الطبقة المتوسطة تدفع الثمن دائماً: "الإسكان القومى" يتحول إلى "سراب"

الطبقة المتوسطة تدفع الثمن دائماً: "الإسكان القومى" يتحول إلى "سراب"
مشروعات إسكان يتم الإعلان عنها ضمن البرامج الانتخابية للرؤساء على مدار السنوات العشر الأخيرة، وتستهدف الطبقة المتوسطة ومحدودى الدخل، ويروج لها باعتبارها أحد الحلول الجذرية لحل أزمة الإسكان، لكن الحكومات المتعاقبة غالباً ما تفشل فى تنفيذ ما يتم الإعلان عنه، ففى 2005 تم الإعلان عن المشروع القومى للإسكان ضمن البرنامج الانتخابى للرئيس الأسبق حسنى مبارك. وبعد ثورة 25 يناير أعلن المجلس العسكرى فتح باب التقديم لشقق سكنية للشباب. وفى عهد الرئيس المعزول، محمد مرسى، وعد بالاهتمام بالشباب، وتوفير وحدات سكنية مدعومة لمحدودى الدخل.
بعد ثورة 30 يونيو، تم الإعلان عن توفير مليون وحدة سكنية للشباب، ورغم مرور عام ونصف العام على إعلان الشركة الإماراتية «أرابتك» البدء فى تنفيذ المشروع، فشلت فى تحقيق أى نتائج ملموسة على أرض الواقع، وعلى مدار عشرة أعوام، هى عمر الحياة العملية للشاب الثلاثينى، صالح سلمان، الذى تخرج فى كلية التجارة، جامعة القاهرة، 2003، وبمجرد الانتهاء من خدمته العسكرية، والالتحاق بالعمل بإحدى الشركات الخاصة بمدينة العاشر من رمضان، بدأ فى البحث عن شقة ضمن المشروع القومى للإسكان، الذى تم الإعلان عنه ضمن البرنامج الانتخابى للرئيس المخلوع، حسنى مبارك، قبل الانتخابات البرلمانية عام 2005، ليذهب ضمن الآلاف من الشباب الذين ذهبوا للتقديم فى مكاتب البريد لإرسال استمارة التقديم إلى هيئة المجتمعات العمرانية التى اشترطت أن تكون مكاتب البريد هى الجهة الوحيدة لتسلم استمارات التقديم.
بعد مرور عام على تقديم «صالح» استمارة الحصول على شقة ضمن المشروع القومى، أعلنت هيئة المجتمعات العمرانية أسماء المستحقين للوحدات الذين لم يكن من بينهم «صالح»، ليكرر التقديم مرة أخرى ضمن مشروع «ابنى بينك»، إذ أعلنت الحكومة وقتها عن توفير 20 ألف قطعة أرض شاملة المرافق، وتقدم صالح للمرة الثانية بأوراقه من أجل الحصول على قطعة أرض مساحتها 150 متراً ودعم من الدولة يقدر بـ 15 ألف جنيه من أجل إقامة منزله. بعد انتهاء مدة إغلاق باب التقديم وصل عدد المتقدمين إلى 100 ألف كما أعلنت وزارة الإسكان وقتها، فى أحد الخطابات الرسمية للرئيس الجمهورية آنذاك، حسنى مبارك.
وبعد مرور عام ونصف العام على التقديم يصل خطاب مسجل بعلم الوصول إلى «صالح» من هيئة المجتمعات العمرانية محدد به موعد تسلم قطعة الأرض، لكن الصدمة كانت بعد فتح «صالح» الخطاب ليفاجأ بأن قطعة الأرض التى تم تخصيصها له تقع فى مدينة السادات بمحافظة المنوفية، رغم اختياره مدينة العاشر من رمضان فى استمارة التقديم: «أنا كنت مقدم فى مدينة العاشر من رمضان علشان شغلى، وهما أعطونى الأرض بمدينة السادات»، موضحاً أن الشقة غير مناسبة له، لبعدها عن مقر عمله بالعاشر من رمضان، وكذلك محل إقامته بمحافظة الجيزة.
بعد شهر على تقديم التماس جاء رد هيئة المجتمعات العمرانية ليخيره بين تسلم قطعة الأرض المخصصة بمدينة السادات أو التنازل عنها، وسوف تكون له الأولوية فى التقديم فى مشروعات الشباب التى سوف يتم الإعلان عنها فى المستقبل، الخيار الثانى هو الذى استقر عليه «صالح» على أمل الحصول على وحدة سكنية قريبة من محل سكنه بالجيرة، أو مكان عمله فى مدينة العاشر من رمضان، بالإضافة إلى قدرته على بناء قطعة الأرض خلال عام واحد من تسلمها، وفقاً للشروط المعلنة، يُنهى «صالح» إجراء تسلم قطعة الأرض وينتظر فتح باب التقديم من جديد.
مع الإعلان عن مشروع المليون وحدة سكنية بعد ثورة 30 يونيو عاد الأمل من جديد إلى «صالح» من أجل الحصول على شقته ليكمل نصف دينه كما يقول، موضحاً أنه لن يستطيع التقدم لخطبة أى فتاة دون حصوله على الشقة، وكل ما يسبب له القلق تصريحات بعض المسئولين التى تنشرها وسائل الإعلام عن وجود عقبات فى تنفيذ المشروع، وتهدد إنشاءه، خاصة أن الشركة الإماراتية التى استقر عليها تنفيذ المشروعات لم تتخذ أى خطوات تنفيذية على أرض الواقع، وهو ما يزيد من مخاوفه من تعطل المشروع.
حسام نصر، شاب آخر، يعمل بشركة توزيع الكهرباء، يرى أن من يحصل على شقق الإسكان المدعم هم أصحاب الوساطة والمحسوبية: «محدش بياخد شقة إلا إذا كان ليه معرفة فى بنك الإسكان والتعمير أو وزارة الإسكان»، وترجع قناعته إلى أن الحكومة تطرح نسبة محدودة جداً من الشقق للشباب، ويتقدم للحصول عليها أضعاف عدد الشقق التى تم الإعلان عنها، موضحاً أنه تقدم مرة واحدة فقط من أجل الحصول على شقة بمدينة 6 أكتوبر، عندما أعلنت محافظة الجيزة عن شقق بها لأبناء المحافظة والمقيمين فيها: «اللى كنت متوقعه حصل، واسمى لم يكن من بين أسماء الذين حصلوا على شقق، ومن بعدها لم أذهب للتقديم من أجل الحصول على الشقق المدعمة، خاصة أن الحكومة تستخدم الإعلان عن شقق لمحدودى الدخل كوسيلة للدعاية، لا أكثر».