أبناء سيناء.. شعاع أمل جديد في الاقتصاد المصري

حسن عثمان

حسن عثمان

كاتب صحفي

سيناء.. تلك البقعة المقدسة من أرض مصرنا الحبيبة، التى روت قطرات دماء الشهداء كل حبة رمل فيها، فأينعت أشجارها وأثمرت محبة وإخلاصاً وأطعمت أبناء الوطن أجمع، فكان أكثر المتجرعين لهذا الإخلاص هم أبناء سيناء وقبائلها ومشايخها.

التاريخ يشهد كم ضحَّى أبناء سيناء من أجلها، وكم وقفوا رجالاً صدقوا ما عاهدوا الله عليه فى حبها، فما بين هزيمة 1967 وانتصارنا فى حرب أكتوبر 1973 وما تلاه من انتصار سياسى فى مسار المفاوضات حتى رحيل آخر جندى إسرائيلى عن أرض سيناء وعودتها إلى السيادة المصرية كاملةً فى 25 أبريل 1982، مروراً بحرب الدولة المصرية على الإرهاب فى السنوات الماضية وتضحيات الجيش المصرى المعهودة للقضاء على الجماعات المتطرفة فى سيناء، كان لأبناء سيناء دور داعم للدولة، ليس فقط فى مواجهة الإرهاب والقضاء عليه، ولكن أيضاً فى البناء والإعمار وإعادة الاستقرار.

لا يمكن أن ننسى تلك الكلمات المحفورة فى قلوب المصريين، التى أعلنتها القبائل على لسان المتحدث باسمهم الشيخ سالم الهرش فى «مؤتمر الحسنة» فى 31 أكتوبر سنة 1968، عندما كانت هناك نوايا خبيثة تخطط لعزل سيناء عن مصر من خلال إعلان رغبة سكانها فى الانفصال وتكوين دولتهم المستقلة، وهو ما يعنى سقوط حق القاهرة فى المطالبة باستعادة الأراضى المصرية المحتلة.

كان مشايخ القبائل ينسقون سراً مع المخابرات المصرية لاستدراج موشيه ديان، وزير الدفاع الإسرائيلى، وإقناعه بقبول المشايخ للفكرة مبدئياً.. وأمام كاميرات وصحف العالم التى جمعتها إسرائيل فى مؤتمر الحسنة أعلنت القبائل، على لسان المتحدث باسمهم، الشيخ سالم الهرش شيخ قبيلة البياضية، وأمام وكالات الأنباء العالمية، رفضها التدويل، وقال الشيخ سالم: «إن سيناء مصرية وقطعة من مصر ولا نرضى بديلاً عن مصر وما أنتم إلا احتلال ونرفض التدويل، وأمر سيناء فى يد مصر، سيناء مصرية مائة فى المائة ولا نملك فيها شبراً واحداً يمكننا التفريط فيه».

بهذه الكلمات كشف أبناء سيناء وقبائلها ومشايخها عن وعيهم وانتماء أهل سيناء إلى وطنهم الوحيد مصر، لكن ليست الكلمات فقط هى المعبرة، وإنما العمل والبناء والتعمير هو أحد أسلحة السيناوية للتعبير عن إخلاصهم وحبهم لوطنهم مصر عامة وسيناء الحبيبة خاصة، فانظر فقط حولك لتجد إحدى قلاع الصناعة المصرية هى شركة «أبناء سيناء»، التى أسسهما المهندس إبراهيم العرجانى عام 2010، بهدف خدمة الاقتصاد الوطنى والتعاون الخارجى والتجارة الخارجية وتقديم المساعدات الإنسانية والطبية والجمعيات الخيرية والمستشفيات العامة فى شمال سيناء. هذه القلعة رغم سنوات عمرها التى لم تتجاوز الـ15 عاماً إلا أن تأثيرها اقتصادياً غير محدود، وأصبحت تتمتع بخبرة واسعة وتغطى مجموعة كبيرة من صناعات البناء والاستيراد وتصدير مواد البناء والخدمات اللوجيستية والمقاولات والإنشاءات.

حب المصريين لسيناء لن ينقطع، وإخلاص أبناء سيناء لها ينمو ويكبر مع كل جيل، ودعم الدولة وجهودها فى إعمار هذه البقعة الغالية مستمر لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة بها، فلم يبقَ شبر إلا وصلت إليه المشروعات التنموية لخلق آلاف من فرص العمل، وركزت الدولة جهودها على تحقيق التنمية الشاملة فى سيناء من خلال مشروعات ضخمة تنوعت بين الزراعة والبنية التحتية والوحدات السكنية، حيث تستهدف الدولة المصرية أن يكون هناك 8 ملايين مصرى داخل سيناء قبل 2050، وشهدت السنوات العشر الأخيرة إنفاق الدولة المصرية نحو 610 مليارات جنيه لتنمية سيناء، منها 300 مليار جنيه فقط فى شمال سيناء.