الخلايا الإرهابية فى مصر

لم يمر يوم واحد على مصر، منذ أحداث رمضان الدامية فى سيناء، إلا ويستمر الحديث عن اكتشاف خلايا إرهابية فى مصر، وهذا طبعاً مما يشيع جواً من التوتر والخوف على المستقبل، بعد تلك الثورة الشعبية العظيمة التى توقفت أو ماتت، ولذلك قال الرئيس مرسى فى أسيوط: «لن أتردد فى ثورة ثانية لكشف الأفاعى». ولو أن الثورة العظيمة التى أسقطت رئيس النظام الفاسد وأركان حكمه كانت مستمرة أو كان هناك أمل فى إحيائها أو التمسك بها وباستمراريتها بعد الهرولة إلى البرلمان والانتخابات، أو لو كان لهذه الثورة قيادة واحدة موحدة، ما قال الرئيس مرسى فى أسيوط ذلك. ولربما كان كلام الدكتور مرسى -عناه أولم يعنه- هو شهادة أن الثورة الأولى لم تستكمل مسيرتها، وليست كافية لإرشاد وتوجيه مسيرة التنمية والاستقرار، ومكافحة الفساد، هذا إن لم يكن يعنى ضرورة التجهيز لدفنها بعد أن ماتت ولم يلتفت لموتها كثير من الناس، هل يقبل الثوار ذلك؟ اكتشاف د.مرسى صحيح ولكنه جاء متأخراً كثيراً، خصوصاً أن التآمر على الثورة بدأ من لحظة التنحى مروراً بالإعلان الدستورى الذى تم بموجبه استفتاء الشعب على 8 مواد فقط من مجموع 62 مادة، وجرى دفع الشعب وتخويفه عن طريق بعض الإسلاميين للتصويت بنعم، ثم اكتشف الشعب المواد المعيبة ومنها المادة 28 وكذلك المادة 60 التى كانت وراء مشكلة الهيئة التأسيسية المستمرة حتى اليوم. الدكتور مرسى محق فيما قال، ولكنه ينبغى أن يسعى وهو فى سدة الحكم، أن يحيى الثورة الأولى-ثورة يناير مرة أخرى- ويستطيع بسهولة أن يفعل ذلك، وفى هذا تفصيل إن أراده الدكتور مرسى أو أرادته مؤسسة الرئاسة من الوطنيين والثوريين المعنيين بالأمر، وإذا كان الدكتور مرسى يرى ذلك وهو فى قمة السلطة، وكانت السلطة التنفيذية تحت إمرته وهو معه السلطة التشريعية، فلماذا لا يعمل لإحياء الثورة ولماذا يكتفى بالتهديد؟ أما التخويف من الإرهاب والخلايا الإرهابية فى مصر، فلا ينبغى أن يكون أداة فى يد الأمن، ولا ينبغى أن يعالج معالجة أمنية كما كان فى السابق، بل ينبغى أن تستمع الدولة بمؤسساتها العديدة وفى مقدمتها الأزهر وبقية العلماء إلى آراء وأفكار من يتهمهم الأمن بالإرهاب والسعى فى علاج حقيقى لهذه المشكلة ومنها التشدد الفقهى، ومنها العنف والتطرف، ومنها استخدام السلاح فى غير موضعه، ومن العلاج ضرورة وضوح خطة الإصلاح. هل يعتبر النظام القائم تحت د.مرسى وحزب الحرية والعدالة الشاب الذى يريد أن يجاهد فى سبيل الله ضد الظلم والفساد وضد العدوان الصهيونى على الأمة، هل يعتبره أهل النظام القائم إرهابياً؟ أم يجب ترشيد تلك الهمة وذلك الحماس لكى يأخذ موضعه الصحيح فى مسيرة الجهاد التى توقفت فى مصر والعالم العربى عموماً؟ هل نتهم الشاب الذى لا يريد الوجود الأمريكى على أرض العرب والمسلمين وفى بلاد الحرمين إرهابياً؟ هل نعتبر الشاب الذى يرى ضرورة تعديل أو إلغاء اتفاقية كامب ديفيد المهينة للأمة إرهابياً، أم أن الدولة يجب أن تحدد وتوضح مسار الجهاد الصحيح، وأن تستوعب هذا الحماس ليكون فى صالح الأمة والمستقبل بدلاً من الصراع الذى سيستفيد منه الأعداء فقط. هل العناصر الجهادية التى تحب الاستشهاد فى سبيل الله عناصر إرهابية كما يقول الأمن أحيانا أم ثروة وطنية للاستثمار؟ من واجب الأمن مطاردة الإرهابيين والبلطجية والمجرمين الحقيقيين. التهم التى وجهت إلى المقبوض عليهم فيما سمته أجهزة الأمن خلايا إرهابية تهم عديدة وقديمة اتهم بها مرسى والإخوان من قبل، وهى تهم جاهزة على الرف، ومنها إعادة إحياء تنظيم الجهاد الإسلامى علماً بأن قيادات الجهاد فى مصر تعمل بالسياسة اليوم، وفى أحزاب معترف بها قانوناً، ومنها تهم العمل على قلب نظام الحكم، وهذه التهمة أساساً لتخويف الرئيس مرسى، كما كانوا يخوفون مبارك من الإخوان وغيرهم، ومن التهم الجاهزة الأخرى محاولة اغتيال بعض الشخصيات العامة وتهريب أسلحة نارية من ليبيا وسوريا للقيام بأعمال عنف داخل مصر، ومن التهم استهداف مناطق ومصالح حيوية أو مؤسسات حكومية، أما تهم حيازة الأسلحة فلها قانون يعاقب عليها ولا يعتبر حائزها إرهابياً إلا بعد أن أشاع ذلك الأمريكان. لماذا لا يعقد المسئولون سلسلة ندوات، يشارك فيها قيادات جماعات الجهاد والجماعة الإسلامية أساساً وهم الذين كتبوا كتب المراجعات وبالاشتراك مع علماء الوسطية، ومع أعضاء هذه الخلايا التى دمغت بالإرهاب وطبعاً مع الأمن وبإشراف الرئاسة، حتى نقضى على فتنة التشدد الفقهى أو التطرف وسوء الفهم الذى يدفع لاجتهادات ضارة وغير مقبولة. والله الموفق