خالد حنفي يستعرض تاريخ «الجماعة الفاشية».. «الإخوان والسلفيون» تحالف وانقلاب

خالد حنفي يستعرض تاريخ «الجماعة الفاشية».. «الإخوان والسلفيون» تحالف وانقلاب
قبل «25 يناير» كانت جماعة الإخوان المسلمين تعيش تحت الأرض، وتنام تحت الأرض، وتتدرب أيضاً تحت الأرض، مثلها لا يحب النور، فالنور كاشف لوجهها الحقيقى، النور يُظهر ما تبطنه فى صدرها وتخبئه بين اللِّحى التى تمتد -فى بعض الأحيان- لتصل إلى الأرض.. فى الوقت نفسه كانت للجماعة حياة أخرى فوق الأرض، تغازل المسئولين لتحصد المكاسب الخاصة.
وتتعاون معهم لينمو اقتصادها وتتوسع شركاتها حتى إذا ما حلت اللحظة المناسبة استخدمت هذا الاقتصاد لخدمة أهدافها.. فوق الأرض هى راضية بما يفعله الحاكم.. راضية بقراراته وداعمة لها بطرقها الخاصة، بينما تنشر أبناءها فى الحارات والشوارع والقرى لتأليب الناس.
فوق الأرض تسعى للأحزاب السياسية للتعاون معها ومغازلة رموزها وقادتها لتستعين بها إذا ما تعرضت لأزمات ولتجميل صورتها أيضاً.. فوق الأرض كانت الجماعة ترى أن الإعلام حائط صد بين الحكومة والمواطنين.. تؤمن بدوره الكاشف للناس والمدافع عنهم وعن حقوقهم.. فى نفس الوقت كانت تؤمن بالقضاة وتتقرب لهم وتتقرب للأقباط وتغازلهم متى أتيحت الفرصة..
فوق الأرض أيضاً كانت ترفع شعارات دينية إرضاءً للشارع ومحاولة لكسبه.. وتضع آيات الله فى الصدارة ربما تفتح لهم ما استعصى من قلوب.. فوق الأرض تخرج فى مظاهرات بعينها كنوع من المشاركة وتنظم هى مظاهرات غالباً ما تكون خاصة بالقضية الفلسطينية فقط لجلد الحكام وإحراجهم أمام المواطنين.
فى مثل هذه المظاهرات كانت الجماعة ترفع شعارات ضد إسرائيل وضد أمريكا حتى تظهر شجاعتها للمصريين.. هذا ما كان قبل «25 يناير»، واستمرت فى مغازلتها لكل التيارات السياسية والشارع والإعلام والقضاء وأجهزة الدولة المختلفة والسلفيين فى الأيام الأولى من «25 يناير».
لكن حالها تغير تماماً بعد أن تخلى «مبارك» عن الحكم وترك إدارة شئون البلاد للمجلس العسكرى.. وقتها تخلَّت الجماعة عما كانت تفعله وظهر وجهها الحقيقى لتصل إلى غايتها المنشودة.. ما كانت تراه ملاكاً صوّرته للناس على أنه شيطان رجيم، وما كانت تراه محترماً صوّرته للناس على أنه عميل للغرب وضد المصريين.. رحل «مبارك» فحلمت الجماعة بكرسى الرئاسة، وعليه يجب إزاحة الجميع من طريقها لتحقيق هدفها.. يجب تشويه الجميع لتخلو الساحة أمامها وتنفرد بكل شىء.. لقد بدا للذين يعرفون الجماعة جيداً ويعرفون أساليبها أنها سوف تسرق أحلام المصريين لصالحها.
بدأ وجه الجماعة الحقيقى يظهر للناس.. لم تكشف عنه كاملاً إلا بعد أن تمكنت من كرسى الحكم.. بدأت تكفر بما كانت تدعيه علناً.. بدأت فى توجيه سهامها تجاه الجيش والقضاء والجهات السيادية والإعلام والقوى السياسية والأقباط والسلفيين والشيعة.. غيّرت ما كانت تعلنه فى لحظة.
الجيش من حامى الثورة إلى وجوب التخلص من قياداته، والإعلام من الدفاع عن الناس إلى سحرة فرعون، والقضاة من حماة العدالة إلى تجهيز مذبحة للتخلص منهم، والسلفيون من حليف إلى عدو، ومن احترام الأقباط إلى تكفيرهم وتحريض الناس عليهم، والشيعة من المغازلة إلى حرقهم علناً، وإسرائيل من عدو أيام الحكام السابقين إلى أصدقاء أثناء توليهم الحكم، ومن الهجوم على أمريكا إلى التحالف معها ووضع أنفسهم تحت تصرفها.
كانت الجماعة تصور للناس أنها ضحية لكل الأنظمة السابقة والادعاء بأنه تم التضييق عليهم وسحلهم وحبسهم.. كان اقتصادها ينمو بسرعة الصاروخ.. كانت ترفع آيات الله تقرباً للمصريين، وما إن جاءوا للحكم بدأوا فى تكفيرهم وهم داخل بيوتهم ثم يسألون بعد كل هذا لماذا قامت ثورة 30 يونيو.. الثورة التى كانت جحيماً لهم.. الثورة التى أعادت الوطن مرة أخرى للمصريين.. الثورة التى أجهضت حلم إسرائيل فى دولتها الكبرى من النيل للفرات، الثورة التى نجحت فى التخلص من هذه الجماعة الفاشية التى كانت تريد أن تختصر هذا الوطن فى تنظيمها - مجرد تنظيم.
لقد كانت لحظة عزل محمد مرسى لحظة فارقة فى تاريخنا.. الصورة التى اجتمع فيها كل رموز المجتمع كافية لتفسير لماذا جرت الإطاحة بهذه الجماعة؟.. كان فيها الجيش بخطاب الفريق عبدالفتاح السيسى وزير الدفاع وقتها.
وكانت «الداخلية» حاضرة، وكان فيها شيخ الأزهر العالم الجليل الدكتور أحمد الطيب، والوطنى البابا تواضروس ومحمد البرادعى والسلفيون وحركة تمرد وممثلو القوى السياسية.. صورة تؤكد للجماعة أنه لم يعد أحد راغباً فى وجودها بعد أن كفرت بكل هؤلاء، وبعد أن ضيقت الخناق على كل هؤلاء.
أطيح بالجماعة فظهر وجهها الإرهابى هى وأنصارها والمتعاطفون معها.. أطيح بها فجُن جنون الدول التى كانت تدعمها فى السر وفى العلن.. «أمريكا أوباما» توعدت مصر بفرض عقوبات.. بريطانيا مأوى التنظيم الإرهابى خرجت أيضاً تحرّض علينا.. لم يفهم كل هؤلاء أن من قاموا بالثورة لن يتراجعوا أبداً مهما جرى.. أغرقوا مصر بإرهابهم على حدودنا الغربية والشرقية والجنوبية وداخل الأحياء والمناطق السكنية ربما نتراجع.
ولم يحدث.. فالجماعة صارت منبوذة من الجميع وارجعوا لصورة خطاب عزل مرسى ليتأكد لكم أن ثورة 30 يونيو هى جحيم للجماعة ولأنصارها من التنظيمات الإرهابية.
لقد كفرت الجماعة بالجميع، كما قلت، ولنبدأ بالسلفيين، لأسباب كثيرة أهمها وفى مقدمتها الدين.. كلمة السر فى تحركات جماعة الإخوان والسلفيين.. تاجروا به وخدعوا الناس باسمه فى الميدان وفى انتخابات البرلمان وفى الاستفتاء على الدستور -غزوة الصناديق- وفى الانتخابات الرئاسية التى تمت خلال المرحلة الانتقالية الأولى.
تاجروا لكنهم اختلفوا وهم يقتسمون الغنائم.. بدأوا يداً بيد وانتهى بهم الحال إلى التشهير والخوض فى الأعراض خاصة -بالتأكيد تتذكرون- بعد إقالة السلفى خالد علم الدين مستشار محمد مرسى من منصبه.. معركة جرى فيها استخدام كل أنواع الأسلحة الشرعية وغير الشرعية.. من النقد إلى الردح.. من الخلاف فى الرأى إلى التشهير والخوض فى الأعراض.. السلفيون الذين كانوا يرون أن محمد مرسى منحة من السماء.. عادوا ليروه محنة.
عادوا ليروه سبب البلاء.. عادوا ليدعوا إلى الخروج عليه، فهو ليس أميراً للمؤمنين.. بل إنهم تبنوا ما كانت تتبناه القوى السياسية المعارضة لـ«مرسى» وجماعته المنحلة.. من أنها جماعة لا تحفظ عهداً ولا تحترم عقداً وتدهس القانون بأحذيتها.
جماعة سرقت الثورة وما إن انفردت بالسلطة حتى راحت تُقصى المعارضين وتسحل المتظاهرين وتعذب وتقتل الثائرين.. لم تقف الجماعة المنحلة على ما تبناه السلفيون.. ردت عليهم بعنف وفرشت لهم «الملاية».. عايرتهم بما فعله السلفى على ونيس فى الطريق الزراعى.
وما جرى فى أنف أنور البلكيمى وكذبه على الناس.. هذه المعركة رجت الأرض رجاً من تحت أقدام محمد مرسى وجماعته.. كثيرون سعدوا بها وراحوا يقولون «اللهم اضرب الإخوان بالسلفيين وأخرجنا من بينهم سالمين».. وهى معركة عبَّرت عن سعادتى فيها وقتها وكتبت عنها.. أسعدتنى لأنها كشفت عورات من يتاجرون بالدين.. كشفت ما تخبئه اللحى المقززة.. كشفت من كانوا يجلدوننا باسم الدين ويرهبوننا باسمه ويدخلوننا الجنة باسمه ويحرموننا منها باسمه.. الذين يستخدمون الدين «وقعوا فى بعض».
الآيات القرآنية التى كانوا يستخدمونها فى تحريم الخروج على الحاكم وجدوا غيرها ليبيحوا لنا الخروج عليه.. إذا ذكرت أحدهم بـ«إذا خاصم فجر»، قال لك: «من حق المظلوم أن يجهر بظلمه».. هذه المعركة خلّصت المصريين من وَهْم من يتحدثون باسم الله.. خلصتهم من سطوة المتحدثين باسم الدين عليهم.. الله جل وعلا هو المستفيد الوحيد من هذه المعركة، فالطريق إليه لا يحتاج إلى المتاجرين من أصحاب اللحى!
لكن قبل أن يصل ما بينهما إلى مفترق الطرق كان الميدان جامعاً لهما على هدف واحد.. راح كل فريق يعلن مباركته للفريق الآخر.. يعلن عن رضائه لتحركاته، وما إن تم لهما ما أرادوه ورحل النظام توقفت الجماعة الفاشية أمام تحركات السلفيين.. طريقة ظهورهم فى الميدان.. ونصيبهم فى المقاعد البرلمانية.
فقد مثَّل مفاجأة كبيرة ليس للجماعة وحدها وإنما للجميع.. لكن الجماعة كانت منزعجة جداً من التيار السلفى وصعوده.. كانت تراهم خطراً عليها فبدأت بالرصد والتحليل والمراقبة وحددوا نقاط القوة فى حضور رموزهم الدينية وقوتهم المالية والقنوات الفضائية التى يملكونها، وحددوا نقاط الضعف، ومنها تضاؤل مستوى التعليم، وتشدد الخطاب الدينى وظهوره بأنه يميل إلى السلطة وتضارب المواقف.
لم تكن الجماعة الفاشية تخاف من القوى السياسية، ولا من وجودها على الساحة السياسية.. أكثر ما كان يخيفها هو صعود السلفيين.. كان صعودهم مرعباً للجماعة.. صعودهم أخذ من رصيدها ومن شعبيتها.. فإذا كان الإخوان يتكلمون باسم الله، فالسلفيون يزايدون عليهم فى هذه المنطقة.
لقد نشرت وثائق خاصة بالإخوان أثناء توليهم الحكم فى السنة الكبيسة.. الوثائق كانت تعريهم تماماً وتكشف كل ما يخططون له وتكشف اتصالاتهم السرية بدول كثيرة ومصادر التمويل وغيرها.. دفعت وقتها مرشدهم محمد بديع لرفع دعوى قضائية ضدى بصفته، وقمت أمام النيابة باتهام محمد بديع بانتحال صفة مرشد لجماعة منحلة تمارس أعمالاً مشبوهة فى المجتمع وقدمت لها كل الأوراق والمستندات اللازمة.
كان للسلفيين نصيب الأسد من وثائق الجماعة التى نشرتها، من بينها ورقة أعدها أحد أعضاء القسم السياسى فى الجماعة -كان له دور فى إعداد الخطط الانتخابية- وتوقف العضو عند لغة خطاب السلفيين ومحتواه، وخلص إلى أنه خطاب متشدد ركز على قضية الشريعة الإسلامية وظهر بمظهر المدافع عن المادة الثانية بالدستور وظهور لافتات تحفز الناس لحماية الشريعة إلى جانب ظهور المرشحين باللحية.
بما يوحى أن المشايخ يحمون الشريعة وهو ما يأسر البسطاء -لاحظ خوفه من تأثيرهم على البسطاء-، وأضاف أن ما ساعد حزب النور على الحصول على أصوات من القائمة قدرتهم على الانتشار والحشد وتركزهم فى المناطق الشعبية والمناطق المتطرفة «كرموز - محرم بك - باكوس - برج العرب» وانتشار رموز مشايخ الدعوة السلفية.. جاء فى الورقة أيضاً أنه فى فترة قصيرة لوحظ أن حزب النور لديه قدرة مالية عالية وانتشار أفقى على مستوى الجمهورية والمنافسة على 95% من المقاعد والدخول فى تحالفات انتخابية، كما لوحظ انتشار مقرات لحزب النور فى جميع المناطق واستخدام سلاح الشائعات والتشويه، وضعف فى اختيار المرشحين وتوظيفهم وعدم وجود ضوابط شرعية وأخلاقية، وانتشار واسع للدعاية والمؤتمرات.
لم تغفل الورقة مشاركة السلفيين فى العمل الخدمى منذ بدء «25 يناير» فى اللجان الشعبية ومعارض السلع المدعمة والإعانات للأسر الفقيرة ومعارض المدارس والوجود القوى فى الشارع والقرى والمناطق الفقيرة، أما الأداء السياسى فاستطاع حزب النور الظهور للنور فى مدة وجيزة واكتمال النصاب العددى بسرعة، وانتشار مقراته بشكل جيد مع ظهور الصحيفة الأسبوعية بما يوحى بقدرة مالية وتنظيمية عالية، ولكنها مفاجئة وتوحى بترتيب غريب فى ظل حالة الكمون للدعوة السلفية السابقة، وكان الاستفتاء على الدستور مؤشراً عالياً على وجوده فى المناطق الشعبية كما ظهر بمظهر الموالى للسلطة ومتصادم مع القوى الليبرالية.. لكنَّ أداءه السياسى المرتبك والمتضارب جعله صيداً سهلاً للبرامج واصطدم مع النخبة.
حددت الوثيقة نقاط القوة والضعف لدى السلفيين.. جاء فى نقاط القوة وجودهم القوى فى المساجد وحضور رموزهم الدينية وقنواتهم الفضائية وقوتهم المالية والبشرية، أما الضعف فيكمن فى تضاؤل مستوى التعليم، وتضارب المواقف، وتشدد الخطاب الدينى واندفاعهم نحو المنافسة دون أى مراجعات.. مما يؤدى إلى انقسامات فكرية محتملة، وميلهم إلى عدم الصدام وظهورهم بمظهر الموالى للسلطة، بالإضافة إلى ضعف الكوادر واعتمادهم على الصف الأول القديم.
وتوقعت الوثيقة زيادة انتشار السلفيين فى الأحياء الشعبية عن طريق الرموز السلفية والعمل الخدمى والإعانات والخطاب الدينى المؤثر، وزيادة الطموح السياسى.. فالانتخابات منحتهم ثقة عالية تتجه بهم نحو المزيد فى الانتخابات المقبلة، وهناك شراسة متوقعة فى المحليات، إضافة إلى زيادة الدعم الداخلى والخارجى لهذا المشروع «الدينى والسياسى والخدمى» بنك نور المنتظر ومدارس النور، والمزيد من الارتباك الإعلامى والسياسى، مما يؤدى إلى انشقاقات محتملة وصورة ضعيفة أمام النخبة والمثقفين.
فى نهاية الوثيقة أوصى كاتبها بمواجهة صعود السلفيين عن طريق استعادة الإخوان للريادة الدينية، والتركيز على المناطق الشعبية فى العمل الخدمى «نواب مجلس الشعب»، مع وجود الرموز الدينية.. واستمرار الحفاظ على الوجود المؤثر فى مناطق النخبة.. مع التوازن والتنوع فى الخطاب المناسب.. والتعامل مع هذا الفصيل كمنافس تتنوع استراتيجية التعامل معه باختلاف المواقف بين التنسيق والتمايز.. وأهمية تمايز الخطاب الإعلامى والسياسى والدينى الوسطى بما نستعيد معه أى مساحة مفتقدة.. وعدم الاستدراج نحو تعميق الخلاف معه والحفاظ على قنوات اتصال جيدة لدرء أى أزمة.
لقد كشفت هذه الوثيقة أن جماعة الإخوان لا تريد لأحد أن يزاحمها فى المشهد السياسى.. الجماعة رأت فى صعود السلفيين خطراً وجب درؤه قبل أن يستفحل.. خطراً يهدد وجودها وينسف فكرة أنها القوة الوحيدة المنظمة والقادرة على الحشد.. ما جاء فى الوثيقة لا ينفى تصدير الإخوان للسلفيين -وقتها- كفزاعة حتى يخاف منها من كانوا يحكمون فى الفترة الانتقالية أولاً ويخاف منها المصريون فيروا أنها جماعة رحيمة وأحن عليهم من تشدد السلفيين، والتجربة تؤكد أن الإخوان والسلفيين خطر على مصر، فهم من أدخلونا فى الفوضى بإرهاب المصريين باسم الله والضحك عليهم فى معركة غزوة الصندوق عندما أوهموهم بأن من يقول نعم سيدخل الجنة من أوسع أبوابها.
لم تكتفِ «الجماعة» بما جاء فى هذه الورقة، ولكنها ذهبت إلى ما هو أبعد من هذا.. قامت بتجنيد أجهزتها ليس لتنفيذ خطة التمكين وإنما للتجسس على القوى الأخرى، وكيفية القضاء عليها فى مهدها وقبل أن تستفحل وتقوى شوكتها.
لقراءة الحلقة الأولى: «الإخوان.. تاريخ الخيانة».. خالد حنفي يستعرض تاريخ الجماعة الفاشية (الحلقة الأولى)
غداً.. الحلقة الثالثة