مصطفى الفقي لـ"الوطن": كنا نعامل جمال مبارك على أساس أنه الرئيس المقبل

مصطفى الفقي لـ"الوطن": كنا نعامل جمال مبارك على أساس أنه الرئيس المقبل
قال الدكتور مصطفى الفقى، المفكر والمحلل السياسي، "كنا نعامل جمال مبارك على أساس أنه الرئيس المقبل"، مؤكداً أن مبارك كان حاكماً وطنياً، لكنه أخطأ بعدم نفيه للتوريث نفياً قاطعاً، وطالب "الفقى" بمراقبة مسبقة على القوانين من خلال الفقهاء الدستوريين، وليس من المحكمة الدستورية، قائلاً: "كان لدينا دائماً ترزية قوانين يخرجون القانون مطابقاً للنص الدستورى دون أى عوار دستوري".
وأكد الفقي، في حوار لـ"الوطن"، أن البرلمان المقبل سيحدد إدارة الدولة ويمنع الحرج عن الرئيس فى العديد من القرارات المهمة والقوانين التى تحتاج دراسة ومناقشة من نواب منتخبين، مشيراً إلى أنه باستكمال الاستحقاق الثالث ستستقر الأمور وينتعش الاقتصاد.. وإلى نص الحوار.
■ ما رأيك فى التحالفات الانتخابية فى ظل عدم قدرة الأحزاب على إنشاء قائمة خاصة بها؟
- التحالفات لا تتم أبداً قبل الانتخابات، بل داخل البرلمان، فالمسألة رضائية بحتة.
■ هل هذا يعنى إفلاس الأحزاب؟
- لا أراهن إلا على حزب واحد، هو الوفد، لأنه الـ«براند نيم»، هو التاريخ، وهو الاسم التاريخى المحترم والمعروف، شريطة أن يدخل فيه زخم من الشخصيات العامة، لنصنع منه شيئاً يمكن أن يؤدى إلى توازن الحياة السياسية وأن يمثل المعارضة الحقيقية، لكن حتى الآن لا يبدو أن هناك بوادر لذلك.
■ وهل لدى الرئيس قلق بشأن الأحزاب السياسية ووجود حزب سياسى كبير له كتلة برلمانية ثقيلة داخل البرلمان؟
- لا أعتقد أن هذا وارد، لسبب بسيط أن الرئيس ليس له حزب.
■ مسألة سحب الثقة من الحكومة فى أى وقت أو تكوين أكثرية فى البرلمان تشكل حكومة هل يتناسب ذلك مع المرحلة المقبلة، وهل البرلمان المقبل مؤهل لتكوين أكثرية متفقة مع بعضها البعض؟
- هناك تساؤلات: هل سيبادر البرلمان المقبل بتعديل الدستور فيما يتصل بصلاحيات الرئيس، من حيث اختيار رئيس الوزراء، وبالمشاركة مع البرلمان، بتلك الطريقة التى بها لغط كبير، أم أن الأمور سوف تظل على ما هى عليه، فإذا ظلت الأمور هكذا فإننا معرضون لأزمات برلمانية وائتلافات حكومية واختناقات دستورية كل شهر. والبرلمان المقبل سيحدد إدارة الدولة ويمنع الحرج عن الرئيس فى العديد من القرارات المهمة والقوانين التى تحتاج دراسة ومناقشة من نواب منتخبين.
■ لو كنت عضواً بمجلس الشعب واكتسبت حق سحب الثقة من الرئيس، فهل من المعقول أو المنطق أن تسلب نفسك هذا الحق؟
- القضية ليست مصالح فردية، فقد نصل إلى لحظات معينة يسحب فيها البرلمان الثقة من الحكومة ثم تانى يوم يأتى رئيس الدولة، يقوم يحل البرلمان، وكده ممكن نخش فى دورة شريرة جداً.
■ هل ترى أن الرئيس قلق من البرلمان المقبل، حيث إن هناك مادة تستطيع أن تطيح به بعد استفتاء شعبى، وهل أخطأ واضعو الدستور بوضع هذه المادة؟
- نعم. لأنهم كانوا نظريين وحالمين أكثر من اللازم وأفرطوا فى التفاؤل بينما الواقع صعب، مسألة سحب الثقة من الرئيس لا تقلقه من البرلمان، لأنها غير عملية وغير منطقية فى مصر.
■ هل كنت تطمح فى رئاسة البرلمان. قبل أن تتراجع عن خوض الانتخابات؟
- أعتقد أنهم يفكرون فى شخصية كبيرة مثل عدلى منصور كى يكون رئيساً للبرلمان وأظن أنه قد يقبل ذلك من أجل المصلحة العامة.
■ وهل سيأتى بالتعيين؟
- ممكن.
«مبارك» والتوريث وقتل المتظاهرين
مبارك لم يتحدث عن التوريث صراحة، لكن كل التصرفات والتعاملات من خلال أعضاء الحزب الوطنى كانت تؤكد ذلك، الجميع كان يشعر بهذا، وكان «جمال» يتولى رئاسة الجلسات، وكان يعطى الأوامر للجميع ويهابه الوزراء وينفذون تعليماته، وكلامه له ألف حساب، لكن لم أسمع كلمة التوريث لا من زوجته أو نجليه أو منه شخصياً بل كانت كل التصرفات تشير إلى هذا. فقد كنا نعامل جمال مبارك على أساس أنه الرئيس المقبل، لكن مبارك كان حاكماً وطنياً، لكنه أخطأ بعدم نفيه للتوريث نفياً قاطعاً، وظهور جمال وعلاء، نجلى الرئيس المعزول، حسنى مبارك، من جديد «منطقى»، ولا يجب أن يبرر أحد ظهورهما بأنهما يريدان العودة إلى المشهد السياسى. مبارك لم يكن فاسداً بالفعل كما يردد البعض، بل إنه كان محاطاً بدوائر معظمها من الفاسدين.
وعن قتل المتظاهرين فى ثورة يناير، بادر مبارك واتخذ قراره بالتخلى عن السلطة حقناً للدماء ولم يكن أبداً داعياً لقتل المتظاهرين. فمرسى يحاكم الآن بالتخابر، فهو خائن لأنه سرب معلومات الأمن القومى الخاص بمصر إلى التنظيم العالمى للإخوان المسلمين، فقد كنا أمام طامة كبرى، وهذا ما أطاح بمرسى، فلا شىء يعلو على التخابر، وخيانة الوطن جريمة، فإذا كان هناك فساد داخلى فإنه يمكن أن يعالج، لكن الخيانة لا يعلو عليها أى جرائم، وفى النهاية الأمر أمام القضاء وله ما يرى. ومصر بها سر إلهى، لا يعرف هذا السر إلا الله، وهو الذى يحميها ويكشف من يحاول أن يتآمر عليها.