إضافة 4 ملايين فدان أراض زراعية ضمن «استراتيجية التنمية ورؤية مصر 2030»

إضافة 4 ملايين فدان أراض زراعية ضمن «استراتيجية التنمية ورؤية مصر 2030»
نجحت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى فى تطوير القطاع الزراعى على مدار 10 أعوام، بإضافة 4 ملايين فدان حتى عام 2026، كما عملت على الاهتمام بملف الأمن الغذائى وإدخال بذور قادرة على التكيّف مع التغيّرات المناخية، عالية الإنتاجية والجودة.
السيد القصير وزير الزراعة واستصلاح الأراضى يرى أن الأزمات الاقتصادية العالمية طالت العالم أجمع بلا استثناء، والدولة المصرية مثلها مثل كل الدول تتأثر بالأزمات والتحديّات العالمية، فلا توجد دولة تستطيع العيش بمعزل عن العالم، وما يمر به من أزمات نتيجة التشابك والتلاحم فى المعاملات، ورغم الأزمات حقّقت مصر نهضة زراعية بفضل الدعم غير المحدود والرؤية الثاقبة للقيادة السياسية فى تنفيذ مشروعات استباقية مكّنت الدولة من الحفاظ على الأمن الغذائى والصحى والمستدام لشعبها، فى وقت عانى فيه كثير من الدول المتقدّمة من ارتباك فى مجال الأمن الغذائى.
وقال «القصير» لـ«الوطن» إن وزارة الزراعة وضعت استراتيجية التنمية الزراعية المستدامة ضمن إطار رؤية مصر 2030، وتضمّنت عدة أهداف، أهمها الحفاظ على الموارد الاقتصادية الزراعية المتاحة وصيانتها وتحسينها وتنميتها، وتحقيق تنمية متوازنة واحتوائية ومستدامة، وتحقيق قدر كبير من الأمن الغذائى، وإقامة مجتمعات زراعية جديدة متكاملة تضم كل الأنشطة المرتبطة، ودعم القدرة التنافسية للمنتجات الزراعية فى الأسواق المحلية والدولية وزيادة الصادرات الزراعية الطازجة والمصنّعة، وتوفير فرص عمل منتجة، خاصة للشباب والمرأة فى قطاع الزراعة والأنشطة المرتبطة به، وتحسين مستوى معيشة السكان وخفض معدلات الفقر فى الريف ودمجهم فى كل برامج التمويل الميسّرة، والتكيّف مع تغيّر المناخ والحد من آثاره.
وتابع الوزير: «لتحقيق أهداف هذه الاستراتيجية، تم وضع مجموعة من المحاور والسياسات لتحقيق أكبر قدر من الأمن الغذائى، من بينها تنفيذ المشروعات القومية الكبرى المرتبطة بالزراعة بمفهومها الواسع، خاصة مشروعات التوسّع الأفقى لزيادة الرقعة الزراعية بأكثر من 4 ملايين فدان، أهمها مشروع توشكى الخير بمساحة 1.1 مليون فدان ومشروع الدلتا الجديدة العملاق بمساحة 2.2 مليون فدان ومشروع تنمية شمال ووسط سيناء بمساحة 456 ألف فدان، حيث تمت زراعة ما يقارب 2 مليون فدان بإنتاجية متوسطها 30 مليون طن منتجات زراعية، خاصة المحاصيل الاستراتيجية، التى أسهمت بقدر كبير فى دعم منظومة الأمن الغذائى، بالإضافة إلى مشروعات توفير المياه من مصادر مختلفة عبر المعالجة الثلاثية لمياه الصرف الزراعى وتحلية مياه البحر مع الاتجاه إلى ترشيد استخدام المياه عبر تطبيق نُظم الرى الحديثة وكلها مشروعات كلفت الدولة مئات المليارات من الجنيهات».
د. عباس الشناوى، رئيس قطاع الخدمات والمتابعة بوزارة الزراعة، أكد أن الوزارة اتبعت منهجية لدعم مشروعات التوسّع الرأسى التى استهدفت زيادة الإنتاجية من المحاصيل وزيادة الاعتماد على التقاوى المعتمَدة، خاصة المحاصيل الاستراتيجية وتحسين الممارسات الزراعية واستنباط أصناف وهجن تتكيّف مع التغيّرات المناخية من خلال التوسّع فى البحوث التطبيقية، مع تفعيل الزراعة التعاقدية لأكثر من 7 محاصيل رئيسية، وهو ما سوف يضيف محوراً مهماً فى مجال تأمين احتياجات الدولة المصرية من المحاصيل الاستراتيجية وتنمية الثروة الحيوانية والداجنة والسمكية، بالإضافة إلى التوسّع فى تطبيقات التحول الرقمى والإصلاح التشريعى والمؤسسى وتدعيم مبادرات تمويل المزارعين والمنتجين.
وقال د. سعد نصار، مستشار وزير الزراعة واستصلاح الأراضى، إن قطاع الزراعة شهد نهضة ودعماً غير مسبوق من القيادة السياسية خلال العشر سنوات الماضية، نظراً إلى الدور الحيوى الذى يلعبه القطاع، باعتباره ركيزة أساسية فى الاقتصاد القومى، إضافة إلى اعتباره من القطاعات ذات الأولوية ضمن مرحلة الإصلاح الهيكلى، نظراً لتميزه بتسارع معدلات النمو: «الاهتمام بالقطاع جاء بسبب اعتباره ركيزة أساسية فى الاقتصاد القومى، إذ تبلغ نسبة مساهمته فى الناتج المحلى الإجمالى أكثر من 15%، كما تُعد الزراعة المصدر الرئيسى للدخل والتشغيل، إذ تستوعب أكثر من 25% من القوى العاملة، إضافة إلى المساهمة الملموسة فى تعظيم الاحتياطى النقدى من العملات الأجنبية من خلال زيادة نسب الصادرات الزراعية الطازجة والمصنّعة، وتوفير المواد الخام اللازمة للكثير من الصناعات الوطنية، بما يُسهم فى تقليل فجوة الاستيراد، فضلاً عن مسئوليته عن توفير الغذاء الآمن والصحى والمستدام، كما أن نسبة كبيرة من السكان تعيش فى الريف والمناطق الريفية، ويعتمدون على الزراعة والأنشطة المرتبطة بها، كمصدر رئيسى لدخولهم، مما جعل لهذا القطاع دوراً ملموساً فى تحقيق التنمية المستدامة».
وأشار إلى أنه وفقاً للمؤشرات المالية تُعد الزراعة من أفضل القطاعات التى حقّقت معدلات نمو إيجابية رغم الظروف المحيطة، يضاف إلى ذلك أن هذا القطاع أثبت قدرة على الصمود، باعتباره من القطاعات المرنة خلال جائحة كورونا، حين عجزت دول كبرى عن توفير الغذاء لشعوبها، لافتاً إلى أن القطاع يواجه الكثير من التحديات، أهمها محدودية الأراضى المتاحة للزراعة وتناقص نصيب الفرد منها، والذى وصل حالياً إلى 2 قيراط للفرد مقابل فدان لكل فرد فى فترات زمنية سابقة، نتيجة لتناقص الرقعة الزراعية القديمة، تأثّراً بالتعديات على الأراضى الزراعية والتوسّع فى الأحوزة العمرانية ومشروعات النّفع العام، وكذلك محدودية المياه اللازمة للتوسّع فى الرقعة الزراعية، إذ تُعد الدولة المصرية من الدول التى تعانى من انخفاض نصيب الفرد من المياه، مما يضعها فى مصاف الدول التى تعانى من الفقر المائى، كما أن تفتّت الحيازة يمثل عائقاً رئيسياً لتنفيذ كثير من السياسات الزراعية، إضافة إلى أن قطاع الزراعة من أكثر القطاعات التى قد تتأثر بالتأثيرات السلبية للتغيُّرات المناخية على الإنتاجية الزراعية ومعدلات استهلاك المياه وزيادة ملوحة الأرض، وتعمل الدولة المصرية على القيام بالكثير من الإجراءات للتخفيف من حدة هذه المخاطر، هذا وتعمّق الزيادة السكانية المطردة من حدة تأثيرات كل هذه التحديات، وهو ما يستوجب منا جميعاً، مؤسسات الدولة والمجتمع المدنى والقطاع الخاص، التفكير فى تدابير وإجراءات لمواجهة ذلك، وهى مسئولية مشتركة لنا جميعاً.