارب فى بعض الدول العربية والتى استطاعت مصر من خلالها القضاء على الإسلام السياسى والوقوف بشجاعة أمام موجات من العمليات الإرهابية قدم فيها الجيش والشرطة الكثير من التضحيات من أفضل رجاله فى فصل جديد للحرب على الإرهاب لتكون ثورة ٣٠ يونيو بمثابة التحول إلى الحداثة والضربة الأهم والأقوى على مدار تاريخ مصر الحديث فى القضاء على الفكر الظلامى الفاشى.

إنجازات الإدارة السياسية مع قيام ثورة ٣٠ يونيو كثيرة ومتعددة فى مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والعسكرية استعادت من خلالها مصر دورها الريادى والتاريخى فى المنطقة واستطاعت خارجياً تعزيز علاقاتها سواء كان إقليمياً مع دول الجوار أول دولياً مع دول الاتحاد الأوروبى والقوى العظمى كروسيا والولايات المتحدة وعلاقة متميزة جداً مع المنظومة الأممية ومؤسساتها المختلفة وحصلت على إشادات متعددة فى مجال استضافة اللاجئين ومكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية وهو الأمر الذى مهّد لعودة مصر لممارسة دورها الريادى إقليمياً ودولياً.

اقتصادياً تصدرت مصر قائمة دول الشرق الأوسط فى عام ٢٠٢٣ من حيث النمو الاقتصادى نتيجة خطة واضحة ورؤية واضحة على المدى البعيد وهو الأمر الذى ساهم بشكل كبير وانعكس بشكل كبير على تحسين الأوضاع الاجتماعية فى الداخل من خلال تحسين المنظومة الصحية العامة وأيضاً منظومة الإسكان المتوسط والاهتمام بشكل كبير بتنفيذ مشروعات للتنمية المستدامة للقضاء على البطالة بين الشباب، وبذلك تكون مصر قد التزمت بشكل كبير بترسيخ فكرة حقوق الإنسان على الأرض، والتى تؤكد أن حق الإنسان ليس فقط المشاركة فى صنع القرار السياسى والعملية الانتخابية بل الأهم هو توفير وحماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والصحية كالحق فى السكن والحق فى الصحة والحق فى التنمية طبقاً للعهد الدولى الصادر عن الأمم المتحدة فى ٣ يناير ١٩٧٦ والذى يؤكد حق الشعوب بالتمتع بهذه الحقوق دون تمييز.

يحسب للإدارة السياسية بعد ٣٠ يونيو بُعد النظر والتوقع الجيد بإمكانية حدوث اضطرابات فى المنطقة على حدود مصر، وهو الأمر الذى دفع الدولة المصرية لرفع الكفاءة القتالية للجيش وتعزيز القوة التسليحية بأحدث المنظومات من منطلق أن السلام يحتاج إلى القوة ولجيش قوى يحمى ولا يعتدى ليس له أى أطماع استعمارية وهى العقيدة التى طالما تمتع بها الجيش المصرى.

المشهد العام حالياً فى الذكرى الـ١١ لثورة ٣٠ يونيو يؤكد أن الدولة المصرية أصبحت دولة قوية خارجياً مستقرة أمنياً واقتصادياً واجتماعياً داخلياً متكاملة قانونياً ودستورياً وقد تخطت بالفعل عدداً كبيراً من التحديات لتقطع بذلك شوطاً كبيراً على طريق الاستقرار والتقدم من خلال شراكة حقيقية بين الشعب والإدارة السياسية.

ثورة ٣٠ يونيو عززت من دور مصر الكبير على مستوى ملف حقوق الإنسان دولياً من خلال التعاون مع البرامج والهيئات التابعة للأمم المتحدة العاملة فى المجال الإغاثى والإنسانى وهو الأمر الذى ظهر فى دعم مواطنى قطاع غزة وهو الدور الذى لاقى استحسان المجتمع الدولى ويعد من الثوابت التى أفرزتها الثورة.

* رئيس المنتدى العربى الأوروبى

للحوار وحقوق الإنسان فى جنيف

 

*


مواضيع متعلقة