تعرف على مسارات انتخابات مجلس النواب المقبلة

تعرف على مسارات انتخابات مجلس النواب المقبلة
نشر المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية بالقاهرة ورقة بحثية لـ"هدى رؤوف" باحثة دكتوراه في العلاقات الدولية، بعنوان "الاستحقاق المأزوم: البرلمان المصري المقبل بين الدائرية وعدم الحسم"، حيث تناول مسارات انتخابات مجلس النواب المقبلة.
وبحسب البحث فهناك مساران يتم فيهما التحرك استعدادًا للانتخابات؛ المسار الأول وهو الذي تسير فيه الحكومة ممثلة في لجنة تعديل القوانين الانتخابية، والمسار الثاني الموازي هو الذي تسلكه القوى السياسية الآن متمثلة في لجنة إصلاح البنية التشريعية، ثم مبادرة المشروع الموحد، لكن في الوقت ذاته، هناك أحزاب تزيد من جاهزيتها واستعدادها للانتخابات من خلال استغلال فترة التأجيل في تفعيل التواصل المباشر مع المواطنين، وحشد الدعم لمرشحيها.
أولاً- المسار الحكومي "محاولات تعديل القوانين":
انتهت مؤخرًا لجنةُ تعديل القوانين من التعديلات المرتبطة بها، مراعية الأحكام التي ذكرتها المحكمة الدستورية العليا، وأرسلت القوانين المعدلة إلى قسم التشريع بمجلس الدولة لمراجعة التعديلات، ومن ذلك نسبة الانحراف المقبول العمل بها في قانون تقسيم الدوائر لتصل إلى 25%، وزيادة عدد المقاعد في النظام الفردي، كما تم تعديل سقف الدعاية الانتخابية.
- استمرار مواضع الاختلاف بين الحكومة والأحزاب:
قامت وزارة العدالة الانتقالية بتوجيه الدعوة للأحزاب من أجل عقد سلسلة لقاءات يمكن من خلالها تجسير الفجوات بين الطرفين، وتقريب وجهات النظر، وتمت اللقاءات برئاسة السيد رئيس الوزراء، ولبَّت بعض الأحزاب الدعوة، وبعد عقد ثلاثة لقاءات يُمكن القول إنها انتهت بالفشل، حيث لم يتم التوافق بين الحكومة والأحزاب المشاركة، فقد قدمت الأحزاب مقترحات لم يتم التجاوب معها؛ حيث اعتبرت غير دستورية من جانب الحكومة، كما أظهرت أن من الأحزاب من لا يزال يرفض النظام الانتخابي الحالي، وطريقة الانتخاب، فقد قدمت بعض الأحزاب اقتراحًا بتعديل القوائم الانتخابية، وزيادتها إلى 8 قوائم على مستوى الجمهورية، بدلًا من 4، وزيادة عدد مقاعد الفردي، وهو ما رفضته الحكومة على اعتبار أن لجنة تعديل القوانين تقدمت بهذا المقترح منذ البداية وقت حكم الرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور، ولكنه قوبل بالرفض من جانب الأحزاب وقتها.
كما قُدم اقتراح بإقرار نظام 40% فردي 40% قائمة و20% للفئات المنصوص عليها في الدستور بدلًا من تخصيص 80% لمقاعد النظام الفردي و20% لنظام القائمة؛ فالأحزاب ترى أن النظام الفردي يكرس هيمنة المستقلين على مقاعد مجلس النواب، ويفتح الباب أمام سيطرة المال السياسي، ولا يدعم الأحزاب السياسية، كما طالب البعض بوضع عقوبات لضبط الإنفاق المالي، أما عن الرقابة السابقة واللاحقة على القوانين فقد طالبت الأحزاب المجتمعة بإقرار الرقابة السابقة على القوانين، كما أعلنت الأحزاب رغبتها في تغيير النظام الانتخابي، ورفض نظام القائمة المغلقة المطلقة، والأخذ بدلًا منها بنظام القائمة المفتوحة.
ثانيًا- مسار الأحزاب السياسية:
في الوقت الذي تمضي فيه الحكومة في مسارها بتعديل قوانين الانتخابات، وتراجَع الآن من خلال قسم الفتوى والتشريع بمجلس الدولة؛ تتحرك الأحزاب السياسية في اتجاه صياغة قوانين جديدة، خاصةً بعد فشل الحوار بين الطرفين، وتسعى الأحزاب إلى إرسال القوانين للسيد رئيس الجمهورية لإقراره ما يتوصلون إليه من قوانين، وذلك من خلال مبادرات إصلاح البنية التشريعية والمشروع الموحد، في الوقت نفسه، تتحرك أحزاب أخرى نحو تحقيق أقصى استفادة من تأجيل الانتخابات لدعم صلتها بالناخب، وأحزاب أخرى تشهد صراعات داخلية.
1- لجنة إصلاح البنية التشريعية:
لجنة خماسية تتشكل من عدد من الشخصيات العامة والسياسيين، وتعمل اللجنة على صياغة قوانين للانتخابات ولتقسيم الدوائر.
2- مبادرة المشروع الموحد:
ربما تكون تكرارًا للشكل السابق من اجتهادات القوى السياسية، فهي مبادرة نادى بها حزب المحافظين، وتهدف إلى التنسيق بين تصورات الأحزاب المختلفة حول منظومة قوانين الانتخابات المقبلة، وصياغة قانون موحد للانتخابات البرلمانية. ويشارك في تنسيقية المبادرة أحزاب: الوفد، الكرامة، الغد، الحركة الوطنية، المحافظين، التحالف الشعبي الاشتراكي، التجمع.
3- دعم التواجد الحزبي في الشارع:
يُعد حزب "النور" خير مثال لهذا السلوك، فنظرًا لأن الحزب أول الأحزاب التي قدمت مرشحين وقوائم انتخابية قبل غيره، مما عكس جاهزيته، واستعداده لخوض الانتخابات؛ فقد حاول الحزب الاستفادة من فترة تأجيل الانتخابات في العمل على مسارين هما: دعم كوادره ومرشحيه بتقديم دورات لرفع الوعي السياسي والثقافي، والثاني التواصل مع المواطنين بتقديم خدمات طبية وعقد ندوات للتعريف بالحزب وبرنامجه.
4- صراعات داخل الأحزاب:
يمثل حزب الوفد حاليًّا هذا النمط؛ حيث يدور صراع بين قياداته، وهو ليس بجديد، فقد سبق وحدث صراع بين قياداته زمن الدكتور نعمان جمعة. الصراع الآن يعكس حالة من عدم الثقة، فبينما قام بعض أعضاء الهيئة العليا للحزب بإعلان سحب الثقة من رئيسه الحالي الدكتور سيد البدوي لتحجيم محاولات سيطرته من وجهة نظرهم، حاول هو الآخر التخلص من تلك القيادات بانتخاب هيئة عليا جديدة، الأمر الذي دفع رئيس الجمهورية للتدخل لإنهاء الأزمة.