جريدة «الوطن».. لسان حال مصر في كل اهتماماتها
أبدأ كل صباح بقراءة جريدة الوطن «من الجلدة للجلدة كما يقولون»، أتوقف أمام اهتماماتها وموضوعاتها الصحفية ومقالات الرأى فيها. وتناولها للأحداث المصرية والتى تحاول أن تُطل على وطننا العربى والعالم الثالث والدنيا كلها، لدرجة أننى لست مُبالغاً إن قلت إن قارئ «الوطن» لو اكتفى بها لكفاه، هذا مع الاعتراف بأن صحافة مصر الورقية كلها تعيش أزهى أيامها، وأجمل لحظات تاريخها.
أعود لـ«الوطن» وأكتب إن تصفح عدد منها يجعلك تعيش فى الدنيا خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية لحظة بلحظة وساعة بساعة فى كل المجالات. ابتداءً من السياسة العامة التى نلهث وراء تفاصيلها الدقيقة فى كل وسائل الإعلام مقروءة ومرئية ومسموعة. أو فى الإنترنت الذى نسميه الفضاء الافتراضى لمن يجيدون التعامل معه.
لدرجة أننى عند نهاية الأسبوع أُقرر الاحتفاظ بأعدادها التى صدرت خلال هذا الأسبوع. فهى لسان حال الحياة المعاصرة فى بر مصر. الصفحة الأخيرة منها يُزينها شعر لشاعر عربى معاصر. ولشعراءٍ راحلين، لم يبق لنا منهم سوى ما تركوه لنا من الذكريات. وهو الباب الصغير الذى أتوقف أمامه يومياً طويلاً معجباً بالاختيارات سواء بالنسبة للشاعر أو ما قاله هذا الشاعر أو ذاك فى مناسباتٍ مختلفة. ليس فى مصر وحدها، ولكن فى كل أنحاء الوطن العربى والأمة الإسلامية.
تمزج بوابة «الوطن» بين الأخبار العاجلة والتقارير والتحليلات السياسية ومقالات كبار الكتاب، جنباً إلى جنب مع الخدمات والترفيه، حرصاً على إرضاء جمهورها بتنوع اهتماماته فى مصر والوطن العربى، ومتحدثى العربية حول العالم. بجانب المواد الخبرية التى تتفق مع مبادئ الموضوعية وأخلاق الصحافة.
تعتمد بوابة «الوطن» على الابتكار والأشكال الصحفية الحديثة المعتمدة على التفاعل وتحويل المعلومات إلى مواد جذابة بصرياً، إضافة لصحافة الفيديو المميزة التى تتجاوز اللقطات الخبرية، لتنقل وجوهاً وصوراً حية من داخل الأحداث. كما تحرص بوابة «الوطن» أيضاً على تقديم خدمات حياتية للقراء، تساعدهم على تسهيل حياتهم الشخصية، وقضاء حوائجهم المختلفة بأبسط وأسرع الطرق.
يرأس مجلس إدارة «الوطن» الكاتب الصحفى الزميل محمود مسلم، ويتولى الكاتب الصحفى مصطفى عمار رئاسة التحرير. أتوقف أمام اختيارات الشعراء سواء بالنسبة لاسم الشاعر أو لشعره المختار، بصرف النظر إن كان حياً بيننا أو توفاه الله. ومن الطبيعى أن أبدأ بأحمد شوقى أمير الشعراء الذى بايعه كل شعراء العربية بالإمارة فى احتفالٍ كبير اعتُبِرَ من أهم أحداث زمانه الأدبية.
يقول أحمد شوقى فى اختيارات جريدة «الوطن» التى أحبها كثيراً وأؤيدها بلا حدود:
- لم أر غير الله حكماً/ ولم أر دون باب الله بابا/ ولا عظُمت فى الأشياء إلا/ صحيح العلم والأدب اللُبابا/ ولا كرمت إلا وجه حرٍ/ يقلد قومه المنن الرعابا/ ولم أر مثل جمع المال داءً/ ولا مثل البخيل به مصابا.
ربما يكفينى من الشعر ما قاله أمير الشعراء، ولكن من الصعب أن أمر مرور الكرام على شعر صلاح جاهين، الرجل الذى لعب دوراً فى الثقافة المصرية والعربية والفن السينمائى. ويكفى الدور الذى لعبه فى اكتشاف وتشجيع الفنانة المهمة سعاد حسنى.
يقول صلاح جاهين:
- نوح راح لحاله والطوفان استمر/ مركبنا تايهة لسه مش لاقية بر/ آه من الطوفان وآهين يا بر الأمان/ إزاى تبان والدنيا غرقانة شر/ عجبى.
لا شىء أهم من الشعر، ولكن بالنسبة لاختيارات جريدة «الوطن» لا بد من اعتبار أن الاختيار لا يقل أهمية عن الشعر نفسه والشاعر. لقد توقفت أمام شعر صلاح جاهين ومررت مرور الكرام للأسف الشديد أمام شعر فؤاد حداد، وفاروق جويدة، وشاعر فلسطين محمود درويش الذى اختارت له الجريدة:
- سيرى ببطء يا حياة/ لكى أراكِ بكامل النقصان حولى/ كم نسيت فى خطفك/ باحثاً عنى وعنكِ/ وكلما أدركت سراً منى/ قلت بقسوة ما أجملك/ قل الغياب: نقصتنى وأنا حضرتُ لأكملك.
إن قراءة اليوم عندما تبدأ بـ«الوطن» وهو اسمٌ شامل، تعنى أن النهار بدأ بثمانى صفحات فيها ما قاله السابقون علينا فى وصف البديع بالكتابة: ما قل ودل. وهذا ما يفعله القائمون على تحرير هذه الجريدة بعُمقٍ ووعىٍ وإدراك، وقبل كل هذا وبعده بوطنية. والوطنية عندما تتجلى على صفحات «الوطن» تكتمل الأمور ويبدأ اليوم بداية لا حد لجمالها مهما كان فيها من صعوباتٍ مفاجئة لا بد أن يتعود عليها الإنسان.