د. وفاء علي تكتب: أزمة الطاقة العالمية

كتب: الوطن

د. وفاء علي تكتب: أزمة الطاقة العالمية

د. وفاء علي تكتب: أزمة الطاقة العالمية

نافلة القول أن العالم لم تكن تنقصه أزمات، خصوصاً سوق الطاقة، وعلى رأسها سعر برميل النفط، فالتصعيد مستمر، ومنسوب المخاطر يرتفع، وأصبح الإبحار بعيداً عن هذا الخطر من الأحلام البعيدة، دقوا طبول الحرب، وتحول العالم إلى بقاع ساخنة، وهنا لا شك أن العوامل الحاكمة للقواعد الكلية تتغير بين عشية وضحاها ومسارح النزاعات زادت مع الصدام الحادث بين إيران وإسرائيل والتوتّر غير المسبوق الخاص بمضيق هرمز، وحركة التجارة العالمية التى ضُربت فى مقتل وتركت مسرحية الاستعراض الإيرانى، مما جعل رحلة آثار البصمات واضحة لانخفاض حجم المعروض، الذى يدفع النفط إلى تحركات فى النطاق السعرى ليلامس الـ٩٠ دولاراً، ثم ينطلق متخطياً المنطقة الخضراء، فمناورات «الفيدرالى الأمريكى» لم تنتهِ بشأن أسعار الفائدة. وسيناريوهات التخفيض ما زالت مستمرة، ودخلت المكسيك ملعب التخفيضات، لتُخفض إنتاجها ٣٥%، وهناك توقّعات بخروج النفط من النطاق السعرى الضيق لينطلق إلى ١٠٠ دولار فى الربع القادم.

الأسعار ليست مثالية، ولكن كل الخيارات مفتوحة بين «الأوبك بلس» والبيانات الصينية وتوقعات الوكالة الدولية للطاقة والسياسة النقدية، وحتى يكتمل مربع حالة عدم اليقين والضبابية، جاءت فوضى البحار والمحيطات والمضايق المائية، فلا شك أن الأرقام لا بد أن تترك علامة على الباب والعرض الافتتاحى لهذه الفترة، بحيث تتلقى فيها صدمات التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على أسواق الطاقة. ومارست «الأوبك بلس» خلال العام الماضى سياسة توافقية للمحافظة على توازن العرض والطلب، طبقاً للمعطيات العالمية، فالبيانات الصينية ما زالت لم تتحسّن جيداً والركود السلس يزحف إلى الاقتصاد العالمى، ومع استمرار حالة الفوضى العالمية والصراعات الجيوسياسية التى انتقلت إلى البحر الأحمر وخليج عدن بعد هجمات الحوثيين، مما استدعى وجود تكتلات وتحركات عسكرية، كلها ألقت بظلالها على أسواق النفط، مما أدى إلى زيادة علاوة الشحن ٢٠%، وتأجيل مواعيد التسليم، فقد كانت الأوبك بلس فى بداية التخفيضات قد وزّعت الحلوى على الأعضاء من نصيب التخفيض، وتحمّلت السعودية وروسيا القدر الأكبر، ولكن صراع المنتجين من خارج الأوبك بلس جعل هناك وفرة فى المعروض العالمى، مما جعل الأسواق لا تتأثر بالأحداث الجيوسياسية، ويتحرك السعر بشكل عرضى، فهناك لعبة تلعبها الولايات المتحدة الأمريكية من بعيد، فالمتنافسون كثر، ولكل أدواته، ولا أحد يعزف منفرداً، وأصبحت أمريكا تشترى نفط فنزويلا وتخلطه بنفطها لزيادة مخزونها الاستراتيجى بعد انخفاضه خلال العام الحالى.

أما عن أداء الأوبك بلس فهى ما زالت متماسكة إلى الآن، وأظهرت قوتها فى الفترة السابقة بتوقعاتها فى تفاوت الطلب، والتخفيض أمر واقع، والأسواق تتلقى التصريحات، سواء بالبقاء أو الانسحاب دون رد فعل، فهى منشغلة حالياً بالتوترات فى البحر الأحمر، وهذا سيعطى أكثر، فالأوبك بلس تحرص على الإمعان فى عملية التفكير المضاد لأسواق الطاقة، والحكم على السلوك السعرى ما زال مبكراً فى أسواق النفط، طالما الأمواج العاتية تسيطر على البحر الأحمر وفوضى الأحداث المتصاعدة والخوف القادم من كسر قواعد الاشتباك واتساع دائرة الصراع.

ما زالت القواعد الحاكمة موجودة، فسيناريو خفض الفائدة وعودة حركة الإنتاج، ومن ثم زيادة الطلب، ومن ثم ارتفاع الأسعار مع استمرار التخفيضات، وكذلك تحرك البيانات الصينية إلى الأمام والفرار من تراجع الاقتصاد، كلها تحتاج إلى مزيد من المعروض، وكذلك الانتخابات الرئاسية الأمريكية القادمة تؤثر بشكل مباشر، خصوصاً إذا فاز المرشح الديمقراطى.

واستمرار حالة الفوضى فى البحار، وكذلك ضرب المصافى بالمسيرات فى روسيا وأوكرانيا، مع استمرار تمسّك الأوبك بلس بسياستها ووصول العالم إلى مرحلة التعلم العميق، فالتنبؤ والتوقع لسعر برميل النفط أصبح من الأمور الشائكة مع تغيير العوامل الحاكمة، ومن المتوقع أن تنفلت الأسعار لتحلق عند ١٠٠ دولار، فحالة الزخم مستمرة نحو الإيجابية لأسعار النفط، لتحطم الأقفال العتيقة على حساب بيانات التضخم.


مواضيع متعلقة