هوجة إيران
سئل المفكر والأديب أحمد أمين: لماذا اختصت الطبيعة الإنسان وحده بميزة الضحك ؟ قال: المسألة بسيطة , لأن ليس بين أجناس الحيوان من يعاني من المشقات ما يعانيه الإنسان . المعاناة خلقت الضحك وجعلت الإنسان يسخر من كل تفاصيل حياته ويحول مواقفها إلى مثار للضحك , قهقهة أو ابتسام .
جاءت " هوجة إيران " وهجومها على إسرائيل مناسبة لا تعوض لفتح مجلد السخرية المصري وإطلاقه في لحظات موجات ساخرة من كل ما حدث تفصيلا . امتلأت ساحات التواصل الاجتماعي بما جادت به القرائح المصرية وصرنا لا نستطيع ملاحقة التعليقات السريعة على نكات وعبارات ساخرة مركبة على صور أو مشاهد من أفلام أو مسرحيات كما الدوبلاج .
إذا كنا في الماضي يمكن أن نرى أو نقرأ رسما كاريكاتيريا أو تعليقا ساخرا في جريدة أو مجلة كل فترة , الآن الوضع مختلف , يمكننا أن نشاهد في لحظات عشرات أو مئات الصور والتعليقات الساخرة ما يجعلني أدعو إلى توثيق ما ينشر على وسائل التواصل الاجتماعي من قفشات ساخرة للتذكرة به في يوم ما , بل يمكن أن يخضع هذا لدراسات تحليلية واكاديمية عن ظروف الحياة في المجتمع المصري في هذا الزمن وهو أمر قد يحبه أجيال قادمة . فنحن لم نعرف إن كان الفراعنة شعبا ساخرا أو متجهما , ولم نعرف إن كان المصريون أيام البطالمة كانوا ضحوكين أم عبوسين , ولم يتم دراسة مثل هذا النوع من الدراسات , لكن ما أراه وأعايشه الآن يستحق أن يدون وأن يدرس ويحلل .
لا يترك المصريون فرصة إلا وأطلقوا عليها وابلا لا ينقطع من السخرية والتعليقات المثيرة للضحك حتى ذرف الدموع . إن هذه القوة الفتاكة التي يملكها المصريون يجب أن توظف كقوة ناعمة لدى أشقائنا الفاهمين لغتنا ولهجتنا والمستمتعين بسخريتنا وضحكاتنا وهم يحبون ذلك كثيرا .
لا علاقة لهذا المقال فيما حدث بين إيران وإسرائيل مؤخرا فذاك الأمر موضوع سياسي ,أما ما أتناوله هنا فهو رصد لما حدث من موجة كوميدية لا يستطيع أحد أن يتمالك نفسه أمامها ولا يمكن أن يمنع نفسه من الضحك .
إن لسخريتنا قوة كبيرة قادرة على تحريك – ليس الشفاه فحسب – وإنما القلوب والعقول أيضا .