جمال حسين يكتب: مقال هآرتس.. ابتزاز إسرائيلى رخيص ومرفوض.. محاولات الضغط على القاهرة الرافضة لاجتياح رفح لن تُفلح

جمال حسين

جمال حسين

كاتب صحفي

منذ 4 أيام فاجأتنا صحيفة هآرتس الإسرائيلية بنشر مقال لشخص مجهول الهوية ادعت أنه كان مسئولاً كبيراً سابقاً فى الموساد والمخابرات العسكرية، تقاعد عام 2019، ادعى دخول الأسلحة إلى «حماس» عبر سيناء، مشيراً بأصابع الاتهام إلى مصر بالتهاون فى تأمين الحدود.لم تذكر الصحيفة اسم صاحب المقال أو وظيفته السابقة فى جهاز الموساد بالمخالفة لكل المعايير الصحفية المتفق عليها عالمياً، وسارعت الأجهزة الإعلامية المحسوبة على الحكومة الإسرائيلية بترديد هذه الأكاذيب ونشرها على أوسع نطاق، فى محاولة رخيصة للإساءة إلى مصر وجيشها وشرطتها، وذلك فى إطار حالة التخبط التى تعيشها القيادة الإسرائيلية المتطرفة لتبرير فشلها حتى الآن فى تحقيق أهداف الحرب على غزة رغم مرور كل هذه الشهور بدعم عالمى من أمريكا وحلفائها، مما أشعل الغضب بمظاهرات عارمة داخل إسرائيل ضد نتنياهو وحكومته وارتفاع وتيرة المطالبة بإجراء انتخابات جديدة.

أكاد أجزم أن نشر هذا المقال فى هذا التوقيت وترجمته وتضخيمه وتحميل مصر مسئولية تهريب الأسلحة لا يحمل إلا معنى واحداً وهو الضغط الإسرائيلى على مصر لقبول عملية قصف رفح التى ترفضها مصر رفضاً قاطعاً، وهو ما أعلنه الرئيس عبدالفتاح السيسى خلال لقاءاته واتصالاته مع معظم زعماء العالم رغم الضغوطات الرهيبة على مصر، حفاظاً على حياة مليون و200 ألف فلسطينى مكدسين حالياً فى رفح، وبعد أن فشلت الجولات المكوكية فى إثناء مصر عن موقفها المشرِّف الذى لاقى استحساناً كبيراً من شرفاء العالم بينما أغضب إسرائيل وداعميها.

ادعى كاتب المقال المجهول أن عمليات تهريب الأسلحة تتم عبر محور فيلادلفيا المحصَّن بموجب اتفاقية كامب ديفيد وأوسلو فى الوقت الذى تسوق فيه إسرائيل للعالم خطة اجتياح محور فيلادلفيا ورفح وأن مشكلتها مع المهربين للضغط على النظام المصرى واتهامه بعدم السيطرة على الحدود.. رأينا مندوب مصر يحذر من عملية رفح وأصدر بياناً نارياً لرفض العملية العسكرية لأنها تهدد السلام فى المنطقة، لكن إسرائيل ردت بمقال رأى مدعية أن التهريب يتم بدون علم النظام، وشككت فى قدرات أبطالنا المرابطين على الحدود من رجال الجيش والشرطة.

وللرد على إسرائيل ومسئول الموساد السابق الوهمى لدينا عدة تساؤلات مشروعة..

- من أوجد «حماس» لصالح إضعاف السلطة؟ أليست إسرائيل!!

- ماذا عن الدور الإسرائيلى فى الحفاظ على الإمداد الشهرى لحماس بمبلغ ٣٥ مليون دولار شهرياً؟ أليست إسرائيل!!

- من سمح لحماس ببناء الأنفاق بهذا الحجم وتأثيرها الضار على مصر طوال الخمسة عشر عاماً الماضية والتى خاضت بسببها مصر حرباً ضروساً ضد الإرهابيين ودفعت الثمن غالياً من أرواح أبنائها من رجال الجيش والشرطة؟ أليست إسرائيل!!

- من الذى يقوم بتهريب الأسلحة والذخائر لحماس عبر المنافذ الإسرائيلية، خاصة معبر كرم أبوسالم، على مدار السنين الماضية؟ أليست إسرائيل؟ وهذا ثابت بالدليل من خلال محاكمات عسكرية تمت بالفعل لضباط وجنود إسرائيليين تم حبسهم بتهمة تهريب الأسلحة للفلسطينيين مقابل مبالغ مالية كبيرة؟

- بماذا تبرر إسرائيل ما أعلنه الجيش الإسرائيلى من العثور على أنواع من قطع السلاح الإسرائيلى طرف الفصائل فى الضفة الغربية وقطاع غزة؟ أليس ذلك دليلاً دامغاً على أن الفاسدين من الجيش الإسرائيلى هم من يقومون بتهريب السلاح للفصائل الفلسطينية مقابل مبالغ مالية كبيرة؟

- من الذى أضعف السلطة الفلسطينية على مدى العقود السابقة وأعطى القوة لفصائل المقاومة على حساب السلطة الفلسطينية؟ أليست إسرائيل!!

- هل تستطيع إسرائيل وأمريكا وأى دولة فى العالم أن تنكر ما بذلته مصر خلال السنوات الماضية من تضحيات من جراء الإرهاب وحربها على الإرهاب فى سيناء وتأمين حدودها مع إسرائيل لمنع تهريب السلاح والإرهابيين من غزة إلى سيناء والذى تم خلال أحداث 25 يناير 2011 تحت مرأى ومسمع من إسرائيل؟ أعتقد أنهم لا يستطيعون إنكار ذلك بعد أن أشادوا طويلاً بالحرب المصرية لمكافحة الإرهاب بسيناء.

- هل تنكر إسرائيل وأمريكا حفاظ مصر على مبادرة السلام مع إسرائيل على مدى ٤٠ عاماً وأكثر على الرغم من استمرار أجهزة المخابرات الإسرائيلية فى محاولات مستمرة لتجنيد جواسيس وعملاء ألقت الأجهزة الأمنية القبض عليهم تباعاً؟! نقولها بأعلى الصوت: إذا كان كاتب المقال، وأعتقد أنه أحد رجال الحكم فى إسرائيل، يتعمد الإساءة للجيش المصرى المحترم واتهامه بالفساد، فأَولى بكاتب المقال أن يشير إلى الفساد المستشرى فى أجهزة الحكم فى إسرائيل والسوابق كثيرة، ولدينا الكثير من الردود والملفات التى يمكن فتحها فى هذا الخصوص.

لقد شهدت الفترة الأخيرة عدة تصريحات لمسئولين إسرائيليين، على رأسهم رئيس الوزراء نتنياهو، تحمل مزاعم وادعاءات باطلة حول وجود عمليات تهريب أسلحة ومتفجرات وذخائر ومكوناتها، إلى قطاع غزة من الأراضى المصرية بعدة طرق، وفندت مصر رسمياً هذه المزاعم بكل الوسائل الدبلوماسية والاتصالات السياسية، وقالت إن كل دول العالم تعرف جيدا حجم الجهود التى قامت بها مصر فى آخر 10 سنوات، لتحقيق الأمن والاستقرار فى سيناء وتعزيز الأمن على الحدود بين رفح المصرية وقطاع غزة، حيث كانت مصر نفسها قد عانت كثيراً من هذه الأنفاق خلال المواجهة الشرسة مع المجموعات الإرهابية فى سيناء، فهى كانت تمثل وسيلة لتهريب المقاتلين والأسلحة إلى سيناء لتنفيذ عمليات إرهابية.

هذا الوضع دفع الإدارة المصرية لاتخاذ خطوات أوسع للقضاء على هذه الأنفاق بشكل نهائى، فتم عمل منطقة عازلة بطول 5 كيلومترات من مدينة رفح المصرية وحتى الحدود مع غزة، وتم تدمير أكثر من 1500 نفق، كما قامت مصر بتقوية الجدار الحدودى مع القطاع الممتد لـ14 كيلومتراً، عبر تعزيزه بجدار خرسانى طوله 6 أمتار فوق الأرض و6 أمتار تحت الأرض، فأصبح هناك ثلاثة حواجز بين سيناء ورفح الفلسطينية، يستحيل معها أى عملية تهريب لا فوق الأرض ولا تحت الأرض.

مصر أعربت عن دهشتها أن تتحدث إسرائيل بهذه الطريقة غير الموثقة عن ادعاءات تهريب الأسلحة من مصر لغزة وهى الدولة المسيطرة عسكرياً على القطاع وتملك أحدث وأدق وسائل الاستطلاع والرصد، وقواتها ومستوطناتها وقواتها البحرية تحاصر القطاع صغير المساحة من ثلاثة جوانب، وتكتفى بالاتهامات المرسلة لمصر دون أى دليل عليها، وقالت مصر إن أى ادعاء بأن عمليات التهريب تتم عبر الشاحنات التى تحمل المساعدات والبضائع لقطاع غزة من الجانب المصرى لمعبر رفح، هو لغو فارغ ومثير للسخرية، لأن أى شاحنة تدخل قطاع غزة من هذا المعبر يجب أولاً أن تمر على معبر كرم أبوسالم، التابع للسلطات الإسرائيلية، والتى تقوم بتفتيش جميع الشاحنات التى تدخل إلى القطاع. كذلك، فإن من يتسلم هذه المساعدات هو الهلال الأحمر الفلسطينى والمنظمات الإغاثية التابعة للأمم المتحدة، وهو ما يضيف دليلاً آخر على كذب المزاعم الإسرائيلية.