الأميرة رشا يسري تكتب: عندما أغضب عادل إمام الإسرائيليين

عبر مشواره الفنى الطويل الذى بدأه فى الستينات، سريعاً ما تميز الفنان عادل إمام بأسلوبه الفريد، فبالأداء الكوميدى والدرامى، من خلال أعمال فنية مليئة بالثراء الذى يجمع بين الكوميديا والنقد الاجتماعى والسياسى اللاذع، ترك «الزعيم» بصمة لا تُمحى فى السينما والمسرح والتليفزيون من خلال مسيرة فنية امتدت لعقود.

وفى مجموعة من الأفلام الجريئة التى تناولت قضايا اجتماعية وسياسية، قام عادل إمام بالتشريح الدقيق للمجتمع، فى أفلام مثل «طيور الظلام»، و«السفارة فى العمارة»، و«التجربة الدنماركية». أيضاً، وفى مسلسلات درامية ناجحة مثل «فرقة ناجى عطا الله» و«عفاريت عدلى علام»، وغيرها من الأعمال التى ما تزال محفورة فى أذهاننا، كان عادل إمام وما يزال نموذجاً للفنان الملتزم بقضايا مجتمعه فى العديد من أعماله.

بحكم تخصصى فى الشأن الإسرائيلى، فإننى لا أرى فى فيلم «السفارة فى العمارة» ما يمكن وصفه بالتشريح الدقيق لأعمال ومهام الدبلوماسية الإسرائيلية الحقيقية والواقعية للسفارة الإسرائيلية فى مصر، ورغم أن الفيلم لم يقترب بشكل واقعى من المهام الدبلوماسية، إلا أن وقعه كان كبيراً ومؤثراً حتى إن نيللى شيلا، التى عملت قائمة بأعمال السفارة الإسرائيلية فى القاهرة، فى العام 2010، وقتما جرت أعمال الترميم لـ«فيلا المعادى» مقر الإقامة الدائم لسفراء إسرائيل بمصر، ودفعت هذه الأعمال السفير الإسرائيلى وقتها، يتسحاق لفانون إلى التنقل شبه الدائم بين القاهرة وتل أبيب، لحين الفراغ من هذه الأعمال، نيللى شيلا، قالت فى حديث لموقع العربية وقتها: «رغم ما قد يبديه الفيلم من انعدام رغبة الشارع المصرى ومثقفيه فى وجود التمثيل الدبلوماسى الإسرائيلى فى مصر، إلا أن (السفارة فى العمارة) أسهم بشكل غير مباشر فى تعريف المواطن المصرى البسيط بوجود سفير لدولة إسرائيل فى القاهرة، ويمكن القول إن العمل السينمائى الذى كتبه المؤلف يوسف معاطى خلق رسالة واضحة للعالم بأسره أنه حتى الجيل الصغير من الفلسطينيين الذين يعشون فى شتى بلدان العالم سيظل يراودهم حلم العودة إلى الوطن وهو ما قاله على لسان شخصية الطفل الفلسطينى «إياد» فى المشاهد الأولى من الفيلم.

ومن جهة أخرى؛ لا يمكن إغفال زاوية مهمة أثارها الفيلم وعمّق لها فى وجدان الشعوب العربية من أن موقف الشعب المصرى واضح وصلب فى رفضه للتطبيع. لم يكن عادل إمام هدفاً للصحافة الإسرائيلية فقط فى فيلم «السفارة فى العمارة» وقت عرضه فى 2005، لقد استمر هدفاً للصحافة الإسرائيلية، بل والكنيست الإسرائيلى ذاته، وقت عرض مسلسله «فرقة ناجى عطالله» عام 2012، وهو يتناول قصة دبلوماسى مصرى يعيش فى إسرائيل ويتعرَّض لعملية نصب هناك، فيقرر الانتقام عن طريق سرقة البنك الذى تحفَّظ على أمواله، بمساعدة مجموعة من الشباب.

أثار هذا المسلسل اعتراضات واضحة فى إسرائيل، حيث تناولت الصحف الإسرائيلية الانتقادات الشديدة لعادل إمام واعتبرته يصور المجتمع الإسرائيلى كمجتمع عنصرى يميز بين اليهود الشرقيين والغربيين، ويستخف بالقضايا الإسرائيلية. إلى ذلك فقد أسهم عادل إمام فى نشر الثقافة المصرية وتعزيزها من خلال أعماله التى لم تقتصر على الكوميديا فقط، بل تضمنت رسائل اجتماعية وسياسية عميقة. تمكّن من استخدام الفن كوسيلة لنقل معاناة الشعب وأحلامه وتحدياته، وجعل من القضايا الاجتماعية والسياسية مواضيع للنقاش العام، مما ساعد فى رفع مستوى الوعى الثقافى والسياسى لدى الجمهور البسيط.

إن قيمة عادل إمام السينمائية والثقافية تتجاوز مجرد كونه ممثلاً كوميدياً، فقد أصبح رمزاً للفنان المثقف الذى يستخدم موهبته الفنية فى معالجة قضايا المجتمع وتسليط الضوء على مشاكله بأسلوب يمزج بين الفكاهة والجدية