فن الأداء بين كريم عبدالعزيز وأحمد داش
التمثيل هو مجرد عنصر من عناصر الفن السينمائى، قد يكون الأبرز والأشهر بحكم نجومية وجاذبية الممثلين أو وضوح عملهم على الشاشة، مقارنة ببقية العناصر، ولكن ذلك لا يعنى أن بإمكان الممثل أن يحمل العمل وحده، أو أن يتسبّب فى نجاحه أو فشله بمفرده. وعلى فن التمثيل أن يخضع للنوع الفنى والمفهوم والأسلوب الذى يضعه المخرج (مايسترو العمل ومديره، وفقاً للترجمة الحرفية لكلمة director، أو «الموجّه» كما اعتاد الناقد مدحت محفوظ أن يُترجمها).
والممثل «الشاطر» هو الذى يفهم ذلك، ويطوع أداءه وفقاً لرؤية وتوجيهات المخرج، وقد شاهدت حواراً قديماً للرائعة سعاد حسنى تقول فيه ما معناه إنه لا قيمة لها كممثلة دون مخرج جيّد ودون توجيهات هذا المخرج.
وفن التمثيل نفسه يختلف ويتطور وفقاً للعصر والمدرسة الفنية والنوع الفنى أو أسلوب مخرج الفيلم. ويعتقد الناس أن الممثل هو الذى يُقرّر طريقة أدائه، مثلما يعتقدون أن مدير التصوير هو الذى يختار زوايا الكاميرا وأحجام اللقطات وأسلوب الإضاءة. والحقيقة أن كل هذا عمل المخرج، بالتعاون والتشاور طبعاً مع فريق عمله.
وإذا طبّقنا هذا الكلام على مسلسلات رمضان فسوف نلاحظ أن الأداء التمثيلى، سواء الجيّد أو الردىء، النمطى القديم أو الطبيعى العصرى، إنما هو جزء من بقية العناصر، ومن مفهوم مخرج كل عمل عن ماهية الدراما وتفسيره الشخصى للعمل الذى يقوم بإخراجه.
نادين خان فى «مسار إجبارى» مثلاً لم تنظر إلى السيناريو على أنه دراما أكشن وتشويق وميلودراما الشقيقين الهندية المعتادة، ولكنها أضفت على العمل بُعداً «واقعياً» من خلال اختيار أماكن التصوير (فى الشوارع والبيوت الحقيقية وليس فى الاستوديوهات والكومباوندات) والتصوير الهادئ، وكذلك أداء الممثلين الطبيعى، لذلك جاء التمثيل متميزاً، سواء من الوجوه الجديدة أحمد داش وعصام عمر ونورين أبوسعدة ومى الغيطى أو المخضرمتين صابرين وبسمة. وكل من هؤلاء قدم مشهداً متميزاً «ماسترسين» أو أكثر خلال العمل.
على النقيض من هذا الأداء «الواقعى» سنجد أن الممثلين فى «لحظة غضب» يمثّلون «عن عمد»، أو بمعنى أدق عن وعى بالشخصية، التى يؤدّونها وبطريقة مسرحية مصطنعة بعض الشىء، كجزء من طبيعة العمل نفسه، الذى يحمل روح المحاكاة الساخرة للواقع.
ونأتى إلى «الحشاشين»، هذا العمل «الكلاسيكى» الملحمى الذى يحتاج إلى أداء تمثيلى متلائم مع طبيعته الدرامية والتاريخية وأسلوب مخرجه الرّصين، وبالتالى يمكن أن نلاحظ الجدية التى يقدّم بها كل مشهد، بداية من دراسة طبيعة الشخصية والموقف الذى تعايشه، والتعبير عن نفسها بوضوح لا لبس فيه.. حتى الشخصيات الباطنية غامضة السلوك يمكننا فهم مشاعرها وانفعالاتها الخارجية والداخلية، فلا مجال هنا للألعاب التشويقية أو المفاجآت أو الارتجالات التمثيلية.
وخير دليل على ذلك التطور السلس الذى آلت إليه شخصية حسن الصباح التى أداها باقتدار كريم عبدالعزيز، وكذلك بقية شخصيات وممثلى العمل، مثل زيد بن سيحون، وبرزك أميد، ودنيا زاد، فهى شخصيات درامية وفقاً للقواعد وأصول الدراما، يؤديها الممثلون وفقاً للقواعد وأصول التمثيل.