الباعة الجائلون للحكومة: "ارحمونا.. وسيبوا رحمة ربنا تنزل"

كتب: جهاد الطويل

الباعة الجائلون للحكومة: "ارحمونا.. وسيبوا رحمة ربنا تنزل"

الباعة الجائلون للحكومة: "ارحمونا.. وسيبوا رحمة ربنا تنزل"

الباعة الجائلون هم أبرز مظاهر الاقتصاد غير الرسمى. يراهم المواطنون فى الشارع ووسائل المواصلات فوق الأرض وفى مترو الأنفاق، يخوضون حرباً دائمة بلا توقف من أجل لقمة العيش، ويدخلون فى مواجهات قد تؤدى بهم إلى السجن أو قطع الرزق، مع البلدية ومفتشى المترو وأصحاب المحلات، ولا سبيل لهم للشكوى إلا الصراخ فى وجه الجميع ولسان حالهم يقول: «الحكومة لا بترحم ولا عايزة رحمة ربنا تنزل علينا». الحكومة تتعامل مع الباعة الجائلين على أنهم عبء يجب التخلص منهم، لأنها تعجز عن توفير حلول لاستيعاب أعدادهم الضخمة التى تقدر بنحو 8 ملايين بائع متجول، وتفضّل الحل الأسهل وهو «المطاردات الأمنية» من وقت لآخر فيما يشبه لعبة «القط والفأر».. وفى المقابل يرى هؤلاء الباعة أن الحكومة هى التى تمثل عبئاً عليهم وأنها «لا منها ولا كفاية شرها»، حسب قولهم.[FirstQuote] وتقول نسمة حسن، بائعة فى المترو: «أعمل فى بيع المكياج منذ عامين عقب ترك العمل فى مصنع ملابس بسبب ضعف العائد، لكن الآن أبيع فى اليوم 24 كرتونة متنوعة، وأكسب 300 جنيه يومياً، وتعاقدت مع أحد الوكلاء لتوريد البضاعة لى مقابل الدفع مقدماً، وكان لدىّ مبلغ 500 جنيه اشتريت به البضاعة وأصبح رأسمالى كبيراً، جهّزت نفسى وأختى الصغرى، وأصرف على عائلتى، وعلى الرغم من حصولى على شهادة عليا من معهد لاسلكى فإننى أمتهن هذه المهنة، لأنى أقدم خدمة للبسطاء وأستفيد أنا فى المقابل براتب لا تستطيع الحكومة أن توفره لى». ويقول حسين على، حاصل على دبلوم صناعى ويعمل «بائع أحذية» بالدقى: «أعمل فى هذه المهنة منذ 15 عاماً ولم أبحث عن وظيفة بسبب تدنى الدخل الذى لا يتلاءم مع ارتفاع الأسعار، ورغم المطاردات الأمنية فإن نارها أحسن من الوظيفة» وأضاف أن هذه التجارة تحقق له هامش ربح مناسب، وحتى لو تم مصادرة البضاعة فإن رجوعها مرة أخرى لا تتجاوز غرامته 350 جنيهاً، متابعاً: «أشترى بضاعتى من الفحامين وباب الشعرية والعتبة من كبار المستوردين وأتعامل معهم منذ فترة كاش وآجل»، لافتاً إلى أنه رغم ارتفاع ثمن بضاعة الرصيف فى السنوات الماضية بنسبة 40% فإنها أرخص بكثير من بدائلها فى المحلات. ويقول علاء الدين سلامة «بائع نظارات» متجول، حاصل على بكالوريوس خدمة اجتماعية: «لم أنتظر الوظيفة وأعمل منذ كنت فى الثانوية العامة، وأخذت هذه المهنة وراثة عن والدى الذى يفترش أحد الأرصفة فى منطقة فيصل، وأعول من عملى على الرصيف 3 أسر وأكسب منها كويس»، ويوضح أنه يرفض التنازل عن تجارته إلا إذا توفرت له بدائل قوية، و«لن تفلح الحكومة فى توفيرها كسابق عهدها»، لافتاً إلى أن باعة الأرصفة يريدون الانضمام للاقتصاد الرسمى ويدفعون كل حقوق الدولة مقابل مكان محترم يتجمع فيه كل الباعة بحسب أنشطتهم ويحفظ لهم آدميتهم ويرحمهم من المطاردة. ويقول عاطف يوسف، حاصل بكالوريوس تجارة: «انتظرت سنوات طويلة ولم أجد فرصة عمل بمؤهلى وليس عندى واسطة، لذلك حضرت من سوهاج إلى القاهرة للعمل مع ابن عمى كبائع متجول فى بيع إكسسوارات الكمبيوتر والمحمول لكى أساعد أهلى فى الظروف المعيشية الصعبة، ومع ذلك نعانى الأمرّين من البلطجية الذين لا يرحموننا وشرطة المرافق التى تطاردنا كالفئران ولا نعلم ماذا يريدون منا ونحن نحاول أن نكسب رزقنا بالحلال». وتقول فايدة وهب الله: «أعمل فى بيع الملابس الحريمى والمكياج على الرصيف منذ سنوات عقب وفاة زوجى وأعول 3 من الأبناء وحماتى، وهو عبء ثقيل أتحمله وحدى ومع ذلك لا أضر أحداً وأبيع بضاعتى للبسطاء الذين لا يقدرون على أسعار المحلات، ورغم مطاردة الشرطة لنا والسطو على البضاعة، فإنها مصدر رزقنا الوحيد، ولا نستغنى عنها وليس لنا مهنة غيرها». وعن مقترحات تقنين أوضاع الباعة الجائلين، تقول «فايدة»: «أتمنى أن يكون ذلك من خلال حلول حقيقية ترضى الطرفين، فأنا وزملائى نحلم بالأمان والاستقرار وعلى أتم الاستعداد للتعاون مع الحكومة إذا استجابت لمطالبنا، خاصة أن تلك المشكلة موجودة من زمان وعاوزين لها حل جذرى». ويتفق أحمد أبوعلى، بائع فى شارع 26 يوليو، مع هذا الرأى ويؤكد أن حل المشكلة يكمن فى تنظيمهم وليس مطاردتهم. وتقول جمالات ضاحى «بائعة متجولة» إن الباعة الجائلين طرف أساسى فى المشكلة، ولا بد من الحوار معهم حتى يمكن الوصول إلى حلول ترضى الطرفين، مؤكدة أن جميع الحلول التى تطرحها الحكومة لا تتناسب مع الباعة الجائلين، ومن المستحيل القضاء عليهم. وترى «جمالات» أن الحل فى أن يوجد فى كل منطقة الباعة الجائلون الذين ينتمون إليها، ويقتصر دور البلدية على التنظيم.