عن 10 رمضان وعودة طابا وعدوان غزة وتنمية سيناء!
أمس الأول قال الرئيس عبدالفتاح السيسى متحدثاً عن أبناء الجيش العظيم فى ذكرى العاشر من رمضان: «الذين أناروا بأرواحهم طريق التنمية والبناء»، وبما يستوجب أن نتحدث عن نتائج التضحيات العظيمة وآن لهذه الأرواح أن تهدأ.. نبدأ من أكثر من نصف قرن مضى.. فالشعب هو الذى يرفض الانكسار فى ٦٧ ويحارب بعد أيام فى «رأس العش»، ثم يغرق «إيلات» بعد أسابيع، ثم يدمر إيلات الميناء ثلاث مرات متتالية بعد أشهر، ويبنى حائط الصواريخ بعد 3 سنوات ليعبر القناة بعد 6 سنوات، ويحقق بملحمة كبيرة معجزة كاملة الأركان بتفاصيل عديدة ربما لا يعرفها الكثيرون عن مفردات المعركة مثل عدد القوارب المطاطية التى بلغت 770 قارباً، ولا عدد سلالم صعود الساتر الترابى وقد تجاوزت الـ1440 سلماً، وعدد المدفعية التى تدك الجانب الآخر من القناة وقد بلغت 2000 مدفع تطلق 1050 دانة فى الدقيقة بمعدل 179 قذيفة فى الثانية بطول 168 عرض الجبهة وقتها ليكون أربعة آلاف جندى على الضفة الأخرى عند تمام الثانية والنصف وبنظام دقيق يجعل المسافة بين كل قارب مطاطى وآخر فى ذات السرية 25 متراً، وبين كل سرية وأخرى فى الكتيبة الواحدة 200 متر، وبين كل كتيبة وأخرى فى اللواء الواحد 400 متر، وبين كل لواء وآخر فى الفرقة الواحدة 800 متر، بينما بين كل فرقة وأخرى 15 كيلو! فى نظام مبدع ولكنه صارم وحديدى فى الوقت نفسه، متحدياً جبروت عدو بلا سقف لهمجيته وإجرامه يهدد بجميع الأسلحة المحرمة ولكن استطاعت قواتنا المسلحة منعه من أى شىء يمتلكه ولم تترك له إلا أمرين.. الدفاع عن نفسه أو الفرار والهزيمة!!
هذا الجيش خاض هذه الملحمة الكبرى واستعاد الأرض، حتى فوجئ السياسى المصرى بتعنت صهيونى فى استكمال التعهدات الموقعة وعدم التخلى عن مدينة طابا التى يدرك العدو قبل غيره مصريتها فتخوض الدبلوماسية المصرية معركتها القانونية والسياسية الهائلة بفريق دفاع رفيع مكون من خيرة أبناء هذا الوطن من عسكريين ذوى صلة بالخرائط وحدود البلاد، وجغرافيين يكملون الدور نفسه، وقانونيين من أساتذة القانون الدولى، وخبراء فى المساحة، وغيرهم وغيرهم، فى معركة استمرت سبع سنوات كاملة مع صبر أسطورى عُرفت به الدبلوماسية المصرية واشتُهرت بالنفس الطويل حتى عادت طابا إلى سيناء وإلى حضن الوطن كله فى 19 مارس من العام 1989 وبعد 16 عاماً كاملة من حرب أكتوبر المجيدة ليكمل المفاوض المصرى ما بدأه المقاتل المصرى.
لماذا نقول ذلك؟ نقوله لنؤكد المؤكد من أن تضحيات عظيمة ومعارك كبرى كتلك تبرز وتظهر وتؤكد معنى وقيمة سيناء عند شعبنا، وبالتالى تسقط تماماً فكرة القبول بأى مخططات تفرض علينا أو نُجبر عليها مهما كان الثمن، لتكون الخسارة مزدوجة؛ تصفية القضية الفلسطينية وخلق وطن بديل وضياع تضحيات السابقين.. وهو ما لم ولن يحدث أبداً، لكن يبقى السؤال أيضاً: هل قوبلت هذه التضحيات بما تستحقه؟ هل هذه الإرادة يوجد على الأرض واقع يحميها ويحولها إلى حقيقة؟! هل حققنا صراحة أحلام شعبنا فى تنمية سيناء؟ أم أن الحال كما كان الحال والحلم كما هو «حلم» لم نحقق منه شيئاً ولم تزل سيناء بلا أى تنمية؟!
الإجابة العكس تماماً.. الأحلام تتحقق وسيناء تتم تنميتها وعلى أكبر ما يكون وبما لم نتوقعه أو نتخيله على الإطلاق وبأسرع مما خطر على بال أى مصرى!!
ويمكن القول أن سيناء -خمسة وخميسة- تشهد حالياً -وشهدت بالفعل- بناء وتطوير 5 موانئ جديدة برية وبحرية، و5 مطارات، وانتهت بالفعل من 5 أنفاق عملاقة ربطت تماماً ونهائياً سيناء بجميع أرض مصر.. ليكون الرقم 5 مصدراً للتفاؤل.. وكما قلنا من قبل إن عملية تنمية سيناء تتم، وبلغة أهل السينما، بنجاح ساحق، لذا فبيانات الجهاز المركزى للتعمير بسيناء تتحدث.. حيث تقول إن الجهاز نفذ ما يقرب من 17 ألف وحدة سكنية بتكلفة تتجاوز الـ3.77 مليار جنيه لتوفير المسكن المناسب لأهالى سيناء وجميع مدن القناة ممن سينتقلون إلى العمل والإقامة بسيناء، وبما يتناسب مع طبيعة الأهالى والمنطقة، ولذلك تتنوع الوحدات السكنية التى تم ويتم تنفيذها بين إسكان بدوى وآخر اجتماعى.. مدن كاملة مثل رفح الجديدة وشرق بورسعيد والشروع فى بئر العبد الجديدة، فضلاً عن الإسماعيلية الجديدة التى ورغم تبعيتها إدارياً لمحافظة الإسماعيلية، فإنها تقع بالكامل على الضفة الشرقية لقناة السويس، أى فوق رمال سيناء بالكامل، وهى مدينة كبيرة منتظر أن تستوعب 340 ألف نسمة بعد عمل كبير شارك فيه ثمانون ألف مهندس ومحاسب وعامل وسائق! وبالقرب من الإسماعيلية الجديدة قرية «الأمل» لشباب الخريجين بواقع 5 آلاف فدان موزعة بنظام عادل ورائع، وبجوارها أكبر مشروع مائى يمر أسفل قناة السويس لنقل المياه إلى سيناء لتوفير المياه للزراعة التى تحدثنا عنها، وينبغى الحديث عنها وهى طبعاً سحارة سرابيوم، أحد المشروعات المهمة التى أُنجزت فى زمن قياسى خلال الفترة الماضية!
الانتهاء من إنشاء 22 تجمعاً تنموياً جديداً بشمال وجنوب سيناء؛ 18 تجمعاً سكنياً منها بالشمال، و4 بالجنوب، وجارٍ تنفيذ المرحلة الثانية لـ17 أخرى لزيادة عدد البيوت البدوية بإنشاء 1000 منزل إضافى لاستيعاب كل من يتقدم للمشروع!
مشروعات الكهرباء والطرق والمياه والصرف الصحى والزراعة فى كل مكان وبسرعة غير مسبوقة، ولم تكن الصناعة بعيدة عن ذلك كله فمجمع الجفجافة الذى أقيم على مساحة مليونى متر لصناعات الرخام والجرانيت ينتج سنوياً 500 ألف متر مكعب رخام، أى 5 ملايين متر مسطح ويستوعب وحده 700 عامل!
الحديث عن سيناء وما جرى فيها طويل.. تلك كانت مقدمته والتفاصيل فى مقالات قادمة.